التخطي إلى المحتوى

نظر يونس في الورقة جيدًا، وفجأة تغيرت ملامحه، فقد كان كل شيء حقيقي. رفع عينيه إلى يعقوب وسأله بغضب مكبوت:

يونس: إنت صح كتبت كل حاجة لدياب يا أبوي؟

يعقوب : ده واد كداب! وأنا هأنادِم الغَفر يعرفوه مجامه!

في بيت يعقوب

دوى صوت أقدام كثيرة تقترب، مما جعل يونس يتوجس قائلًا:

يونس: يا ترى مين جاي تاني؟

قاعود (داخلًا ببرود): أنا يا يونس!

دهبية (بصدمة): إيه جابك؟ مش كفاية اللي عملته في مندوح ولدي؟

يونس (بحدة وعيناه تقدح شرارًا): إنت اللي عملت كده في أخوي؟ جسما بالله ما هسيبك!

قاعود : براحة على نفسك يا غالي… يا واد الغالي!

يعقوب (بغضب): ولما أنا غالي عليك، عملت ليه كده في ولدي؟

قاعود (بهدوء مريب): ومين جال إني بتحددت عليك إنت؟ يا عايب… يا كلب!

يعقوب : جصدك إيه؟ انت يا واد المحروج؟

قاعود (يضحك بسخرية): حرج أبو اللي جابك، يا عايب، يا جوز العايبة! انت!

يونس : جصدك إيه انت؟

قاعود (يلتفت إلى دياب بحدة): هتتكلم إنت يا دياب؟ ولا أتكلم أنا؟

دياب : انت مش ولدهم يا يونس! انت ابن عبد الرحمن… وفاطمة بنت العمدة… اللي دهبية دبرتلهم حادثة وموتتهم!

يونس : إيه الجنان ديتي؟!

دياب : أنا هثبتلك كل حاجة بالدليل!

يعقوب (بانفعال): متتحددتي يا دهبية! انطجي يا مرة وكدبيهم!

دياب (بثقة): ثواني بس، وكل حاجة هتتكشف!

أخرج دياب هاتفه واتصل بـ وجيه.

دياب: بجيت فين دلوك؟

وجيه (على الهاتف): عشر دقائق وأكون عندك!

قاعود (يضحك بسخرية): طب أهملكم أنا بجى… بس قبل ما أمشي، ليا أمانة عنديكم، هاخدها!

رعد (بصوت حاد): صنقر! هاتوا خيرية وتعالوا ورايا!

يعقوب (بذعر): هتاخد مراتي على فين يا جزين؟

قاعود (بعينين جاحظتين): هاخدها… وأعمل فيها نفس اللي عملته في مني!

يعقوب (يصرخ): له! له! مرتي! له! مرتي!

دهبية (بذعر): وهو عمل إيه في مني؟!

قاعود : اعتدى عليها وهتك عرضها، السافل! واد الحرام!

دهبية (تضع يدها على فمها): اخص عليك! انت تعمل كديه؟!

قاعود : ما انتو كيف بعض! بتلومى عليّ ليه؟ يا بتاعة فاخر! يا عايبة!

عيسى (بذهول): إيه اللي بسمعه ديتي؟

قاعود (ينظر لعيسى نظرة احتقار): ما انت كمان كيفهم! ولا نسيت عفاف اللي حبِلت منك؟!

إنعام (بصدمة): إيه؟! عفاف الخدامة حبِلت منك؟!

قاعود (يضحك بسخرية): كلكم سِلسال وسخ! يعني انتي اللي زينة جوي، يا بتاعة الدجال!؟

يونس (صارخًا): فيه إيه؟ أنا مفاهمش حاجة!

قاعود (بأمر لرجاله): يلا يا رجالة!

وبالفعل، أخذ الرجال خيرية وخرجوا من المنزل.

بعد لحظات، دخل وجيه ومعه فايزة ومحمد وغنوة وعياد وفايزة وصقر وأهل فريدة ونبوية الممرضة.

