رواية الفتاة التي حلمت ان تكون ذئبة الفصل الثالث والعشرون 23 – بقلم اسماعيل موسى
الفتاة_التى_حلمت_ان_تكون_ذئبة
٢٣
& & &
شفاء نوار
& & &
جلس نوار مستندًا إلى جذع شجرة، عيناه نصف مغلقتين، ووجهه شاحب كما لم يكن من قبل.
جراحه لم تكن عادية، بل مسّتها لعنة سحرية جعلت النزيف لا يتوقف، وجعل الألم يتسلل إلى نخاع عظامه، كان الجميع حوله، قلقين، لكن لم يكن هناك شيء يستطيعون فعله.
حتى نهضت ليلى.
“أنا أعرف كيف أوقف هذا.”
في البداية، نظروا إليها بريبة، لم يكن أحد يعرف من تكون، وما إن كانت ساحرة أم مجرد إنسانة متهورة، لكن حين جثت بجوار نوار وبدأت تعمل، لم يستطع أحد التدخل.
أخرجت كيسًا صغيرًا من الأعشاب المجففة، وبدأت تهمس بكلمات غير مفهومة بينما تسحق الأوراق بين راحتيها، حتى تحولت إلى معجون أخضر داكن. كانت يدها ثابتة وهي تضع الخليط على جرح نوار، الذي انتفض من الألم، لكنه لم يصرخ.
“سيؤلم قليلًا، لكنه سيوقف النزيف.”
وبالفعل، بعد لحظات، بدأ الدم يتوقف، واللحم المحترق حول الجرح أخذ يهدأ. لم يكن العلاج سحرًا خالصًا، بل مزيجًا من الأعشاب السحرية والتقنيات القديمة التي تعلمتها من ريان.
راقبها رعد بصمت، لم يقل شيئًا، لكن عينيه كانتا تراقبان كل حركة، كل لمسة، كل همسة خرجت من شفتيها. لم يكن مرتابًا فقط… كان هناك شيء آخر في نظرته.
الإعجاب.
—
& & &
الرغبة في أن تصبح ذئبة
& & &
في تلك الليلة، جلست ليلى وحدها، بعيدًا عن ضوء النار، تتأمل القمر، تفكر في الرحلة الطويلة التي أوصلتها إلى هنا. لم تكن تخطط للبقاء مع القطيع، لم تكن تعلم حتى إن كانوا سيسمحون لها بذلك، لكنها شعرت بشيء مختلف هنا، شيء لم تشعر به منذ أن فقدت ريان.
“أنتِ لا تشبهين البشر الآخرين.”
استدارت ببطء، لتجد رعد واقفًا خلفها، يراقبها بعينين ذئبيتين تعكسان نور القمر.
“وكيف يكون البشر الآخرون؟” سألت بصوت هادئ.
“ضعفاء، خائفين… لا يعرفون كيف يحاربون.”
ابتسمت بمرارة. “ربما كنت ضعيفة يومًا، لكن الضعفاء لا ينجون من عالم الجن.”
تقدم نحوها خطوة أخرى، كان صوته منخفضًا، لكنه يحمل نغمة لا تحتمل الرفض “ماذا تريدين، ليلى؟”
نظرت إليه مباشرة، وكأنها تقيسه، ثم همست:
“أريد أن أصبح ذئبة.”
لم يتغير تعبير رعد، لكنه لم يكن يتوقع تلك الإجابة.
“لماذا؟”
“لأن الذئاب أقوى. لأنها لا تُكسر بسهولة.”
نظر إليها طويلًا، وكأنها لغز لم يستطع حله بعد، قبل أن يقول بصوت بطيء:
“الذئاب تدفع ثمنًا باهظًا مقابل قوتها.”
“وأنا دفعت أثمانًا باهظة قبل أن أتعلم السحر، قبل أن أهرب من النيران.”
صمت رعد للحظات، ثم أدار ظهره. “لن تكوني ذئبة بمجرد أن تتمني ذلك، ليلى.”
راقبته وهو يبتعد، لكن كلماتها بقيت في الهواء، عالقة بينهما.
—
& & &
& & &
لم يكن هناك وقت للمزيد من الكلام، كان عليهم الرحيل مع أول ضوء للفجر.
تحركت المجموعة عبر الغابة، مستغلين الظلال الكثيفة للحفاظ على سريتهم، كانت الأرض موحلة بعد المطر الأخير، ورائحة الأشجار مبتلة برائحة الطين.
تحرك رعد في المقدمة، صامتًا كعادته، لكن كان واضحًا أن أفكاره مشغولة ليلى كانت خلفه، عيناها لا تتوقفان عن التحديق في ظهره العريض، تراقب الطريقة التي يتحرك بها، كيف يستشعر الخطر قبل حدوثه، كيف يتنفس حتى وكأنه متصل بالغابة ذاتها.