وجيه (ينظر إلى يونس مطولًا): يونس… حبيبي… سبحان الله! ده انت شبه حكيم خالك أكتر من حكيم نفسه!

يونس (بذهول): مين حضرتك؟ ومين حكيم ديتي؟

وجيه (ينظر إلى دهبية بحدة): هتحكي يا دهبية؟ ولا نسيب نبوية تحكي؟

دهبية (بخوف): كل الكلام ديتي كدب!

عياد (بغضب): له! مش كدب! يونس مش ولدك! ولا فريدة بتك!

يونس (باضطراب): جُولي يا نبوية!

وبدأت نبوية تحكي كل شيء، وسط ذهول الجميع.

أما يونس، فأصيب بحالة توهان، وكأنه يكتشف أن كل حياته كانت كذبة كبرى!

يعقوب (يصرخ في وجه دهبية): آه… يا بت الحرام! كل العمر ديتي بتتضحكي عليّ ومفهماني أنهم عيالي!

وجيه (باحتقار): إنتو الاتنين أقذر من بعض! حتى ولادكم زيكم! وبالمناسبة، صدفه وولادها في بيت خالها من وقت ما مشيت من هنا!

أما كل الأملاك والعِز اللي عشتو فيه، بقى ملك يونس وصدفة!

غنوة (تنظر إلى يونس بحزن): سامحني يا يونس… جوازي منك كان بغرض الانتقام لمحمد… بس الحمد لله اكتشفنا إنه عايش… مماتش!

يونس (منتبهًا لها بصدمة): حتى انتي يا غنوة؟ يعني… عشت كل حياتي مع الناس اللي قتلوا أهلي! وحتى البنت اللي حبيتها خدعتني!

نزلت دمعة من عين يونس، ثم قال بحزم:

يونس: انتي طالق يا غنوة! وأنا ههمل لكم الدنيا وأمشي! حسبي الله ونعم الوكيل فيكم كلكم!

غنوة (بتوسل): له يا يونس! متهملنيش! الانتقام عماني! سامحني!

لكنه لم يرد، وتركهم وخرج.

دياب (ينظر للجميع باشمئزاز): يلا بجى… كلكم اطلعوا برا بيتي!

رُقيّة (بدلال): حتى أنا يا دياب؟ أنا رقيّة… حبيبتك!

دياب (بسخرية): آه… يا رخيصة!

عيسى (بقلق): هنروح فين دلوك؟

وجيه (مخاطبًا دياب): معلش، خليهم يومين بس!

دياب (بضيق): أمرك يا غالي!

وفجأة، دخلت قوات الشرطة.

الظابط إسلام: إنعام! انتي مطلوب القبض عليكي بتهمة قتل الدجال!

إنعام (تصرخ): له! أنا مكتلتوش!

وجيه (بهدوء): لأ… قتلتيه! وبالمناسبة يا عيسى، إنعام ماكنتش حامل… هي عملت كده عشان تطفّش صدفه من البيت!

صقر (باستنكار): إيه العيلة النجسة دي؟!

الظابط إسلام (بحزم): ويعقوب ودهبية مطلوبين بتهمة الاتجار بالمخدرات!

دياب : يخرب بيوتكم! إنتو إيه؟! كفرة؟!

وليد : أظن كده، نقدر ناخد فريدة بنتنا ونرجع بيتنا!

وبالفعل، اقتادت الشرطة يعقوب ودهبية لمواجهة مصيرهم، و… نال كل شخص جزاءه!

كل هذا وغنوة تبكي وتقع مغشيًا عليها.

فايزة: بتي! هات دكتور يا محمد لخيتك.

محمد: حاضر يا أما.

عزة: معلشي بقى يا وليد، مش هنقدر نمشي غير لما نطمن على غنوة.

وليد: آه طبعًا أكيد.

وجيه: طلعها فوق يا دياب لغيت ما الدكتور يجي.

دياب (ينظر إلى رقية وعيسى): وانتو بقى اللي فضلتوا بس! أنا موافق إنكم تقعدوا معانا، بس تقعدوا في ملحق الخدم.