خلفهما، كان نوار يستند إلى أحد الرجال، لا يزال ضعيفًا لكنه قادر على المشي، بينما ماجي تحرس المؤخرة، عيناها تمسحان المكان بحثًا عن أي خطر.
عندما اقتربوا من حدود الغابة، توقف رعد فجأة، رفع يده مشيرًا للجميع بالتوقف.
“نحن لسنا وحدنا.”
شعرت ليلى بشيء يتغير في الهواء، نبض الأرض تحت قدميها لم يكن هادئًا، هناك شيء… أو أحدٌ ما، يراقبهم.
“كم عددهم؟” همست.
لم يرد رعد، فقط قبض على سيفه بإحكام، استعدادًا لما قد يأتي.
كانت هذه الأرض تابعة للقطيع، لكنهم كانوا يعرفون أن الأعداء لا يلتزمون بالحدود.
كانت الليلة مشحونة بالترقب، والخوف يزحف في أزقة القرية مثل ظلٍ ثقيل، عندما وصل الخبر إلى القطيع، انتشرت الهمسات كالنار في الهشيم: “رعد عاد.”
البعض لم يصدق، والبعض فرّ هاربًا إلى داخل منازله، يختبئ خلف الأبواب المغلقة وكأنها ستمنع العاصفة القادمة،آخرون تجمّعوا عند الساحة المركزية، يراقبون الأفق بقلوبٍ تخفق، بينما وقف ألفا المقاطعات المختلفة عند مدخل القرية، بانتظار ظهوره، عيونهم تشع بتوترٍ مكبوت.
كان كل شيء ساكنًا للحظة، حتى دوّت خطى ثقيلة بين الأشجار.
ثم خرج من الظل.
رعد، شامخًا، جسده الموشوم بالجراح، عينيه باردتان كحجرٍ قديم، ووراءه تسير مجموعته بصمت.
في تلك اللحظة، لم يعد هنالك مجال للشك. لقد عاد حقًا، وكان يطالب بما هو له.
—
في الجهة الأخرى من القطيع، كان كين في قصره، يحدّق في الحراس الذين أحاطوا به، كان يعلم أن هذا اليوم سيأتي، لكنه لم يتوقعه بهذه السرعة.
“إنه وحده.” قال أحد ذئابه، لكن كين لم يبتسم، لم يكن بحاجة إلى الابتسام، كان يعرف جيدًا من هو رعد.
“اجمعوا الحراس.” أمر بصوتٍ هادئ، وهو ينهض من مقعده. “إنه يعتقد أن بإمكانه استعادة القطيع؟ حسنًا، سأريه أنه لم يعد له مكان هنا.”
كان يعلم أن القوة وحدها لن تهزم رعد، لذا لم يعتمد على ذئاب القطيع فقط، بل استعان بمحاربي القطيع الصخري، أشدّاء، لا يعرفون الرحمة، كانوا يقفون خلفه الآن، أنيابهم مكشوفة، وعطشهم للدم واضح في أعينهم.
“عندما يظهر عند الساحة، أريد رأسه على رمح.”
—
وصل رعد إلى الساحة، حيث كان الجميع ينتظر، رأى الذئاب مصطفين، سيوفهم تلمع تحت ضوء القمر، وجوههم متجهمة، لكن لم يكن في قلبه خوفٌ ولا تردد.
كين، يقف هناك، وسط رجاله، سيفه الضخم على كتفه، وعيناه تضيقان بازدراء.
“أنت متأخرٌ جدًا، رعد.” قال بصوتٍ ساخر. “لم يعد لك مكان هنا.”
رفع رعد رأسه، نظر إليه ببرود، ثم قال بثبات:
“هذا القطيع لي، وسأستعيده.”
ثم، دون أن ينتظر، اندفع إلى الأمام.
كان الأمر أشبه بانفجار.
شقّ صفوفهم كإعصارٍ جارف، لم يحتج إلى مساعدة أحد، لم يطلبها، ولم يرغب بها. كان ذئبًا وحيدًا، ولكن هذا لم يجعله ضعيفًا، بل جعله أكثر فتكًا.
أول من اقترب منه كان محاربًا من القطيع الصخري، لكنه لم يحصل حتى على فرصة لرفع سيفه—رعد أمسك به، كسر عنقه بحركةٍ واحدة، ثم ألقى بجثته جانبًا وكأنه شيء لا قيمة له.
آخرون حاولوا الهجوم عليه دفعةً واحدة، لكنه كان أسرع. سيفه تحرك كأنه جزءٌ منه، حاد، لا يرحم. قطع رأس أحدهم، غرس نصله في قلب آخر، وركل ثالثًا بقوةٍ أسقطته أرضًا، قبل أن يغرز مخالبه في صدره وينتزع قلبه.