عيسى (مذهولًا من كل ما حدث): …

رقية (بانفعال): إيه؟ ملحق الخدم! أنا مستعدة أطلق من ممدوح وأتجوزك يا دياب، أنا عارفة إنك لسه بتحبني!

دياب (بسخرية): طيب، عشان كلمتك دي… غوروا بقى من هنا.

رقية: هنروح فين بس؟

دياب: بيتكم القديم ولا نسيتيه؟ وابقي ارجعي بقى اشحتي على ممدوح.

عيسى: …

دياب (بحدة): يلا غوروا.

وجيه: بقولك طلع غنوة فوق.

دياب: أنا كنت طالع، بس بعد ما الحوش دول يمشوا.

صقر: سيبهم عليا وطلع خيتك فوق.

وبالفعل، يحمل دياب غنوة ويصعد بها إلى أعلى، أما عيسى ورقية فقد تركوا المنزل وذهبوا خارجًا.

وبعد نصف ساعة، يأتي محمد ومعه الطبيب.

فريدة: أنا طالعة معاكم.

فايزة: الله يرضى عليكي يا بتي، والله مقدرتش أقف على رجلي.

يصعد الطبيب ليكشف على غنوة، وبعد فترة يخرج الطبيب.

الطبيب: المريضة للأسف تعرضت لصدمة عصبية أفقدتها النطق.

محمد (بقلق): كيف يعني؟

الطبيب: أنا اديتها حقنة مهدئة، وهاتولها العلاج ده.

ثم ينزل الطبيب، ومحمد يوصله.

فايزة (تصرخ وتضرب على صدرها): بتي! اسم الله عليكي يا بتي! يا ربي، احنا مبنلحقش نفرح يا ربي!

عياد: ربنا يشفيكي يا بتي، قلتلكم الانتقام هيطولنا ومسمعتوش كلامي، واهو طالنا وبنتك وجعت وسطينا.

فايزة: حنّ عليك يا عياد، مانقصاش! أنا انيب منك.

عياد: يعني عاجبك حال بنتك دي؟

دياب: خلاص بقى يا أبوي، معلش، برضك غنوة كتر خيرها ما اتحملتش كل المفاجآت دي.

صقر: هاتلها بس انت العلاج، وإن شاء الله تتحسن وتبقى زينة.

وجيه: طيب، إيه رأيكم ناخدها وننزل مصر؟ أهو منه نعرضها على أكبر الدكاترة، ومنه تغيير جو.

دياب: نصبر كده يومين، لو حالتها متحسنتش نبقى ننزل بيها مصر.

فريدة: أنا هفضل معاها في أوضتها لغاية ما تروق.

فايزة: والله فيكي بركة يا بتي.

________________________________________

وعند قاعود، الذي نفذ تهديده بالفعل واعتدى على خيرية، ثم قال لرجاله:

قاعود: غوروا بيها من هنا، أنا كده خدت حقي.

ليخرج صنقر ورعد، ويضعوا خيرية في العربية، وقبل أن يتحركوا يجدوا قوة كبيرة من الشرطة فوق رؤوسهم، وبالفعل يتم القبض على قاعود ورجاله، والغريب أنه لم يُبدِ أي مقاومة رغم كثرة السلاح لديه.

رمضان: ليه مضربناش نار عليهم يا معلم؟

قاعود: أنا خلاص انتقمت لابني ولحبيبي وأخويا عبدالرحمن من يعقوب وكل اللي يخصه، ومش فارق معايا أي حاجة تحصل بعد كده.

أما الضابط إسلام، فيأمر أحد العساكر بأخذ خيرية إلى المستشفى، بينما يتم اقتياد قاعود ورجاله إلى القسم. وبعد وصول إسلام القسم وإيداع قاعود ورجاله في الزنزانة، حيث كان يعقوب محتجزًا، يتصل بوجيه.