كان الدم يتطاير، والصراخ يتردد في الهواء، لكن رعد لم يتوقف. كان قد أقسم أن يستعيد مكانه بنفسه، وكان ينفذ هذا الوعد الآن.
وأخيرًا، بقي كين.
—
كان يقف هناك، يحدّق بجثث رجاله المتناثرة حوله، والدم يغطي الأرض. كان يمكنه أن يهرب، لكنه لم يفعل، لأن الخوف لم يكن شيئًا يعرفه.
رفع سيفه، واستعد للهجوم، لكن رعد لم ينتظره.
تحرك كظلٍ قاتم، سريعًا، قوته تنفجر في الهواء، وقبل أن يتمكن كين من ضربه، كان نصل رعد قد شق صدره.
توقف العالم للحظة.
نظر كين إلى الأسفل، إلى الدم الذي بدأ يتدفق من جسده. حاول أن يتكلم، لكنه لم يجد صوتًا.
ثم، ببطء، سقط على ركبتيه.
لكن رعد لم ينتهِ بعد.
جلس فوقه، مزّق صدره بمخالبه، وأخرج قلبه ببطء، كأنه يستمتع بكل لحظة، رفعه أمام عيني كين المحتضرتين، ثم غرس أنيابه فيه، والتهمه.
كان هذا هو الحكم الوحيد الذي يستحقه.
عندما وقف رعد أخيرًا، كان الجميع يحدقون فيه بصمت. لم يكن هناك شكٌ بعد الآن.
مرت الأيام، لكن عقل ليلى كان مشغولًا بشيء واحد… ريان.
لم تكن تعلم عنه شيئًا منذ أن وقعت كل تلك الأحداث، ولم يكن بوسعها أن تتجاهل الأمر أكثر. كان عليها أن تعرف إن كان حيًا أم ميتًا، إن كان لا يزال في الأسر أم أنه استطاع الفرار.
في البداية، لم تجرؤ على الحديث عن الأمر، لكنها لم تستطع إخفاء قلقها عن رعد. كان يراقبها بصمته المعتاد، يدرك أن شيئًا ما يشغلها، وعندما سألها أخيرًا، لم تتردد.
“أريد أن أبحث عن ريان.”
لم يكن رعد بحاجة إلى التفكير طويلًا. لم يعترض، لم يحاول إقناعها بالبقاء، بل قال ببساطة:
“سأذهب معك.”
نظرت إليه بدهشة. لم تتوقع أن يترك القطيع بعد أن استعاد حكمه بالكاد، لكنه لم يمنحها فرصة للاعتراض.
“القوانين ستظل كما هي، ونوار سيهتم بكل شيء حتى أعود.”
نوار اخى وحان الوقت ليأخذ كرسى الزعامه، كان يثق به أكثر من أي شخص آخر وإذا كان هناك أحدٌ قادر على إدارة الأمور مكانه سيكون نوار.
أصدر رعد أوامره بسرعة، وأعد العدة للمغادرة، لم يكن يعلم كم سيستغرق الأمر، لكنه كان مستعدًا لمواجهة أي شيء يعترض طريقه.
—
إصرار ماجي على مرافقتهم
بينما كان رعد يستعد للرحيل، وقفت ماجي أمامه، عيناها ثابتتان ببرودها المعتاد، وقالت دون تردد:
“سأذهب معك.”
لم يكن طلبًا. كان تصريحًا.
رفع رعد حاجبه، متأملًا الفتاة التي لم تكن تجرؤ على الحديث دون إذنه سابقًا. لكنها لم تكن تتراجع هذه المرة.
“لماذا؟” سألها أخيرًا.
لم تجب على الفور. بدت وكأنها تفكر، لكنها قالت بعد لحظة:
“لأنك ستحتاج إلى شخص لا يلفت الأنظار، يستطيع التحرك بين الناس بسهولة، ويعرف كيف يجمع المعلومات.”
نظرت ليلى إلى ماجي، محاولة أن تفهم دوافعها الحقيقية، لكن ماجي لم تكن تكشف الكثير عن نفسها.
أدار رعد الأمر في رأسه لثوانٍ قليلة، ثم قال:
“حسنًا،
أومأت ماجي برأسها دون نقاش، وكأنها كانت تتوقع هذا الرد.
وهكذا، غادروا القطيع، تاركين كل شيء خلفهم، نحو رحلة مجهولة… بحثًا عن ريان
وهناك على أطراف الغابه كانت جود تنتظرهم واضعه فوق ظهرها حقيبتها الثقيله
كيف عرفت؟ سأل رعد بأبتسامه
همست جود انسيت انتى عنقاء؟
•تابع الفصل التالي “رواية الفتاة التي حلمت ان تكون ذئبة” اضغط على اسم الرواية
التعليقات