إسلام: حبيبي يا وجيه، بشكرك على وقوفك جنبي، أنا خلاص كده قبضت على كل المتهمين.

وجيه: حبيبي يا صاحبي، ده واجبي ناحية بلدي، عايزين بقى بعد ما نقفل القضية دي نتجمع كلنا.

إسلام: إن شاء الله يا حبيبي.

يغلق وجيه الهاتف مع إسلام، بينما دياب ينادي على الجميع:

دياب: تعالوا يا جماعة، كُلّوا لكم لقمة عشان ترتاحوا، الفترة اللي فاتت كانت كلها تعب.

صقر (مستنكرًا): ارتاح إيه؟ أنا عاوز أروح أطمن على مراتي، أحسن في ناس هناك بتاكل البني آدمين.

وجيه (ساخرًا): ماتحترم نفسك يا خفيف الظل؟

وفجأة، يأتيهم اتصال من سليم العمري.

وجيه: إزيك يا سليم، إيه أخبارك؟

سليم: أخباري؟ ربنا يسامحك يا وجيه على اللي عملته فيّ أنت وصقر!

وجيه: خير! فيه إيه؟

سليم: بستان يا سيدي مش راضية تمشي من الفيلا، قال إيه؟ اتعلقت بصدفة وجمريه قوي! أقولها تعالي عشان الولاد.  تقولي أطلع من دول الولاد كده كده في البلد مع بابا جمال وماما صافي، وأمنية كمان واخدة بالها منهم قوي.

يضحك وجيه: يا ابني، صدفة دي أي حد يعرفها لازم يحبها ويتعلق بيها.

سليم: أنا مالي، أنا مراتي وحشتني.

وجيه: خلاص، مترغيش كتير، بكرة نازلين مصر، ابقى تعالَ شوفها وخدها يا سيدي، وكمان صقر برضه مراته وحشته.

سليم: بقولك إيه؟

وجيه: قول يا سيدي.

سليم: مش في فيلتين جنبك كانوا معروضين للبيع؟

وجيه: آه، ده حتى أنا كنت بفكر أشتريهم.

سليم: خلاص، أنا أشتري واحدة وصقر يشتري واحدة، ونبقى كلنا جنب بعض، وكده كده أنت فيلتك جنب فيلا أختك.

وجيه: طيب، انت تمام، أما صقر هيسيب البلد إزاي وهو كبيرها؟

سليم: يبقى يقعد فيها في الإجازات.

وجيه: إيه، قولت إيه يا صقر؟

صقر: أشوف رأي جمريه.

سليم: قوله، مراته هتوافق، دي هتصدق والله. أنا خايف يا ولاد يعملوا علينا حزب ويسموه حزب صدفة!

وجيه: اقفل يا خفيف!

________________________________________

نتركهم ونذهب إلى عيسى ورُقيَّة

رُقيَّة: بقولك إيه، انت هتقعد لي كده؟

عيسى (منكسًا رأسه بين يديه): عاوزاني أعمل إيه بس؟

رُقيَّة: تتصرف، تشوف لك حل!

عيسى: أنا خارج أشوف أي حل.

ومع خروج عيسى من منزل رُقيَّة، يخرج إلى الطريق، فتأتي سيارة مسرعة وتصدمه، ليلقى حتفه على الفور.

أما خيريَّة، فتخرج من المستشفى، وهي تهمس لنفسها: أروح فين؟ وأجي منين؟ كلهم طردوني من البيت… أروح بيتنا وخلاص؟

لتذهب خيريَّة إلى منزلها، وتجد رُقيَّة جالسة.

رُقيَّة: أما انتي جيتي؟

خيريَّة: جبتي دهباتنا وحاجتنا من هناك؟

رُقيَّة: ولا عرفت أجيب حتى عود! دياب خد مني كل حاجة قبل ما يمشيني.

خيريَّة: وأنا؟ رجال قاعود وقاعود نفسه اعتدوا عليّ، والحكومة ودتني المستشفى، وأول ما شديت حالي، هربت! بس أكيد عجوب مش هيسكت.

رُقيَّة: الحكومة قبضت على عجوب وإنعام ودهبية، وده كمان ممدوح قطعوا نص جتته، ودياب خد كل حاجة، ويونس مطلعش ولدهم.

خيريَّة: يا مري! قبضوا على عجوب؟

رُقيَّة: آه يا أما.

خيريَّة: طيب إحنا هنعيش إزاي؟ وجرش واحد ما معاناش!

رُقيَّة: أنا قلت لـ عيسى يتصرف.

خيريَّة: ده أنا تعبانة، وعاوزة غذاء وعلاج.

رُقيَّة: معرفاش أنا بقى!

_________________________________________

أما في المستشفى عند ممدوح

الطبيب: لازم نتصل بحد من أهل المريض عشان يجوا ياخدوه.

ليتصل الطبيب بـ يونس، لكنه يجد تليفونه مغلقًا، ثم يتصل بـ عيسى، فيجد تليفونه مغلقًا أيضًا.

________________________________________

عند رقيَّة

رقيَّة: يا أما، أنا هروح المستشفى لممدوح.

خيريَّة: ليه؟ ناقصينه إحنا؟

رقيَّة: لا يا أما، ممدوح أكيد معاه فلوس كتير لحاله. وواعِي جوي.

خيريَّة: طيب، روحي يا بتي.

وبالفعل، تذهب رقيَّة إلى المستشفى وتسأل عن ممدوح.

الطبيب: مين حضرتك؟

رقيَّة: أنا مراته.

الطبيب: خلاص كده، انتي لازم تاخديه، بقاله كتير هنا، واتصلنا بأهله كلهم لكن تليفوناتهم مقفولة.

رقيَّة: استلمه أنا؟ وماله.

الطبيب: معاكِ عربية؟ ولا نبعت معاكِ الإسعاف؟

رقيَّة: لا، ابعت معايا الإسعاف.

تدخل رقيَّة غرفة ممدوح، لتجده بالفعل نصف جسد فقط. ينظر إليها وهو حزين على حاله.

ممدوح: أمال فين ناسي؟ إخواتي وأبوي؟

رقيَّة: بعدين نروح وأقولك على كل حاجة.

(تحدِّث نفسها بطمع: أكيد معاه فلوس كتير، آخدها منه وأشوف حالي.)

وبالفعل، يتم نقل ممدوح بالإسعاف إلى منزل رقيَّة.

ممدوح (بتساؤل): جبتيـنا هنا ليه؟

رقيَّة (لرجال الإسعاف): حطوه هنا على الدكَة.

ممدوح: بقولك جبتيـنا هنا ليه؟

رقيَّة: هقولك أهو.

وتبدأ تحكي له كل ما حدث لعائلته…

ممدوح (بصدمة): إيه؟ كل ديتي يحصل ليهم؟ ليه كده؟!

رقيَّة: خلينا ف نفسنا، قولي بقا فين فلوسك اللي شايلها على جنب، عشان نصرف منها؟

ممدوح: الفلوس ف الشقة هناك ف البيت.

رقيَّة (تضرب على صدرها): يا مري! هنعيش إزاي دلوك؟ وانت بجيت ليكش عازة؟

ممدوح (ينظر إلى حاله): اصبري بجى، لما نشوف عيسى هيعمل إيه، قال هيتصرف.

رقيَّة: عوج جوي، هطلع أشوفه.

وبالفعل، تخرج رقيَّة لتبحث عن عيسى، فتسأل عليه أحد رجال البلد.

الرجل: ده ضربته عربية على الطريج ومات.

رقيَّة (تصيح بذهول): يا مري! حتى ده كمان مات؟!

تركض رقيَّة مسرعة إلى منزلها، تأخذ أحد رجال البلد معها.

رقيَّة: تعالَ بس معايا، هتشيل معايا حاجة.

الرجل: حاضر يا بتي.

وبالفعل، تدخل المنزل ، ثم تحمل ممدوح بمساعدة الرجل، ثم تُقذفه خارج المنزل!

ممدوح (يبكي): رقيَّة! يا رقيَّة! هتسيبيني وتمشي؟

رقيَّة: بقولك غور بجى! أنا لاقية آكل عشان أشيل همك انت كمان؟! يا أخي غور! جاتك الجَرَف!

عند رقيَّة وخيريَّة

خيريَّة (بتعب): عملتي إيه؟

رقيَّة (بغضب): المدعوج ممدوح طلع معهوش ولا مليم!

خيريَّة: طيب والعمل؟ أنا هموت من الجوع.

رقيَّة: بقولك إيه، أنا هروح لدياب، أتجلّع عليه، يمكن يرضى يخلّينا نرجع نعيش في البيت تاني.

خيريَّة: روحي، واعملي معاه المستحيل.

بعد نصف ساعة، تصل رقيَّة إلى بيت دياب، تجده جالسًا وحده في الدور الأول.

دياب (بحدة): إيه اللي جابك هنا يا بت؟

رقيَّة (بدلال): أنا جيت عشانك… أنا لسه بحبك.

ثم تهمّ أن تخلع ملابسها، وبالفعل تخلع العباءة، وتبقى بالملابس الداخلية!

لكن فجأة، يضربها دياب بالقلم بقوة، فتسقط على الأرض!

دياب (بغضب): اطلعي برَّه يا رخيصة! أدبًا ليكي، هتطلعي كده بقميص النوم عشان تتفضحي في البلد؟!

رقيَّة (تبكي): أحب على رجلك، يا دياب!

دياب (صارخًا): قلت برَّه!!!

وفجأة، تدخل شيماء ، وتنظر إلى رقيَّة باشمئزاز.

دياب: وسّعي يا كلبة! الست شيماء ست البيت وستك، عروستي! غورِي على برَّه!

تخرج رقيَّة من البيت، مكشوفة، ويراها أهل البلد في هذا الحال.

أحد الرجال: شفتوا البت العيبة ماشية إزاي؟!

رجل آخر: لازم نطردها من البلد هي وأمها، ننضّف البلد من عيلة عجوب النجسة كلها!

تحاول رقيَّة أن تستر نفسها، لكن أهل البلد يتجمعون عليها ويضربونها بقوة، ثم يذهبون بها إلى منزلها، ويطردون خيريَّة أيضًا.

أحد الرجال (باحتقار): غوروا من البلد يا انجَاس!

خيريَّة (بتعب): حرام عليكم، أنا عيَّانة!

أهل البلد (بسخرية): شاء الله تموتي، يلا غوروا! وإلا هنولّع فيكم النار!

رقيَّة وخيريَّة، بعيدًا عن البلد

تمشي رقيَّة وخيريَّة لساعات طويلة حتى ينهكهما التعب.

خيريَّة (بتعب شديد): أنا خلاص تعبت… مش قادرة أمشي أكتر من كده!

رقيَّة (ببرود): أعملك إيه يعني؟ انا اللي جادره!

وفي طريقهما، يجدان غرزة صغيرة، تقف فيها سيدة ذات ملامح غريبة.

خيريَّة: تعالي نريّح هنا.

رقيَّة: تعالي.

وبالفعل، تجلسان على الأرض. تخرج السيدة من الغرزة وتنظر إليهما بعدم رضا.

السيدة: مين إنتو؟ قاعدين كده ليه؟ وسعوا كده متقعدوش في وشي، بتقطعوا رزقي!

ثم تنظر إلى رقيَّة، تتفحّص مظهرها بتركيز.

السيدة (باستغراب): مالك يا شابة؟ شكلك مبهدل! وإيه ده؟! ده قميص نوم، ولابسة عليه شال؟! كيف ماشية في البلد كده؟ مخيفاش من الناس؟ أياكِ حد جابلك وعمل فيكِ حاجة؟

رقيَّة (بأنين): أعمل إيه بس… أهو نصيبي كده!

خيريَّة (بتوسل): ينوبك ثواب يا ست، ادينا حتى رغيف حاف ناكله، لحسن ميتين من الجوع.

تنظر السيدة إلى رقيَّة بإعجاب، ثم تبتسم ابتسامة خبيثة.

السيدة: إلا جوليلي يا شابة… حكايتك إيه؟

رقيَّة (بمرارة): حكاية شينة، بعيد عنكِ.

السيدة (بفضول): جوليلي، إيه هي حكايتكم؟

خيريَّة: طب، هاتيلنا أي لقمة طيب!

السيدة (تنادي بقوة): وَاد يا جُنْدي!

يخرج شاب ضخم من الغرزة.

الشاب: نعم يا معلِّمة الطاف.

السيدة (بأمر): خشّ البيت، هات أكل من جوَّه، وهات ميَّة، وابْجَى سَوّيلنا شاي… ولا أقولك، حضِّر الأكل جوَّه، وإحنا جايين.

خيريَّة (بامتنان): تعيشي يا ست…

السيدة: اسمي المعلمة الطاف، صاحبة الغرزة دي، وبيتي هناك أهو… تعالوا معايا، على الأقل الشابة تاخد عباية تستر بيها نفسها.

داخل بيت الطاف

رقيَّة (بامتنان): ربنا يسترك زي ما سترتيني!

تدخل رقيَّة وخيريَّة منزل الطاف، تضع أمامهم صينية مليئة بالطعام، فيهجمون عليها بنهم، يأكلون بشراهة حتى يقضوا على الصينية بالكامل.

الطاف : خدي العباية دي، البسيها، استري نفسك… عشان زمان جوزي جاي.

رقيَّة : شاء الله يسترك، ربنا!

الطاف : جولولي بجى حكايتكم إيه؟ وبعدين، شكلكم من البلد!

رقيَّة : أيوه، من البلد.

الطاف: أمال إيه اللي عمل فيكم كده؟

رقيَّة (بتنهيدة): هجولك.

تبدأ رقيَّة تحكي قصتها، لكنها تقتص جزء خطوبتها لدياب، ولا تخبر الطاف بكل التفاصيل.

الطاف : يعني إنتي كِتِّي مَرَت ممدوح ولد عجوب؟

رقيَّة : أيوه.

خيريَّة : وأنا اتجوزت عجوب نفسه بعد ما اتجوزوا غصب عنينا، عشان احنا فُجّاري وما لَناش راجل يحامينا.

رقيَّة: ولما حصل اللي حصل، الناس اللي اشتروا البيت والأرض، زعطونا بره البيت والبلد عشان ينتقموا منهم… معرفاش بجى كان فيه إيه بينهم!

الطاف : يعني كده، إنتو مالكوش مكان تباتوا فيه؟

خيريَّة (بحسرة): لا.

الطاف (تفكر قليلًا ثم تقول ): طب اسمعوا… أنا ممكن أبيّتكم عندي في الغرزة، بس على شرط!

رقيَّة : اؤمري.

الطاف : إنتي يا رقيَّة، ترقصي للزباين، وأمك تخدم عليهم، تغسل، تجهّز المعسل، ترصّه على الجوز، تغسل الكبابي، وبعد ما نِشطّب تكنسوا الغرزة وتروّقوها، وتناموا فيها!

رقيَّة (بصدمة): أرقص؟! أرقص كيف؟ للرجالة؟! أنا…

الطاف (ببرود): والله هو ديتي اللي عندي!

فجأة، يدخل حرازي، زوج الطاف، ينظر إليهم باشمئزاز.

حرازي: إحنا عندنا ضيوف ولا إيه؟

الطاف (بحدة): خليك ف حالك، وخش جوه!

ثم تعود لتنظر إلى رقيَّة وخيريَّة.

الطاف : هاه، جولتي إيه؟

خيريَّة : موافقين.

رقيَّة (بعصبية): كيف بس يا أما؟!

خيريَّة (بهدوء غامض): عندك حل تاني؟ وافجي، وبعدين أفهمك…

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *