رواية احببت معقدة الفصل الثاني عشر والثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر الأخير والخاتمه للكاتبة فاطمة سلطان (حصريه في مدونة الشروق للروايات)
رواية احببت معقدة الفصل الثاني عشر والثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر الأخير والخاتمه للكاتبة فاطمة سلطان (حصريه في مدونة الشروق للروايات)
اتعلم يا قاسم لم لكن يوما مجرد مُعقده .. لقد كُسر ظهري من ابي .. فما فعلته معه ؟؟ حتي اجد تلك القسوه و الإهمال و ان كنت نتيجه تهور هل يجب ان يُعاقب نفسه ام يعاقبني ؟!
لست بمُعقده و ساكررها ايضا … لست بمُعقده … انا ضحيه من لم يعرف يومآ للابوه معني و اعلم ان الله سياخذ حقي و متاكده من ذلك … و الآن احاول التعافي لنفسي .. لهدير … تلك التي أحاول ان اكتشفها و اعطيها ما تستحق و ما فقدته في تلك السنوات .. انا قويه … ساكررها انا قويه …. تلك الكلمه التي أحاول الاعتياد عليها في الاونه الأخيره
لم انهار و لكن قلبي قد تحطم و جُرح .. لم انتحر و لم اقتل نفسي لانهي هذا العذاب .. و لكني لجأت لموت ثقتي …من الممكن انني لم اغرق في ثنايا الأوهام
.. و لكني اشعر ان الصواب فعله صعب مازالت احتاج للكثير لاحمل اسمك مازالت لا استطيع ان اكون زوجتك …. و لا استطيع ان اكون حبيبه حتي فمازالت احتاج الكثير من الوقت .. و لكن ما اعلمه و ما اعترف به اليوم و احُبك و احُبك و اغار عليك من تلك البسمة التي تبادلها لانثي غيري
و لكن حتي اليوم لم أفهم عن اي ذنب
اكفر و اي فاتوره اسدد ؟! حتي تكون سعادتني امامي و لا استطيع ان اطلبها او اتمتع بها
_________________________________________
بعد ان انتهت هدير من جلستها النفسيه مع فرح و ذهبت لمنزلها … ربما قد اخذت تعهد علي نفسها منذ اليوم الذي بدائت فيه علاجها انها لن تتأخر او تؤجل حتي يوم !!
ربما ايقظتها فرح من غفلتها و حتي لا تنسي انها هي صاحبه الهدف و العُقده و لا يجب ان يكون الحل لفك هذه العُقده من أجل شخص اخر غير صاحبتها
ربما سيظل الجميع حتي اليوم … حتي و إن خضع الي علاج نفسي سيظل تائه بين اختيار الهدف في كل شي و لذلك في كل فعل نفعله في حياتنا يجب نقف مع انفُسنا و نحدد جيدا لما نفعل ذلك الشي (( ايا إن كان )) ان لم يكن لله ثم لك فلتُفكر في هدف اخر
دخلت هدير و فتحت الحساب الرسمي لها و الذي يتواجد عليه اقاربها و زملائها في العمل و جيرانها و كل من تعرفه من بعيد او قريب و حتي انها اغلقت اي حساب قد فعلته بأي هدف حتي و ان كانت تهدف في ايجاد أشخاص مزيفه و بهويه مزيفه لها ايضا .. وجدت منشور من حساب عبير نيازي
المنشور ” السلام عليكم النهارده هتكلم عن موضوع مختلف جدا و يمكن البوست ده متناقض مع اي وجهه نظر انا اتكلمت عنها قبل كده و تخص الموضوع ده { إحترام الأب و الام } {و إحترام الكبير بشكل عام } طبعا من تعاليم الدين الاسلامي و طبقا الأحاديث و طبقا للآيات القرآنية امرنا الله بطاعه الاب و الام في كل الحالات عدا الشرك بالله او انهم يامروا او حتي انه يشرب الخمور او اي شي يضره و مخالف لعبادته
و برغم كده ربنا امرنا اننا منوافقش و لكن برضو منعاملهمش وحش …. بصراحه دي معلومه الكل عارفها و انا اكيد مش هتكلم عن شي زي ده بس كان لازم اقول حكم الدين الاول .. بصراحه ظهرت ليا وجهه نظر جديده احب اشاركم بيها و الاكيد اني مش بقول انها صح و لا حتي بقول انها غلط مجرد راي و احب اسمع رايكم باحترام …
طبعا اللي بنواجه دلوقتي هو ان بقا عندنا مشكله ومازلنا مش عارفين او حتي مش قادرين اننا نوازن بين أمرين اننا نمشي علي دينا و ملناش دعوه باللي بيعملوه الغرب بمسمي الانفتاح و التكنولوجيا الزائفه و اننا نوازن مع التكيف مع الوضع الحالي او عصر التطور
المسمي الصحيح : هو اننا نتقدم و نتبع ثقافه العصر اكيد بس بما يوافق مع أخلاقنا كعرب وعاداتنا كمصريين و حتي بتعاليم ديننا الحنيف .. البوست ده توجيه للاهالي اكتر فياريت شير علي قد ما تقدروا مبقاش ينفع نقول احترموا الكبير و بطلوا قله ادب لان انتم خليتوا ولادكم يحترموا بس يعملوا عكس كده من وراكم علمتوهم تكبير الدماغ مش الاحترام ابدا مش عارفين تقنعوهم و تدخلوا في دماغهم مفاهيم صحيح و لا تقنوعهم الصح صح ليه و الغلط غلط ليه ….. الخ “”
انتهت هدير من قراءه مقال عبير الطويل و حتي انها شاركته و حصلت عبير علي اكثر من الف مشاركه بل انها بدائت بنشر مقالاتها و قصصها القصيره في كثير من المدونات و لكن اختفت تلك الفتاه التي تحكي قصتها و تطلب مساعدتها { بغلق هدير } لاي حساب وهمي او فعل من اجل شي اخر بشخصيه أخري حاولت عيشها سواء شخصيه مُنحله او شخصيه ليس لها وجود من الاساس و لكن هدير احبت عبير و تريد في يوم من الايام بعد تعافيها ان تحادثها من حسابها الرسمي ..
شعرت هدير بالاختناق الذي غريبا ما يحدث او ربما وهمت نفسها بذلك لتفتح الشرفه و تري ماذا يحدث و كأن تلك السنوات تعيد نفسها بتقلب الأدوار بالماضي كان قاسم من ينتظرها و يراقبها و الآن هي من تتمني ان تجده …
افتحت الشرفه و وجدتها مُغلقه و كذلك النافذه الخاصه بغرفته و لكنها وجدت كالعاده شقه و نافذتها مفتوحه و لكن تغلقها عند النوم اصبحت لا تتصادف معه حتي …. هل مل من الانتظار ؟ و لكن ماذا تفعل حتي و ان اقرت بانها تحبه ؟
دخلت هدير و اغلقت الغرفه بيأس و تشعر بالغيظ الشديد من تلك الفتاه التي علي ما يبدو اخذت عقله و كأنها مازالت تجهل انها الوحيده القادره علي ان تسيطر علي حواسه و ان تشغل عقله و باله … اتصلت بساره و ظلت تتحدث معها لساعتين حتي تنسي اي شي ثم ناموا … فقد تاخر ميعاد نومهم و هناك عمل في الصباح
_________________________________________
كتبت هدير ذات يوم من ايامها التي كانت تعتبر نفسها مجهوله الهويه : عايزني اقولك يا قاسم اني بحبك ؟ ياريتها كانت بالسهوله دي يمكن كنت انا اللي ارتحت
~~~~~~~~~~~
علي لسان هدير : بشوف الكلام ده بعد سنين و انا مستغربه بس انا اديت لنفسي كل الحق و كانت فرح بتديني كل الحق انا حتي لو كنت بغير عليه و حتي لو اعترفت بيني و بين نفسي وقتها اني بحبه مكنتش هقدر اقوله حتي لو وصلتها بطريقه متهوره … انا مكنتش اتعافيت تماما مش بس من مشاهده الحاجات دي بس انا كنت فاقده هويه هدير … و هدير اللي كانت جوايا مكنتش تقدر تربط قاسم بيها
و هي مفهومها عن الجواز مختلف تماما … كنت لو مبقتش اشوف حاجات وقتها انا عقلي كان مازال مكون فكره غلط و شايفه مشاهد قديمه
حتي لو كانت تظهر انها طبيعيه للبعض انا كنت بحس اني مصلحش اكون زوجه لقاسم او لغيره و مكنتش اقدر اعترف و اقوله انا موافقه اكون شريكه ليك
_________________________________________
بعد مرور ايام لم تكن قليله او كثيره بالتقريب أسبوعين و هدير تشعر بالغيره و الغيظ من تلك الحسناء التي تقطن اسفل شقه حبيبها و تنزل معه و التي تحكي عنها ام محمد و كأن تلك الثرثاره لن تتغير يوما و تريد هدير ان تقتلها في يوم و مهما حدث من مصائب لا تكف هذه المرأه عن القيل و القال و الفعل و من الذي فعله
~~~~~~~~~
في شقه هاجر … اليوم جاء حسني لربما عقل قليلا مع الزمن فبالنهايه مهما الخلاف طال سيظلوا اخوه و حاول ان يكف عن تلك الافكار السوداء و عن ذلك الحقد الذي كان يملأ قلبه …. اليوم اخبرها بان عماد قد حدث معه مشكلة و ترك عمله و لديه الكثير من المشاكل .. حزنت هاجر علي اخيها فلا شك انه مهما فعل هي لا تستطيع ان تقسي عليه فلا يحمل احد قلبا كقلبها و رقته حتي و إن تصنعت القسوه
هاجر باستغراب و عدم فهم : و انتَ بتقولي ده ليه يعني من امته كان بيقولنا حاجه عنه
حسني بتفسير : والله يا هاجر انا مش عارف هو طلب مني ابعتله مبلغ يعني و انه وراه مشاكل و بيسدد ديون و بيستلف من كذا حد و كان عايز مني نصف مليون جنيه
هاجر بذهول من أن اخيها يطلب هذا المبلغ من حسني : نصف مليون جنيه ؟
حسني بايضاح : اخوكي بالنسبه له مبقتش ارقام بس انتِ عارفه اني لسه مجوز البت و حتي اخر فلوس كانت معايا من المعاش حطتها في تقديمه شقه وليد و هو بيكمل اقساطها و الباقي حطيته للبت منه في البنك باسمها عشان يبقي زيها زي اخواتها و عايش علي المعاش
و إيجار شقه ام محمد اللي تعتبر مبتجبش حاجه و قولتله للاسف اني مش هقدر اتصرفله و قالي ابعتله اي مبلغ حتي لو صغير هو مزنوق حتي لو الف جنيه هتفرق معاه فاستغربت و مفهمنيش حاجه كعادته
هاجر و كأنها تحاول ربط المواضيع ببعضها : انتَ بتقولي كده ليه يا حسني .. عايزني اسلفه او ابعتله حاجه ؟؟ … انتَ عارف اني معيش فلوس
حسني بحقيقه و نبره جاده : بصي يا هاجر انا اعرفك اكتر من عماد حتي لو بينا خلافات بس اخوكي مزنوق فعلا انا اصدق انك بعتي نصيبك للي اسمه قاسم و حتي انك اجرتي شقه جوزك بس مصدقش انك تبيعي دهب ام هدير الله يرحمها عشان تاخدي فلوس صرفتيها علي هدير
ثم اكمل بمرح : يمكن اخوكي التاني مش داري بحد و انا غبي احيانا و طماع و مش بيهمني حد بس انتِ عمرك ما كان تفكيرك كده حتي لو حقك لانك اعتبرتي هدير بنتك
ليستكمل حديثه بنبره حنونه قد فقدها منذ سنوات : انا اخوكي يا هاجر و حتي لو رخم و ضايقتك في يوم و كان تفكيري مش مظبوط بس انا بفهمك كويس جدا انتِ متعمليش كده
هاجر تعلم انه لن يصدق تلك الكدبه : دهب ام هدير موجود يا حسني و فعلا مفيش حاجه اتباعت منه الا اللي هدير باعته عشان تجيب حاجات ضروريه و دول ميجوش حاجه و حتي هدير نفسها فاكره اني خته عشان كنت محتاجه فلوس ..
حسني بنبره هادئه غير مندهشه فهذا ما توقعه حيال الذهب : طب ابعتي الفلوس لاخوكي و ده مش اجبار انا مفهمتش منه اوي … بس واضح انه واقع في مصيبه
هاجر بنفسير و هي تفرغ ما بداخلها فهي سئمت من التخفي و لعل حديثها يريحها نوعا ما : شوف يا حسني انا معرفش اللي عملته في موضوع الذهب ده حلال في الدين او لا
لانهم مش ملكي و لا ليا حق التصرف فيهم بس انا عملت اللي كان لازم اعمله و أمن لهدير مستقبلها و حقها منه مش كل حاجه هياخدها انا مش هعيش العمر كله و انتَ عارف ان اخوك مفتكرهاش و هو معاه فلوس و لا هيفتكرها تاني في عز زنقته و الازمه اللي بيمر بيها … الدهب ده من وجهه نظري و من اللي ضميري يخليني اعمله انا شيلاه لهدير عشان لو كنت عايشه او ميته يسندوها …..
علي الاقل تجيب أساسيات جهازها لانهم برضو ميجوش حاجه و حتي لو معايا فلوس فهدير مبقتش تخليني اديها حاجه ماعدا الأكل و الأساسيات و لا بتاخد حاجه زي جنيه زياده لمصاريفها الشخصيه
لكن دول بتوع امها و هي الأحق و الأولى فبالتاكيد هتصرفهم من غير ما تحس انها عبا علي حد
حسني لا يعلم هل يجب ان ينزعج من نفسه ام من اخيه ام يشفق علي هدير رغم ما بينهم او يطاوع هاجر و يترك اخيه فكان محتار فيما يجب ان يفعله : والله يا هاجر انا مش عارف اقولك ايه اللي انتِ بتقوليه صح من ناحيه الكلام ده بس انا قلقان عليه صوته مكنش حلو خالص …
هاجر حاولت ان تقسو قليلا : متقلقش عليه يا حسني اخوك طول عمره ماشي بدماغه و لا يوم قلق عشانا ولا حتي عشان بنته و لا عمره اعتبر نفسه ليه اهل حتي انتَ بيكلمك عشان مصلحه سواء تبعت حاجه لاهل مراته او يستلف منك غير كده
و لا يعرفنا و لا يعرف بنته فسيبه يتصرف و يعيش حياته لوحده و مع نفسه زي ما كان طول عمره عايش
انتهي الحديث بعد وقت لربما كانت هاجر تفضل حسني اكثر من عماد منذ الصغر و ذلك ليس فقط من اجل بُعد عماد و لكن حسني كان متقلب الافكار و في أوقات يطير عقله و لكن بالنهاية حتي و ان تمكن
منه شيطانه للحظات فهو ليس بسئ بدرجه عماد حتي انها وضعت هدير برغم كل شي في امانته و الا يتخلي عنها مهما حدث …
________________________________________
في بيت قاسم كانت أمينه توبخه كالعاده و لا يعلم قاسم و خليل و حتي يارا لما توبخه هكذا و كأنها مثل اي ام توبخ ابنها حينما يحدث له سوء بسبب خوفها فتحاول ان تظهره بشكل اخر
امينه بانفعال و كلمات غير مرتبه : يعني مش قادر تاخد بالك و انتَ بتنزل علي السلم … صاحبك يدخل و هو مسندك و لا نعرف حتي و تروح تخلص كل حاجتك و تجلنا بالمنظر من …. برجل مكسوره بليل كده لولا اني دخت بليل و حست ان هيجيلي غيبوبه سكر مكنتش سبتك
خليل يريد ان يوقف زوجته فهي انسانه حساسه و دائما ما تكون غريبه عند خوفها : ما كفايا يا امينه
ده نصيب هو في حد بيقدر البلاء قبل وقوعه
قاسم حاول ان يهدي والدته قليلا : دي ناقص تحاسبني علي اللبن اللي مشربتوش و انا صغير و تقولي عشان كده عضمي بايظ و اتكسرت بسرعه
امينه بعفويه : هو انتَ بتقول فيها …
ليضحك خليل علي زوجته التي لا تتغير ابدا في خوفها و انفعالاتها الغريبه و لتضحك يارا ايضا فهي احبتهم و احبت الجو العائلي الذي يعيشوا به رغم انهم ثلاثه افراد فقط و لكن بينهما جو أسري تفتقده هي و عائلتها التي يتكونوا من سته افراد
ترن عليهم ام محمد تخبرهم انهم بالأسفل لتنزل لهم امينه المفتاح من الشرفه و تاخده ام محمد و تفتح الباب و معها … هاجر و هدير التي شعرت بالخوف الشديد من تهويلات ام محمد بأن قاسم رجله مكسوره ربما هي كذلك و لكنها كبرت و ضخمت الموضوع اكثر من اللازم ثم تركهم و ذهب الي السوبر ماركت
ليصعدوا و يدقوا الجرس و تفتح لهم يارا و تدخل هاجر و ام محمد اما هدير رمقتها بنظره كره غريبه قبل دخولها ربما حتي الان لم تربط يارا المفاهيم ببعضها و لم تستطع معرفه علاقه هدير و قاسم ربما لأنها حتي الان لا تعرف اي شي هنا و لا تعرف تاريخهم
حينما دخلت هدير وجدته يعدل نفسه قليلا حينما فهو يعتبر كان نائم علي الأريكة جائوا و هو سعيد لانه رائها و وجد ذلك الخوف بعينها فإن كانت فرح دكتوره نفسيه فقاسم هو من كون قلبها و يمكن لعقلها ان يتغير الف مره و سلوكها ايضا
و لكن النظرات و القلب حتي و إن كذبنا علي الجميع و قولنا اننا غيرنا قيمه الاشخاص بداخلنا او تغيرت احاسيسنا فهناك أحاسيس و مشاعر تظهر علي الوجه تجاه اشخاص معينه لا تتغير مهما حدث …
ليجلسوا و كانت هدير تجلس بين ام محمد و عمتها عاقده ساعديها حينما اطمائنت عليه و قصت امينه لهم ما حدث و تحاول ان تتفادي النظر له و كأنها تعلم انه يرصد انفعالتها فهي تحاول السيطره بقدر الإمكان و تركز ببصرها علي الارض
ام محمد بلهفه لن استطيع ان اقول انها متصنعه و لكن هي لديها طباع صعبه و تكره الناس بها : والله اول ما الواد محمد قالي مستنتش و جبت هاجر و جيت
انتَ يا قاسم طول عمرك محسود و طول عمرها الناس بصالك الشارع كله ناقرك من فوقك و تحتك
ليبتسم قاسم ربما ليس لانه لا يؤمن بالحسد لانه ذكر في القران و لا يستطيع ان يكذب شي او لا يؤمن به و لكن يؤمن بأن كل شي يحث له نصيب في الاول و الاخر قبل اي شي و لان طريقه ام محمد نفسها تجعله يبتسم
هاجر بابتسامه هادئه : الف سلامه عليك يا ابني و الحمدلله علي كل شي
قاسم بادلها بابتسامة هادئه ايضا : الله يسلمك
ام محمد و هي توجه حديثها ليارا : قوليلي يا يارا مش اسمك يارا برضو ؟
يارا و هي تجلس علي كرسي بعيد الي حد ما عند السفره و تعبث في هاتفها و لكنها انتبهت لها حينما اردفت باسمها
يارا باستغراب : ايوه يارا
ام محمد بتساؤل و وقاحه : هتسافري امته يا بنتي
يارا بلا مبالاه فهي لم تعتاد ان يتدخل ناس لا تعلمهم في قراراتها : احم .. ليه
لتتافف ام محمد و تجيب امينه لتخفف حده الموضوع : يارا لسه جايه و بتتعرف علي عيله ابوها و بتيجي لينا زيارات من العيله عشان يشوفوها و قاعده تحتينا هي بس بتقعد معانا طول النهار لغايت النوم
“فسكتت يارا و تركت امينه تفسر لتلك المرأة المستفزه “
ام محمد و كأن كلمات أمينه و تبريراتها لا تعجبها : بس غريبه يعني طول عمرك برا ايه اللي خلاكي تيجي مصر مره واحده كده
هاجر حاولت ان تتحدث بمرح : فيه ايه ام محمد انتِ هتحققي مع البت وله ايه احنا جايين نزور مريض
ام محمد بتدخل اكثر من اللازم : مش قصدي انا بس بتعرف عليها اصلي سمعت ان امك مش مصريه
يارا بتفسير حتي تتخلص من تلك المرأة : امي نص مصري و نص الماني بس هي كانت عايشه 18 سنه هنا و سافرت من اول دراستها في الجامعه برا واتقابلت مع بابا هناك …
ام محمد بابتسامة سمجه : علي كده ده امك قمر ما شاء الله اكيد انتِ شبهها
كانت هدير تتابع الموقف و لا تعلم اتضحك علي ام محمد تلك التي لا تتغير بتدخلها في شئون الآخرين ام تشفق علي يارا التي تعتبرها من اخصامها لانه بين فكي ام محمد الآن
قاسم حاول ان يتحدث بنبره مرحه : جرا ايه يا ام محمد انتِ جايه تزوري يارا وله انا ده انا اللي رجلي مكسوره .. ده انا نفسي مسالتش كل الاسئله دي برغم انها جايه بقالها تلت ايام
هدير بسخريه و لا تعلم كيف خرجت الكلمه منها : يا سلام مسالتش لغايت دلوقتي
لينظر لها الجميع حتي يارا باستغراب مما تفوهت به
هدير حاولت ان تتفوه و تقول اي كلمات قد تخرجها مما فعلته بلسانها الذي اصبح لا يسيطر علي نفسه : احم احم .. أقصد يعني ازاي يعني مسالتهاش المفروض تسالها و تعرفها يعني و تخرجها كمان دي اول مره تيجي هنا المفروض تستكشف البلد
هدير و هي تحدث نفسها : خلاص مهما قولت انا خربت الدنيا و شكلي بقا زفت
يارا و أخيرا وجدت ما كان يجب ان يفعله احد معها
: معاكي حق … I want to see the pyramids and see Egypt and the markets how they are
اخرج و اعرف مصر اكتر انا منزلتش من وقت ما جيت و اصحابي لسه مجوش بس للاسف قاسم دلوقتي مش هينفع بسبب رجله
قاسم بنبره متأسفه و هادئه و كانه يعتذر ليارا و لكنه يرمي البنزين فوق النار ليجعلها تحرق الجميع : والله انا نفسي اخرجها و اوريها مصر بس للأسف الشغل و الظروف مساعدتش و دلوقتي رجلي
هدير و هي تجز علي اسنانها : والله دي ظروف وحشه اووي .. شي يضايق فعلا اووي مشكلتك طيبه قلبك دي يا قاسم
قاسم بابتسامه و ملامح مستفزه و كان الجميع يركز معهم و لكن كلا منهما لا يري سوي الاخر : والله فعلا مشكله بس ان شاء الله لو بعد ما اكون كويس هشغل الدكتور اللي معايا يومين وله حاجه و ابقي فاضي عشانها
يارا بمجامله و عفويه : اهم حاجه تكون بخير
And then I will be happy
اشتعلت هدير و عينيها تريد حرق ذلك البيت
بأكمله … ثم جاءت أمينه و هي تحمل أكواب بها عصير من أجلهم ….بعد ان ذهبت من دقائق
ام محمد بلسانها السليط و كأنها ترمي لشيئا ما : هو انتِ مخطوبه وله حد متكلم عليكي يا يارا
يارا باجابه بارده فهي قد ملت من تلك المرأه : I’m not in a relationship
قم اردفت بنبره يتضح بها عدم فهمها : بس يعني ايه حد متكلم عليا
ام محمد و هي تخبط هدير في كتفها لتتاؤه بخفه و لصوت ظنت انه غير مسموع الا لهدير : بتقول ايه البت دي يا هدير ؟
هدير بانزعاج من تلك الجلسه التي أصبحت من اجل أهداف اخري : بتقولك انها مش في علاقه يعني مش مرتبطه و لا مخطوبه
ام محمد بمكر : ما شاء الله هي الناس دي اتعمت عن الجمال ده … ده انتِ تقولي للقمر قوم و انا اقعد مكانك
لتذم يارا شفتيها بضيق فهي لم تتربي علي ذلك التدخل و الحديث مع أحد و لم تحبها إطلاقا بالرغم من نظرات هدير الحاده الا إنها كانت اهون منها و في نفس الوقت لا تريد ان تفعل لهم مشاكل مع بعضهم اذا كانت هذه طبيعتهم و سلوكياتهم في التعامل … و لم تعلق اشاحت بوجهها الي الهاتف
قاسم اجاب بمنتهي البرود و الاستفزاز : فعلا معاكي حق
هدير بسخريه لاذعه : العما كتر اووي ابقي خلي بالك يا قاسم او غير مقاس نضارتك يعني
قاسم اجاب بعفويه و حقا لم يكن يقصد شي في تلك اللحظه : متقلقيش لسه مغير مقاسه من كام شهر
و كأن هدير فهمته هذه المره خطأ..و فهمت بانه غير وجهه نظره عنها ايضا
بعد وقت من الأحاديث الجانبيه و المشاحنات بين هدير و قاسم … و ام محمد و يارا
هاجر بانزعاج من تلك الأحاديث و كأن الزياره ستاخذ مجري اخر : طيب احنا طولنا اوي لازم نسيب قاسم يرتاح وله ايه ياله يا هدير … ياله يا ام محمد
لينهضوا استجابه لطلبها و حاولت أمينه ان تجعلهم يجلسوا مره اخري و لكن هاجر كانت مصممه ان يذهبوا قبل حدوث ما هو أكثر من ذلك
هدير و هي تسلم عليه و تودعه و تتحدث بنبره قلقه و خائفه و صادقه اكثر من اي شي اخر : خلي بالك من نفسك انتَ تساوي كتير
لينتظر لها نظره فهمتها و كأنه قادر علي إرباك عينيها و جميع حواسها و قادر علي ان تسرع ضربات قلبها بسبب نظره
لتجيب بسرعه : قصدي يعني ان طنط امينه و عمو خليل ملهمش غيرك فخلي بالك من نفسك
و فرت من امامه لتختفي بين الباقيه عند الباب …
~~~~~~~~~~~~~~
علي لسان قاسم : اااااه يا مُعقده لو تعلمي ما تفعلي بي بتلك الكلمات التي تخرج منكِ حتي و إن كانت عفويه … فيجب ان اعانقك لتعلمي كيف ينبض قلبي بسببك .. يجب ان اعانقك لسنوات طويلة و كأنك غائبه منذ سنوات فااااه من حبكِ و عذابه … فلما انتِ قادره علي ان تفعلي بي ذلك ؟ .. هل هذا سحر عيناكي ام كان سحر عُقدك ؟!!
كيف اجد متعه حتي اغضابك و رؤيه ملامح المتذمره و تلك الشفاه الجميله و التي من الممكن ان تكون مغريه لحد ما حتي تجعلني اريد ان اضمها في عناق من نوعٍ خاص و لا شك انها تخفي الكثير من الكلمات و لا تريدني سمعها لعن الله كل شي بك يمنعك ان تقولي لي اريدك !
و ألف شكر لتلك الأعين و اللسان المندفع الذي يعرفني انك تبادليني تلك المشاعر ..
~~~~~~~~~~~~~
رمقته هدير قبل خروجها من الباب بأعين تريد أن تكون معه و ترافقه لساعات طويله فهي شعرت بنفس الخوف الذي كان يخافه عليها قاسم بالماضي في كل خطوه … نزلت هدير مع عمتها و جارتها مَجبوره …و لكن قلبها سيظل هنا للأبد مدام يتنفس ذلك الشاب الذي اوقعها في مصيدته و لا تعلم كيف و متي
_________________________________________
في شقه خليل .. بعد ثلاث ساعات تقريبا … كان قاسم يشعر بالضجر من جلسته في المنزل لطالما كان طوال عمره لا يحب الجلوس في المنزل
لساعات طويله هكذا و الالعن حينما تكون مُجبر و قدمك تجبرك علي الجلوس بهذه الوضعيه و لربما شعور العجز شعور صعب علي اي شخص حتي و ان كان مؤقت و تحديدا اذا كان لرجل يحب الخروج
“” ربنا يشفي كل شص عاجز و يعطيه الصبر “”
لتقطع يارا صمت قاسم و والدته فكانوا يشاهدوا التلفاز و هي لم تنزل حتي الآن شقتها
يارا بنبره رقيقه : طنط امينه
لتنتبه أمينه و قاسم ايضا : ايه يا حبيبتي
يارا باقتراح غريب و مجبره علي ذلك : هو انا ممكن اطلب من هدير انها تخرجني او توديني لاي مول قريب مثلا
قاسم بذهول و نبره تحمل كل معاني الصدمه : هدير ؟؟؟
يارا بتاكيد اقتراحها : yes … انا عارفه انها مش طيقاني شويه و مش عارفه ايه السبب بس انا مليت و معرفش حد هنا اطلب منه كده برغم ان هدير بتتخانق معاك كتير و شكلكم مش علي وفاق
But I guess she will agree
امينه برفض تام حاولت صبغه بنبره هادئه : ما تشوفي يا بنتي انتِ عايزه تنزلي امته و انا اجي معاكي …
يارا بتوضيح : معلش يا طنط بس الفتره دي مش هتقدري تسيبي قاسم اكيد و انا مش متعوده علي القعده و في حاجات عايزه اجبها من اي مكان و كده … بس انا اول مره مش هعرف اعمل كده لوحدي فلو حتي في حد غير هدير فأنا موافقه لاني مش عايزه اتعبك انتِ و عمو
قاسم اخيرا تحدث ليقطع اعتراض والدته : خلاص يا ماما هدير كويسه
ليتحدث مع يارا : عشان لسه متعرفكيش بس اكيد انها مش هتقول حاجه انا هكلمهالك علي يوم الخميس كده تاخدك يوم الجمعه او حتي اكلمك ساره صاحبتها و هما الاتنين اجازتهم يوم الجمعه …
يارا بابتسامه هادئه : thank you so much
عن اذنكم بقا عشان هنزل
أمينه بهدوء : ما لسه بدري
Sorry .. I feel tired and want to sleep .. good night
نزلت يارا و تركتهم … لتنظر له أمينه بشك مما يفعله فلما يجمع هدير و يارا …. لربما يارا تصرفت بعفويه و لكنه يعلم ان هدير لا تريدها علي الأقل
امينه بسخريه : هو حد يحط البنزين جنب النار انتَ عايز تخلي هدير و يكونوا في مكان واحد ازاي
قاسم بنبره متهربه : ايه المشكله هو بينهم عداوه
امينه بتفسير : انا امك يا قاسم و فهماك فبلاش تحاول تكدب عليا او تتهرب و بعدين انتَ مش محدد لنفسك هدف لغايت دلوقتي مرضتش انك تطلب هدير
و هي ناقص انها تقتل يارا و باين انها غيرانه اوي .. اساسا التصرفات اللي عملتها يوم الجمعه يوم ما لقت الشباك مفتوح كان باين ان دي بنت هتموت من الغيره دي كانت ناقص تجبها من شعرها فانتَ مستني ايه اكيد مش هتيجي تطلب ايدك هي وله ايه
قاسم بقلق و خوف من ان تكون مراهقه متاخره او بمعني اصح خائف من انها تنقلب مره اخري فالتغير الذي حل عليها غريب عليه ايضا : مش ناوي اني احط امل دلوقتي و كمان انا مش مُستعد للجواز حاليا
أمينه بسام و غضب من ذلك الموضوع الذي اخذ اكثر من حجمه : كفايا لف و دوران يا ابني السنه اللي بتروح مش بترجع و حتي الثانيه مبنعرفش نعيدها تاني
لو مش عايز هدير مع ان ده هيكون كدب لأن انا اكتر واحده فهماك فعلي الاقل كون ليك موقف و شوف غيرها انا عايزه اشوف عيالك قبل ما اموت و علي الأقل أشوفك مستقر
قاسم بانزعاج و حزن بسبب ملامح والدته الحزينه : بعد الشر عليكي يا امي متقلقيش خير ان شاء الله والله هتفرحي بيا قريب باذن الله
و هطلبها ان شاء الله
أمينه : يارب ..
ثم ادرفت بنبره مستغربه و متسائله هو انتَ هتكلم هدير فعلا و هتتصل و تقولها كده في وشها ؟
قاسم اشار برأسه بانه سيفعل ذلك
أمينه بنبره ساخره : هو انتَ قاصد ايه بقا باللي بتعمله ده متخيل انها هتوافق يعني و تقولك علي الرحب و السعه يا قاسم دي كانت هتاكلها يا ابني
تحدث قاسم بنبره مرحه و لكنها مليئه بالتحدي فهو يتحدي تلك المعقده فإن كانت حبل و مُعقد للغايه فلديه الكثير من الصبر و العزيمه لفكه فلم يكذب حلمه و ستكون له مهما مرت سنوات هدير كُتبت ان تكون قدر و نصيب قاسم … و قلب قاسم
= قاصد اخليها تقولك انا جايه اطلب ابنك قاسم و اتشرف بيه يا ام قاسم …
________________________________________
بعد مرور عده ايام قليله … في شقه هاجر
تحديدا في مساء يوم الخميس رن قاسم علي هدير التي كانت تصفف شعرها بعد انتهائها من الاستحمام بالماء الساخن لتريح اعصابها .. لترد علي الهاتف بسرعه بعد ان انتبهت له
هدير بلهفه : الو
قاسم بنبره هادئه : ايوه .. ازيك يا هدير
هدير اردفت بقلق عليه فهي ان كان باستطاعتها ان تصعد يوميا له لكانت فعلتها و لكن ليس كل شي نريد فعله يكون صحيح او حتي بمقدورنا : انا الحمدلله انتَ عامل ايه دلوقتي ؟
قاسم بلا مبالاه : الحمدلله بخير
هدير اردفت بقلق : و رجلك عامله ايه دلوقتي ؟
قاسم بهدوء : اهو الوضع يبقي كما هو عليه لغايت دلوقتي … لغايت لما اروح للدكتور و يقولي هفك الجبس وله لا ..
هدير بدعوه صادقه : ان شاء الله خير و يخليك تفكه
قاسم بمكر شديد و قادر علي ان يصل لها تلك النبره الموحيه : كنت عايز اقولك حاجه و اتمني انك متكسفنيش ..
استغربت هدير و احتارت فيما يريد قوله هل سيسألها مره اخري عن رأيها و سيكرر طلبه ؟ علي الهاتف ؟ لا يعلم احد كيف دق قلبها في هذه اللحظه و ذلك الشعور الذي دب في اوصالها … رغم انها معترفه بحبه و لم تقرر ما هي الاجابه التي تعطيها له كرد لو سالها و لكنها لن تنكر تلك الضربات التي اخذت طريقها في تحطيم قانون السرعه …
قاسم بخبث و كأنه يعلم ان سكوتها دليل علي الافكار التي دارت في رأسها و التي يكاد يعلمها : ايه روحتي فين ؟
هدير بتوتر و خجل : احم … معاك يا قاسم .. اتفضل قول ؟
قاسم بمكر شديد : انا كنت متردد كتير قبل ما اقولك كده لاني مش ضامن رد فعلك بصراحه
ليكون قاسم لعب لعباً شديدا علي قلبها و نبضاته و كأنه قاصد ان يزعجها قليلا .. لعلها تنطق ذات يوم فهو ليس بغبي او عديم المشاعر حتي لا يفهم او يجهل انها اصبحت تريده و لكنها متردده و لا يحب ذلك الشك الذي بداخله ايضا
هدير حاولت ان تتحدث : قول يا قاسم سمعاك
قاسم بلا مبالاه و براءه من تلك الأحاسيس التي جعلها تشعر به و كانه لم يوحي بشي : بصراحه يارا عايزه تروح مول قريب من هنا و اقرب مول يُعتبر من هنا “” …….””
فانتِ عارفه ان امي و ابويا مش هيروحوا و خصوصا في وضعي و انتم بنات زي بعض فهتعبك تروحي معاها
هدير ان تلقت الصدمه و أستطاع ان يحتال عليها و فاقت اخيرا لتتفوه بذهول مما قاله هذا الأحمق : بقا انتَ مكلمني دلوقتي… عشان تقولي اخذ يارا المول يا قاسم ؟
قاسم بخبث و تأكيد لما قاله : ايوه مفيش حاجه تاني اتكلم فيها تقريبا ..
هدير كان حقا تريد قتله لو كانت تستطيع و كأنه حطم آمال قلبها و لكن اراح عقلها من اخذ القرار الآن : و اشمعنا انا يعني انتَ شايف اني بحبها اوي وله هي صحبتي عشان اخدها
قاسم بهدوء : يارا علي فكره بنت عسوله و كويسه جدا و هي حاسه انك بتعامليها وحش بس برضو بتفسر انك عشان مش عارفها و بعدين انتِ اقرب بنت لينا و من جيرانا و دي اول مره اطلب منك حاجه لبنت عمي و المفروض تعملي كدا عشاني خصوصا انك شايفه اللي انا فيه الفتره دي لو كنت كويس كنت انا خلصت الموضوع ده بدل الحوجه
هدير حاولت ان تسيطر علي غضبها قدر المستطاع : معلش شوف حد غيري او خليها تستناك انا مبروحش حته في يوم اجازتي اسفه …
قاسم ببرود وكأنه يحضر ردوده : خلاص ماشي انا هكلم ليلي او حتي اكلم ساره هي عندي علي الفيس بوك و اعتقد ان الاتنين اي واحده تقدر تساعدني اسف اني اتصلت بيكي متاخر كمان
[ ليلي فتاه تسحب عينات في المعمل و تعمل لساعات حتي انه لا يقابلها تكون مع الدكتور الآخر حديث التخرج و لكن اسمها اتي علي باله في تلك اللحظه ]
هدير بغيره و نبره حانقه علي استفزازه : ما شاء الله عندك بدل الواحده عشره عشان تقدملك معروف
قاسم بغرور : الحمدلله يا هدير والله اللي بيحب يساعد كتير …
هدير بغضب : بقا انتَ عايز تكلم صاحبتي عشان تروح معاها في عز ان انا موافقتش ؟؟؟؟ و تطلع مين ليلي دي ان شاء الله ده انتَ موسوعه بقاا
قاسم بهدوء : بنت بتدرب عندنا و اكيد مش هتتاخر و اعتقد ساره صاحبتك بس انا برضو اعرفها و لما اعوزها في خدمه مش هتتاخر اكيد هي خدومه جدا
هدير بغضب شديد : قاسم متعصبنيش بقا استغفر الله العظيم
قاسم ببراءة : هو انا كلمتك دلوقتي ده انتِ غريبه … خلاص اعتبريني مقولتش حاجه سلام
هدير بغضب حاولت ان تخفيه قليلا : استني متقفلش
قاسم بمكر : ليه عايزه حاجه
هدير بسخريه : لا ما انتَ متصلش بمزاجك و تقفل بمزاجك هو انا تحت امرك..
قاسم بانزعاج مُصتنع : لا اله الا الله .. انتِ بجد مش طبيعيه
هدير اخر ما وصلت له : خلاص انا هروح معاها و متكلمش حد
قاسم بخبث : امم و غيرتي رايك ليه ؟؟
هدير اجابت علي مضض و لكن لسانها اصبح يفضحها : عشان متكلمش ليلي و لا ساره و تزعجهم مش انا اللي المفروض جارتك و تعرفني من سنين
قاسم بصدق هذه المره و عفويه : مش بالجيره ما انتِ مش عايزه تريحي قلبي ..
ليعدل كلماته : قصدي مش عايزه تريحيني او تعملي معروف و عمل انساني
هدير بنبره خافته اخيرا وصلت لها بعد سماعها لتلك الكلمات العفويه : انا هروح معاها و لو هعمل كده فانا هعمله علشانك لان يارا قريبتك …
قاسم بخبث : طب بالنسبه لقريب يارا نفسه ايه وضعه
هدير بهدوء و خجل : طول عمره غالي و مش محتاج اقوله انه كل حاجه .. سلام
لتغلق هدير قبل ان تسمع اي شي منه أو حتي رد علي عفويتها ..
_________________________________________
احببت معقدة
الفصل ١٣
للكاتبة فاطمة سلطان
#الفصل_١٣
الفصل الثالث عشر
نمر بالكثير من الاحزان السيئه لا شك ان جميعنا لديه مشاكل و مناسبات حزينه او مناسبات سعيده فلا يوجد شخص يعيش في شقاء للابد او شخص يعيش في النعيم … لربما كُنا دائما مخطئين فمن منا لديه كل شي ؟! و من منا ليس لديه نقص ؟! .. فهناك من لديهم عائله مستقره و يفشلوا في تعليمهم او زواجهم .. و هناك العكس … فكن علي يقين ان هناك رزق سترزق به و انك ستمر بالصعاب و ستمر بالفرح و لكن الزم ايمانك عند كليهما ..
● ربنا يحميكم يارب من المرض و يحميكم من كل شر و الاهم ان ربنا يحمينا من شرور نفسنا
_________________________________________
لقد قالتها يوما تلك المُعقده :
فوالله احبك كُنت اخي … و أقسم انك أبي … و أقسم بكل ذرة و بكل نبضه من قلبي المسكين أنك الأمان و أنك السند و الملجأ و انتَ الصديق … و انتَ القريب و لأكون انا في غربه من دونك فما هو الحب ان لم يكن كل ذلك … عالمك لم يكن صغيراً يا قاسم اعيش فيه .. بل كُنت ايضا الأكسجين و المياه و انتَ ذلك النور الذي يشق الظلام في عالمي الكبير
فانا ان كُنت مُستقله و إن كُنت وحيده فقلبي كان دائما يريدك انتَ … فسحقا لتلك المُسميات التي وضعها الناس في عقولنا ” الأخوه ” انتَ حبيبي و انتَ قسمتي و نصيبي ..
فليلعن الله من قرب الفتيات و الشباب من بعضهما بمسميات لا تُخالف الدين فقط .. بل تؤذي شعورنا حتي و إن تبادلناه فهناك عذاب … فما الاسوء هو من كان يُحب من طرف واحد .. فسحقا لتلك المسميات و ذلك الانفتاح
انتَ دائما قدري و كُنت انتَ ذلك الوطن الذي ألجأ إليه عند ضعفي .. و كُنت الحضن الذي يحتويني في وقت مِحنتي …
في الحقيقه اريد أن ألعن من وسخ و شوهه صوره الحب و جعلها ستار لإخفاء ذنوبنا و ربط الحب بمفاهيم كان الحب دائما برئ منها … لعن الله كل شخص كان السبب في ذُبول ورده و ضياع البراءه و ادخل مفاهيم خاطئه في عقولنا
و ألف شكر لكل من ساعدنا في إصلاح انفُجسنا .. فليُصلحنا الله يا قاسم و ليصلحني الله لأكون زوجه تتمناها و ألا تكون انتظرت عبثا او شُعرت بالضجر فحبيبتك مُعقده و ليس من السهل ان تُحب و من السهل عليها الكثير من الأشياء .. كُن وطني و كُن رفيقي في عالمي الكبير و لكنه لا شي بدونك ..
_________________________________________
في صباح اليوم التالي .. فاقت هدير من نومها مبتسمه بعد مكالمتها مع قاسم و كأنها لاول مره افرغت ما بداخلها و تصرفت بدون حذر فسبحان الله فالأيام شي غريب و ربما لان حتي الساعة المُقبله و الدقيقة و الثانيه هي في علم الغيب … فاليوم له بدايه حزينه و او سعيده و في منتصف اليوم من الممكن ان يكون ممل او ملي بالأحداث المثيره … و لكن بالتأكيد أن بآخر اليوم لا نعلم كيف سينتهي .. و نجهل في أي دقيقة من الاربعة و عشرين ساعة جعلتنا نبكي او نفرح او نشعر بالوحده
ابتسمت هدير عند رؤيتها لبعض رسائل ساره و رؤيتها الي منشورات عبير المميزه في صباح كل يوم جمعه فهي عيد عند المُسلمين .. ارتدت ملابسها و كانت عباره عن فستان فضفاض قليلا و طوله يصل الي الكاحل و فوقه جاكت جينز .. فهي تحاول ان تكون ملابسها اكثر حشمه من تلك الملابس القديمه و لكن ليش لشعورها بالعار مثل الماضي و لكن لشعورها بانها تريد ان تكون افضل عند الله تدريجيا..
ارسلت رساله قصيره و مُختصره الي قاسم حتي تخبره انها جاهزه بعد انتهت من تناول الفطار مع عمتها .. و بعد دقايق قال لها ان تنزل و ستكون يارا بالأسفل ايضا .. نزلت كلا منهما و صافحوا بعض و حاولت يارا ان تكسب هدير الي حد ما حتي و إن كان اليوم فقط ..
و كانت تتحدث بعفويه شديده لدرجه ان هدير بدائت تتناسي من هي و تتعامل معها كأنها شريكه مشوارها و طريقها اليوم …. بعد رفض ساره ان تأتي لوجود ضيوف لديها و لا تستطيع تركهم .. خصوصا ان جدتها بمنزل والدها هذا الاسبوع
كانت هدير مع يارا التي تشتري احتياجاتها من ملابس و اشياء مُختلفه من المول و كأنها لا تمتلك ملابس و لكن ذلك لان ملابسها المنزليه او حتي الخروج التي اتت بها لا تتناسب معهم هنا إطلاقا و لكن لن تنكر يارا انها كانت سعيده بتغييرها و ذهابها لاقتناء ما تريده و معرفه اماكن التسوق في مصر … و لكن كانت هدير مستغربه … هل هي اليوم اصبحت مُرشده لأحدهم .. تتذكر انها منذ سنوات حينما تذهب الي الموقف القريب من بيتها تكون قد هاجرت و حتي ان الجامعه كانت بالنسبه لها بيت رعب في البدايه …. ستموت هل كانت بهذه السذاجة … اما كانت العُقد كثيره بها
علي لسان هدير : انا بخرج واحده متعرفش اي حاجه و كأن بقا في حد جاهل اكتر مني وقتها كان يوم طويل و مليان باتصالات قاسم كل ربع ساعه تقريبا كان بيتصل و بيسأل وصلنا لفين كنت شايفه انه يا بيتلكك يا اما قلقان فعلا .. و رجعت انا و يارا و هي مصممه تضفني علي اي موقع تواصل إجتماعي موجود عندي بصراحه مقدرتش ارفض و بعدين حسيت انها شخص كويس و عدا شهر و فهمت انها كانت بتقابل ناس عرفتهم من سنين علي الفيس بوك كانت شبهي في وحدتها اللي كانت في الغربه حتي مع اخواتها و اهلها كانت حاسه بالغربه بينهم اللي محستش بيها مع عمها و ابنه و مراته و معايا .. اكتشفت انها خلال قعدتها في مصر عملت زي بيدج اونلاين لاكسسورات يدويه
و كنت مستغربه اوي لانها فعلا موهوبه ده اولا .. ثانيا انها مش محتاجه فلوس عشان تعمل كده عرفت اني كنت لسه سطحيه لانها اولا بتتمتع باللي بتعمله كهوايه
كنت مستغربه برضو ازاي حد حابب مصر كده بس عرفت ان كان في شاب مصري كانت هناك عند قرايبه لمده اربع شهور و اتعرفت عليه و فضلت تكلمه لمده تلت سنين علي الفيس بوك و الواتس . و كانت جايه تقابله و انها بتحاول تماطل مع باباها و مترجعش
عشان تشوفه اكبر وقت ممكن و اللي عرفته انه دكتور عيون يُعتبر حديث التخرج و في بدايه حياته و سألت عنه من غير ما تعرف عرفت ان سمعته كويسه و انه فعلا عايز يتقدم ليها بس لسه هي خايفه من ابوها
و كاني كنت ناقصه مشاكل حد و عُقد جديده بس فالواقع ريحتني الي حد ما من ناحيه ان حبيبي ممكن يتعلق بيها ..
_________________________________________
مر شهر منذ يوم الجمعه التي ذهبت فيه هدير مع يارا و ياله من شهر ممل بالنسبه لهدير فلم تكن تتحدث مع قاسم كثيرا و لم تكن احوال عمتها تطمئنها و منذ ايام قليله فك قاسم رجله و اصبح يذهب الي عمله ..
و في ذلك اليوم بعد ان انتهت هدير من عملها مبكرا ذهبت الي فرح لاستغلال اليوم و لكن هاتفها كان مغلق و البطاريه فارغه و لم تعلق فهي قالت لعمتها ذلك و ظنت انها لم تتاخر و لعد انتهائها من جلستها كانت تعود الي بيتها لتتلقي صفعه من صفعات الزمن .. دخلت الشارع… لكن مهلا ذلك الموقف كان منذ سنوات !!
نفس نظره الناس الغريبه و عبوس ملامحهم و كأنها حزينه ليست ملامح متذمره او غاضبه او مُحتقره مثل المره الماضيه … كانت تريد ان تسال ماذا هناك و لكنها ترددت و حاولت الا تهتم حتي مرت أمام صيدليه كريم لينادي عليها بلهفه و سرعه حينما كان يقف امام الصيدليه
كريم بنبره مرتفعه قليلا : هدير !
توقفت هدير باستغراب فهي منذ متي بينها و بين كريم حديث و خصوصا بعد ما حدث هنا و رؤيته لها مع قاسم بذلك الوضع و هي تتجنب حتي شراء شي من الصيدليه و تشتري من اماكن اخري و حاولت ان تتحدث بنبره هادئه و واثقه الي حد ما : كريم ! عامل ايه انتَ و منال ؟
كريم بتوتر و كلمات منقطعه فهو يعجز ان يخبرها ما حدث : احم انا كويس انتِ ..
هدير حينما وجدته توقف و كلماته منقطعه شعرت بالقلق : انا ايه مش فاهمه …
كريم مازال مترددا فعلي الأقل يعرف ان الخبر صعب : هو انتِ محدش كلمك ؟؟
هدير باستغراب و نفاذ صبر: حد زي مين .. مش فاهمه .. ما تتكلم يا كريم بوضوح و تقول في ايه
كريم وجد ان الحل النهائي هو اخبارها : اصل
ليقطع حديثه صوت فرمله قاسم فجأه بسيارته و توقف قبلهم بمسافه بسيطه جدا فكاد ان يصدمهم لتشهق هدير من الفجاه … تلك السياره التي قد اشتراها منذ فتره كسياره مُستعمله تقضي غرضه دون ان يزود من اقساطه الشهريه
لينزل قاسم من السياره بعيون غاضبه بسبب الأفكار التي دارت في رأسه بسببها : انتِ تليفونك مقفول ليه .. انا عايز افهم انتِ كنتِ فين
هدير شعرت بالانزعاج من نبرته الغاضبه و لا تفهم لما و في نفس الوقت امام كريم و في الشارع : انتَ ازاي تزعق ليا كده … ايه اللي حصل اصلا لكل ده
قاسم بنبره منفعله بسبب ذلك القلق الذي شعر به : تليفونك مقفوله من الصبح ليه و المكتب بتاعك مقفول ليه من قبل ميعاده و انتِ كنتِ فين
كريم تنحنح قائلا ليهدي من انفعال صديقه و يجعله يركز في الحدث الأساسي و تبادلوا النظرات فيما بينهم مما كان يجعل هدير تستغرب منهما : اهدا شويه يا قاسم !!
قاسم اول اني تذكر ذلك الخبر الذي أتي من كريم بحضور سياره إسعاف و اخذت هاجر منذ ثلاثه ساعات تقريبا و هو تارك معمله …. و ذهب الي مكتب هدير بعد محاولاته العديده ليوصل لهاتفها
و حينما تحدث مع ساره اخبرته بانها لم تذهب الي العمل اليوم و ذهب الي المكتب و علم انهم أغلقوا مبكرا لظرف طارئ و يكاد أنه كان علي وشك الإصابة بالجنون يوما ما بسبب تلك المُعقده
فاتي مره اخري لعله يجدها في المنزل او يفعل اي شي فكان ذاهب الي الجراج الذي يركن به سيارته في اخر شارعهم و لكنه وجدها تقف مع كريم ليكاد يصدمهم و توقف فجاه …
هدير بانزعاج : هو انتم مالكم في ايه شكلكم غريب و مش طبيعي و لو مفيش حاجه مهمه فمعلش عن اذنكم انا مش فاهمه اي حاجه منكم و لا فاهمه انتَ كنت بدور عليا ليه اصلا
قاسم كاول ان يخفض من نبرته و من ان يقلل انفعاله : احم لا استني تروحي فين .. ممكن تيجي معايا
هدير باستغراب شديد و شك و هي تحاول ان تقرأ اي شي من ملامحه او تقرأ اي شي مرسوم علي ملامح كريم فهو ياخذ وضعيه و كأنه فقط النطق : اجي معاك فين ؟؟
قاسم بغباء و كأنها ستصدق فهناك فرق كبير بين كونك مُعقد و كونك ساذج و كونك غبي : مشوار كده … مهم
هدير باستغراب شديد و استنكار بما يحدث: مشوار ايه ده اللي ملوش مسمي انا مش فاهمه .. استغفر الله العظيم
كانت تريد حتي لعنهما فمن يفعل و يقول كلماتهم الغير مُرتبه و الغير مفهومه ؟!
– فبالتأكيد ان قاسم و صديقه قد شربوا شيئا ما اثر علي عقولهم اليوم و كانها لا تعلم انها ستشرب من الصدمات الكثير و الكثير ..
هدير : انا لازم اطلع عشان عمتو زمانها قلقت اتصلت بيها بفون من كشك لقتها مش بترد فلازم اطمنها عليا .. و ياريت لما تعرفوا انتم مالكم قولوا ليا عشان بجد انا علي اخري
كانت ستذهب و لكن اوقفها قاسم للمره الثانيه بنبرته الحنونه و لكن لا فايده من المماطله فبالنهايه الخبر ليس سي لهذه الدرجه فالاسوء لم يأتي بعد : هدير دقيقه بجد احنا مش بنهزر لازم نروح ….
رن هاتف قاسم ليعلن عن اتصال من والده امسك هاتفه و كأن الخبر قوله صعب ليصبح اصعب الان .. و كان يتحدث والده الذي ذهب مع زوجته الي المستشفي كالعديد من الجيران و حاول ان يقول له ان هاجر انتقلت الي رحمه الله اثر سكته قلبيه مفاجأه بعد شعورها بأعراض غريبه كالهبوط و اسباب كثيره فكانت هاجر تمر بنوبات قلبيه بسيطه او تتكرر معها علي فترات متباعده و لكن كانت هذه المره شديده تمزق في عضلة القلب في بعض أجزائها التي ضعفت من جراء النوبة القلبية، فنشأ ثقب في القلب أدي إلي الموت السريع و المفاجي
انصدم قاسم و و كانه فقد النطق فهو كان يخشي اخبارها بأن هاجر مريضه و في المستشفى و لكن ماذا يفعل في هذه اللحظه فعلي ما يبدو انه يواجه احد لحظات حياته الصعبه مع المُعقده فمتي ستأتي تلك الأيام التي يعيش معها لحظات من السعاده و الحب و الهدوء الا يستحقوا ؟! .. يفهم كريم من وجه قاسم أن هناك شي ما
هدير باستغراب و قلق اصبح يراودها فقاسم و كريم ليست اشخاص تتحدث في هراء او يعطلوها بلا جدوى : في ايه يا قاسم بتكلم مين تنحت كده ليه و لازم نروح فين .. ده ايه اليوم االي مش باين ليه ملامح ده
كريم حاول ان ينقذ الموقف و تحدث باي شي اتي علي باله في تلك اللحظه و اي كذبه : هدير ممكن تيجي تدخلي معايا الصيدليه واضح ان قاسم مش طبيعي دلوقتي و انا كنت عايز من بدري اسالك حبه اساله عشان ابن خالتي الضرايب هرياه
هدير باستغراب و استنكار من هرائهم : انا اللي هفيدك ده انا لسه مخلصه تدريب من فتره قليله
كريم : تعالي بس
ليشير لها و تدخل مُجبره علي التخلص من هرائهم و سخافتهم الغريبه و لكنها لم تتوقع شي كهذا رغم قلق قلبها و لكنها لم تحب ان تكون متشائمه … دخلت و هي ترمق قاسم بنظره غير مستوعبه لحالته و لم تستطع فعل شي .. و لكنها بالتأكيد انها ليست مطمئنه إطلاقا
دخل كريم معها و تحدث معها في هراء و كلام غير مُرتب و كانت هدير مستغربه و لا تفهم اي شي ربما كريم لا تستطيع التحدث معه بحريه او حتي فهمه و لا تستطيع احراجه خصوصا في وضع قاسم الغير مفهوم
دخل قاسم بعد دقائق و يأخذه كريم من يديه و يخبر هدير بان تغلق باب الصيدليه حتي لا ياتي احد لمده دقائق يصعد هو و قاسم الي البيت من الباب الداخلي للصيدليه متحججا بانه سياتي بعلب دواء و ليساعده قاسم في حملها
لتذفر هدير بضيق من غرابتهم و تغلق الباب و وجدت شاحن في الصيدليه فبالتاكيد تبع كريم فاخذته و وضعت هاتفها ليشحن و ما هيا الا دقيقتين ليفتح و يتصل بها وليد علي الفور حينما جائته رساله بأن هاتفها مُتاح .. لتجيب هدير ليطمئن وليد انها بخير و حتي لم يسأل علي مكانها ليخبرها بالصدمه دون حتي مقدمات
وليد : احنا في المستشفي يا هدير .. عمتك تعبت الصبح و الاسعاف جت خادتها
هدير بلهفه: مستشفى ايه و هي عامله ايه دلوقتي
وليد : هدير عمتك تعيشي انتِ
هدير برفض تام و كأنها لا تصدق ما سمعته : انتَ بتقوب ايه يا وليد انتَ ..
لتنقطع كلماتها سقط الهاتف من يديها و تصلب جسدها و كانها .. ليدخل قاسم وكريم الذي يفصلهم عنها باب بسبب صدع صوت الهاتف لاصطدامه بالارض .. ليدخل قاسم و هو يجد أن دموعها بدائت بالنزول دون تعليق ليمسك يديها و يري انها حتي لم تهتز او تتحرك فقط دموع تنزل كالشلالات و يشعر بتلك البروده
و كأنها اصبحت جليد .. لا استطيع ان أنكر أن دموعه نزلت معها ايضا لا شي يفرق معه سوي ضمها ليبعد كريم نظره و للاسف لم يمنعه.. لم تبادله او تتحرك سوى انها بعد دقائق و كأنها استوعبت اخيرا ما يحدث .. صرختتتت و هي في حضنه و قريبه من صدره لينتفض قلبه اصر صراخها و كأن قلبه صرخ معهاا ..لينصهر هذا الجليد لتخور قواها تماما و تفقد الوعي يصرخ قاسم خوفا عليها .. و يمسكها و يحاول كريم ان يفيقها معه و لكنها كانت ترفض ان تستجيب لأي محاوله و نبضاتها ضعيفه بشكل غير طبيعي و كانها تنسحب عن هذا العالم المُخيف….
ليحملها قاسم و يخرج و يغلق كريم باب الصيدليه تماما و يتسائل الناس عن وضع هدير ليجيب عليهم كريم بأن علمت الخبر و سقطت في الصيدليه فلم يتحدث قاسم بكلمه فليحترق العالم كله فلا شي يهمه سوا قلبه فهدير هي قلبه فتلك الأحلام المخيفه التي يحلمها بشانها دائما تتحقق فما هذا العذاب
ذهبوا بها الي المستشفي ليتصل الناس الذين كانوا في الشارع و شاهدوا هذا المنظر .. يتصلوا بحسني و يخبروه ما حدث و لكنه لم يكن باستطاعته ان يغضب علي احد او يفكر في شي … سوي أن وليد طلب من خليل أن يتصل بابنه الان ليعلم وليد ان هدير في نوبه عصبيه بسببه فلعن نفسه و لكنه لم يكن يقصد ان يفعل اي شي فهو لو يفكر في اي احتمال و كأن عقله هو من توقف عن العمل و ذهب لهم حتي لا يترك ابنه عمه مع شابين أغراب فليشكروا علي مَعروفهم و كفي .. لم يعاتب أي شخص الاخر و لم يريدوا ان يفعلوا شي اسوء مما يحدث
________________________________________
تم دفن هاجر و هي تاركه في نفس أخيها حسني و نفس هدير و نفس وليد و في نفس كل شخص عرفها أثر طيب كان حسني يبيت مع هدير في الايام الأولي و زوجته كالعاده لم تبالي
و ساره اقنعت والدها انها لن تستطيع ان تترك صديقتها و وافق احمد علي مضض و حتي ان خليل عرض علي حسني أن يبيت في شقه اخيه و تبيت يارا مع هدير ..
فيارا حزنت علي هدير رغم انها لم تعرفها لفتره طويله غالبا لم تتجاوز شهرين … لكن حسني لم يوافق ان يبيت لدي أحد .. و لكنه رجع الي منزله و يأتي في الصباح و يرجع في المساء حتي يترك الفتيات علي راحتهم و لأنهم يستطيعوا التعامل معها بشكل افضل فهو لم يشك لذهابه المتكرر و لأنه ايضا حزين علي اي يوم فكر فيه في إرث و فكر تلك الأفكار الشيطانيه فوالله لا تسوي الدنيا بدون اخته
_________________________________________
لقد قالها ذلك الذي وقع في شِباك معقده : يبدو أن الحب صعب و اصعب مما ظننت فلا يمكنك أن تفوز بطريقه سهله علي قلب شخص اخر و من الصعب هو ان تجتمع مع القلب الذي مال له قلبك و الأصعب هو العيش بسلام معه ..
فلم يكذب أن الحب يُعني المرض و الحب هو أن تحترق شوقاً للاخر و لتشعر بالغيره من يواسي حبيبك و تكون انتَ مُجبر علي الإنتظار كأنك شخص غريب لا استطيع حتي أن العنك يا مُعقده
و لا يجرؤ لساني ان يلعنك يا حُوريه .. و لكني حزين اكثر منك او بقدرك علي الأقل فيجب ان أكون أنا من اتواجد بجانبك و ليس هؤلاء الناس … فأنا الأحق بقربك
_________________________________________
كانت هدير ترفض الحديث سوي ان يتركوها بمفردها ليس يأس او حتي صدمه فقط و لكنها شعرت نفس ذلك الاحساس التي شعرت به و هي صغيره في عام 2005 .. حينما ماتت والدتها و كانها اصبحت يتيمه مره اخري تكره نفسها و تكره تلك الليالي التي لم تهتم بهاجر و لم تظهر لها انها ابنه باره ..
كانت تحبها كثيرا فهي سبب الحياه فهي من اهدتها كل شي و لم تاخذ شي و لم تنتظر حتي مقابل و سبب كل شي معها فلم تحزنها هاجر يوماً او حتي قالت لها كلمه احزنتها بالخطأ و لم تشعرها يوماً انها عبء .. كانت تحبها و لكن كانت لم تُعبر لها عن حبها اكثر فقلبها يؤلمها و بشده لم تكن تعرف انها ستفقدها هي ايضا فمن تبقي لها ؟؟ .. نفس ذلك الاحساس تشعر بنفس ذلك البرد و تغطي جسدها و تحاول تحجب نفسها عن العالم … و كأنها عادت تلك الطفله الصغيره
لقد قالتها يوماً تلك الفتاه المُعقده : فسامحيني يا هاجر سامحيني يا أجمل امرأه رأيتها و لن يكون احدٍ يوما بطيبتك و انني اتذكر كل كلمه تفوهتي بها انا هدير ابنه هاجر و انتِ ليست مُجرد عمه ..
فلاش باك
كانت هدير بحضن هاجر علي فراشها و تغلغل أصابعها في خصلات شعرها و كانت تحدثها عن لقائها بزوجها
هدير باستغراب و نبره هادئه : مش عارفه ليه كل مره بتحكيلي نفس الشي لكن ببقي عايزه اسمع تاني
هاجر بابتسامة و هي مازالت تعبث في خصلاتها و كأنها طفلتها مهما كبرت : المهم تكوني فهمتي انا قصدي ايه
هدير بمرح : و أنا من امته بفهم يعني
هاجر بهدوء : انك عمرك ما هتاخدي كل حاجه مثلا انا اتعلمت و متخرجه من زمان بتقدير كويس جدا لكن مشتغلتش … انا كان ليا أهل كويسين و أبويا كان راجل كويس و شوفت العز كله معاه و العز مش معناه الغنا معناه انه كان بيصرف اخر جنيه في جيبه عشان خاطرنا ..
اتجوزت راجل محترم و طيب و بيحبني و اتحسدت عليه لمستواه الإجتماعي كمان بس مخلفتش و ربنا يرحمه مات بدري و كان زماني لوحدي فانتِ كنتِ عوض .. اللي عايزه اقوله ليكي يا هدير انك عمرك ما هتاخدي كل حاجه و دايما في حاجات لازم ربنا بياخد مننا شي عشان يدينا شي تاني و دايما عوضه حلو
هدير بابتسامه راضيه : و نعم بالله .. ده عشان اتفائل يعني و قاسم يكون عوض ليا
هاجر بابتسامة : انا مش من النوع اللي هلف و ادور عشان اقولك وافقي علي قاسم عشان هو العوض لأن ده قرارك انتِ و مفيش حد يقدر يقول كلمه بعد صاحبه الشأن … بس انا أحب أعرف رايك بينا و بين بعد لان موضوع السنه ده مش داخل دماغي …
هدير بانزعاج : مش عارفه انا ليه قولت كده بس أنا لو كنت قولتله انا موافقه كنت حاسه اني هخسر و لما قولتله انا مش عيزاك هخسر و مش عارفه انا قولت كده ليه بس متوقعه انه هيسبني و هيمل قبل السنه ما تخلص
هاجر بصدق و حكمة : بس احنا عارفين انه مش هيمل .. بصي يا بنتي افهمي يا قلبي حاجه واحده بس .. ان كل حاجه عملتها من اليوم اللي بقيتي في مسؤوليتي انا عملتها عشانك و عشان مصلحتك دايما في المقام الأول
و فضلتك حتي علي مصلحتي انا في أحيانا تانيه لأنك انتَ كنزي اللي هيفضل بعد ما اتكل علي الله
هدير بسخريه : بعد الشر عليكي … ليه بتقولي كده
هاجر بصدق و حقيقه : دي الحقيقه يا بنتي الشخص اللي ملوش اولاد بينقطع عمله الا لو كان ليه صدقه جاريه او علم ينتفع به او ولد بيدعي ليه
و الحقيقه ان الدنيا فانيه و صغيره اوي و العمر بيسرق انا عارفه الخلفه و الجواز بتاع ربنا بس متسبيش الدنيا تسرقك سواء مع قاسم او غيره ..
انا عارفه برضو ان في ناس كتيره ربنا مش بيرزقها بأن يكون عندها عيله او عيال زيي ربتا مرزقنيش او انها متخلفش و ده في الأول و الآخر نصيب بس اوعي تخلي الدنيا تسرقك و تلاقي نفسك بعد سنين لوحدك كوني عالم جديد و انجحي في شغلك و برضو تكوني اسره …السنين مفيش اسرع منها
هاجر حينما وجدتها صامته تماما فاردفت قائله : مالك
هدير بقلق : ابدا كلامك يخوف…
هاجر بنبره هادئه : سيبك من الكلام ده بس انا عايزاكي تكون بخير في وجودي و في غيابي بخير و في وجود اي حد و من غيره متكونيش ضعيفه و خليني مفتخره بيكي سواء عايشه او ميته تأكدي انك مش هتتكسري من ناحيتي و لا تسمحي لحد يكسرك
هدير تشبست بها بقوه : بلاش كلامك ده بجد يضايقني
هاجر بانزعاج : انا بقول الحقيقه يا بنتي لازم تتصدقي عليا بعد موتي ليا و لامك و تفتكريلي دايما كل حاجه حلوه
باك
دمعت عين هدير لتقوم و تتوجه الي المرحاض و توضأت لتصلي و تدعي لها لتركض بسلام من اكرمتها و لم تهينها برغم ارتكابها الكثير من الأشياء
_________________________________________
في الصباح الباكر قد تم مرور عشرين يوماً علي وفاه هاجر … اتت أمينه اليوم حتي تهون علي هدير برغم انها من تحتاج الي من يُهون عليها فهي ايضا فقدت شخص عزيز عليها
و حزنت بقدر هدير و اكثر اقنعت ساره هدير بأن تقوم و تخرج و تقابلها فعيبٍ ألا تصعد حتي و ان كان تحججها بحالتها النفسيه اردت هدير ذلك الاسدال الاسود التي كانت تحبه عمتها و أردته و صافحت أمينه و حينما حضنتها بكت في حضنها لتبكي امينه و ساره ايضا حزناً عليها … و بعد دقائق ابتعدت هدير عن حضنها و حاولت أن تتمالك نفسها قدر الإمكان لربما لا تريد أن تسوء حالتها اكثر ما عليه فمازالت لا تتعافي من مشاكلها النفسيه و لكن سيبقي الحزن للابد
أمينه بنبره حنونه : كله نصيب يا بنتي و هي فراقها واجعنا كلنا وربنا يعلم الايام اللي فاتت انا كنت بحاول اتمالك نفسي قبل ما اطلع عندك …. بس مجرد ما دخلت و هي مش موجوده و انا مقدرتش اتحمل لما شوفتك
هدير بحزن شديد : ربنا يرحمها يارب و يسامحها
أمينه بعفويه و كأنها ايضا ستعبر و تفهم الوضع من الآن : قاسم كان عايز يجي معايا والله هو و خليل بس محبوش يضايقوا عمك عشان لو جه علي فجاه
هدير بنبره منكسره و هادئه و رزينه : كأنهم جم كفايا وجودك .. و ممكن تقولي لقاسم يا طنط لو معاه رقم المحامي بتاع عمتو يبعته لساره عشان انا تليفوني الشاشه اتكسرت و مش عارفه اوصل لحاجه و تليفون عمتو مش لقياه خالص ..
أمينه باستغراب : ليه يا بنتي عايزه المحامي ؟
هدير بتفسير : عشان اعرف وضعي ايه بس ما عمي صاحب كل حاجه و لكل حاجه و انا مش ناويه استني لما اسمع من حد كلمه وحشه
ساره حاولت ان تهدأ هدير و تجعلها تفكر بشكل إيجابي : ليه بس يا بنتي في ايه يا هدير يعني عمك هيطردك و بعدين ده بيجي كل يوم عشانك
هدير باستغراب : مفيش حاجه مضمونه يا ساره صحيح لغايت دوقتي الوضع صامت بس انا عارفه من الاول ان ابويا ملوش حاجه هنا و بايع نصيبه حتي لو ليه مش هتفرق من ورث عمتي لانه اكيد هيبيعه و مش هيفرق معاه حاجه و لا هيفكر فيا .. فلازم اعرف رأسي من رجليا و عشان لو كده أجر شقه ..
امينه بانزعاج و استنكار من تفكيرها : هقوله يا بنتي و بعدين بلاش تحطي في دماغك الأفكار الوحشه دي و بعدين شقه ايه اللي تاجريها انتِ هتعيشي لوحدك وله ايه ..
هدير بحكمه : للاسف ده اللي هيحصل يا طنط لو الظروف حكمت بكده …
أمينه : ده عندنا البيت كله بتاعك يا بنتي و بعدين ده الواحد كان شايل هم أنك تكوني لوحدك قصادنا .. لا كمان تعيشي في حته منعرفهاش
ساره حاولت ان تلطف الأجواء : اتفائلوا شويه يا جماعه ده مش وقت نزودها علي نفسنا اكتر
أمينه بصدق و جراءه : الكلام ده مش وقته يا بنتي بس كان المفروض تردي … علي قاسم من بدري و لو انتِ موافقه فمش لازم تشغلي بالك بالأماكن
و الكلام ده طبيعي اننا مش هنسيبك حتي لو الفتره اللي قبل الجواز تقعدي معانا تحت في الشقه بتاعت عم قاسم و ابو يارا و لو علي الناس تكتبوا كتب الكتاب
خجلت هدير و لم تستطع ان تتحدث في هذا الوضع و كأن الظروف ضدها
أمينه بانزعاج : هو مش وقته يا بنتي اكيد بس انا اتكلمت حسب الظروف و حسب اللي بتقوليه
هدير بنبره هادئه و احمر وجهها لموقفها مع قاسم كنوع من انواع الخجل و غضبها و قلقها علي مستقبلها : شكرا علي خوفك عليا يا طنط ربنا يخليكي ليا و صدقيني كله في الأول و الآخر نصيب و لما قاسم يفكر مع نفسه في الوضع الجديد و يكون ثابت علي قراره
قاطعتها أمينه قائله بنبره تتخللها السخريه : هو انتِ لسه يا بنتي بتقولي ثابت علي قراره يعني انتِ مش عارفه
ساره جاولت ان تخفف الوضع بل هي تزيده علي هدير : احم احم يا طنط متحريجهاش احنا عارفين انهم لبعض .. بس الوضع دلوقتي ميسمحش يعني ان هدير تقول حاجه او تفكر هي اكيد محرجه و زي ما حضرتك قولتي مش وقته
لترمقها هدير بنظره غاضبه الي حد ما
و فهمت أمينه بعد فتره من الحديث أن قاسم اذا تقدم ستقول له هدير نعم و لكن هناك الكثير من الأشياء التي يجب ان يفكروا بها
_________________________________________في مكتب المحامي الخاص بهاجر منذ سنوات
قاسم بنبره حاسمه : زي ما قولتلك انا متاكد من الخطوه دي و مش ناويه ارجع لهدير ملكها ..
المحامي بانزعاج : بس احنا مكناش متفقين علي كده يا استاذ قاسم احنا كُنا متفقين انك هترجع لهدير ملكها و انا شايف انها واعيه
و بتسأل عن النظام و عايزه تكلمني يعني هي عارفه و مُدركه لكل شي حواليها و مش في صدمه و متنساش ثقه مدام هاجر فيك
_________________________________________
بعد مرور ايام ذهبت ساره الي جدتها و كانت ستعود مره اخري .. صعد قاسم مع يارا في الصباح الباكر قبل الذهاب الي عمله متحججا انه سيعطيها تلك الاشياء التي ارسلها والده من السوبر ماركت لها
فصعد قاسم و دخلت يارا حتي تتركهم علي انفراج لتضع الاشياء في المطبخ و كانت هدير صامته و عاقده ذراعيها و ترتدي أسدالها
قاسم بابتسامته المُشرقه : صباح الخير
هدير اخيرا تحدثت بشي : صباح النور ايه الحاجات اللي انتَ و يارا جايبنها دي
قاسم مازال محافظ علي ابتسامته : هو انا طالع انا و يارا بيها فعلا بس مش مني دول من ابويا عشان تاريخ الصلاحيه بتاعهم هيخلص قال يلبسهملك
هدير حاولت الا تبتسم فهي لن تقبل شيئا من احد فهي باعت اشياء من ذهب والدتها بسبب جلوسها لما يقارب شهر في المنزل و لم تذهب للعمل فقط مواظبه علي جلسات فرح و لكن ما اوقفها عن العمل ليست مشكلتها بل مشكله صاحب المكتب نفسه فهو علي وشك ان يُغلق : افندم …. بجد جبت الحاجات دي ليه
قاسم بصدق : والله عمك خليل اللي قالي اجبهم و مقاليش حاجه
هدير بتفسير : بس انا مطلبتش حاجه و ..
قاسم بسخريه و هو يحك ذقنه : ده علي اساس اني بتاع الدليفري يعني ما انا عارف انك مطلبتيش حاجه
هدير بخجل و بنبره متذمره : طيب تمنهم كام
قاسم تصنع التفكير : امم كتير اوي يعني .. بس ملوش لزوم
هدير بإصرار : انا مش هاخدهم الا لما ادفع تمنهم
قاسم بابتسامة مستفزه و هو يعلم نظارته : كنتي بتطفحي بالتلاته كيلو فراوله و متساليش عن حاجه
هدير بصدمه من تعليقه : انتَ بتكلمي كده و بعدين انا كُنت صغيره و مبهزرش
قاسم باستفزاز : طيب و انا مبهزرش و بعدين انتِ لسه صغيره مكبرتيش علي فكره و بعدين النهاره انا جايلك الساعه سته عشان المحامي عايزك بخصوص حاجات عشان كده مبعتش الرقم
هدير باستغراب : حاجات ايه
قاسم باستغراب : مش عارف حاجات ايه .. تمام هتكون ساره جت كمان .. و بعدين انا مش عارف اتصرف
هدير باستغراب : تتصرف في ايه
قاسم بنبره اعتراض : في نصيبيي .. كفايا استعباط انا بجد عايز أكون جنبك مش طالع سرقه كفايا اوي دلع
لتخرج يارا من المطبخ فابتسمت لهم
يارا بابتسامه هادئه : اعتقد اني اتصرفت كويس بس خشي اطمني علي مطبخكم بصراحه
لتبتسم هدير بخفه
قاسم بمرح و هو يوجه حديثه لهدير : طيب هو اولا انتِ لازم تجيبي تليفون عشان اطلبك و ثانيا لازم اطلبك ..
هدير ظنت انه يتحدث عن الهاتف
_________________________________________
في فناء المنزل دخلت ساره و وجدت وليد و يتحدث في الهاتف و لكنه أغلق و هي تصعد علي الدرج
ليوقفها وليد : ايه السلام عليكم حتي يعني ده انتِ لو داخله و شايفه يهود مش هتعملي كده
ساره بانزعاج : انا حره الله خليك في نفسك بقا انتَ هتاخد عليا وله ايه
وليد لام نفسه حتي انه جعل لها ثمن و كان يريد ان يسلم عليها : يا شيخه انا امي مربتنيش أساسا عشان فكرت أسأل علي مدب زيك يا ساتر عليكي و علي اللي يعبرلك
ساره بانزعاج و ملامح حاده : بقولك ايه اقسم بالله مش هخلي حد يشوفلك وش من قفا انتَ سامع انا طالعه بيت صاحبتي متاخدش عليا مش عشان قريبها
وليد بعدم استيعاب : انا بجد انا مش عارف انتِ جنس ملتك ايه ده انتِ عايزه تتاخدي قلمين اقسم بالله علي طوله لسانك دي
ساره علي وشك الصراخ : مطلوش لسانك
وليد بسخريه : انتِ اللي طولتيه
ساره بانزعاج : ملكش دعوه بيا عشان مقلش أدبي عليك
ليقاطعهم صوت أحمد : ساره !
_________________________________________
احببت معقدة
الفصل ١٤
للكاتبة فاطمة سلطان
#الفصل_١٤
الفصل الرابع عشر
■ لعل هذه الأزمة العالمية هو ان الله يريد ان تَحيا البيوت بذكر الله و تحيا بصلاه الأهل جماعه و فتح المصاحف التي هُجرت في المنازل و تحيا بكثره الدعاء و التسبيح
البيوت اللي نسيوا القرآن و حياتهم أصبحت اغاني يمكن مش عقاب من ربنا او غضب يمكن تكون فرصه لصلاح الناس و تكون فرصه لينا احنا يبقي عندنا وقت نفكر في نفسنا في الفراغ ده من غير ضغط جامعه أو شغل او مدرسه دي فرصه نعيد حساباتنا .. ادعوا يا الدعاء بيحقق معجزات و ادعوا للناس كلها مش بس ليكم و لقرايبكم .. لعل احدكم أقرب الي الله من الآخر ..
فلا يعجز الله رب المعجزات و هو القادر علي كل شي بأن ينهي هذا الوباء في ليله فهو القدير العليم و لكن له حكمه في ذلك
________________________________________
سألني الكثير ما هو الحب و لكني متأكد ايضا ان هناك الكثير من سألوا أنفسهم او هناك من سالهم .. الحب هو حب راحه حبيبك حتي و ان كانت مع اخر ..
الحب هو ان تكون خيرا لحبيبك اما لا تكن له شي .. ان المحب لا ياذي حبيبه سوي بالاشتياق و نار الحب و لوعته و لكن ان تصيبه بشر .. فهذا يُدعي اي شي غير حُب .. كان أبسط مفهوم في عقلي
_________________________________________
وليد بعدم استيعاب : انا بجد انا مش عارف انتِ جنس ملتك ايه ده انتِ عايزه تتاخدي قلمين اقسم بالله علي طوله لسانك دي
ساره علي وشك الصراخ : مطلوش لسانك
وليد بسخريه : انتِ اللي طولتيه
ساره بانزعاج : ملكش دعوه بيا عشان مقلش أدبي عليك
ليقاطعهم صوت أحمد : ساره !
التفت وليد و ساره ايضا التي شعرت بالرعب و تلك الرعشة التي دبت في اوصالها فهي تقسم ان والدها سيقتلها بعد تحذيراته القديمه …. ذهب وليد و صافحه بهدوء و ملامح هادئه و بارده تماما و كأن شيئا لم يكن .. ليصافحه احمد بانزعاج فهذه هي المره الثانيه ليصادفه مع ابنته فعلي ما يبدو ان التحذير و ما فعله المره الماضيه معها لم يكن كافي فهو يريد قتلها و لكن مهما حدث لن يقوم باهانه ابنته امام احد .. لم يسمع شي ملحوظ فقط هو غضب حينما وجدهم بالصدفه البحته
ساره بتوتر و هي تعلم ان من الممكن ان يشفق عليها والدها و يأخذ عزاها ام سيجده كثيرا عليها .. فعقلها يرسم جميع السيناريوهات التي تأتي في بال اي شي : بابا !!
احمد بتفسير و بقدر الإمكان حاول التحدث بنبره هادئه حتي لو كانت كاذبه فسيحاول ان يتصنعها : انا لسه جاي و كنت رايح عند ستك بس قولت اعدي عليكم و اسلم علي هدير الاول …هو انتِ كنتِ فين
ساره بتوتر و تلعثم رغم انه لم يقول شيئا و لن يقول حتي أمامه و لكنها تعلم ان هناك الكثير و الكثير ينتظرها : انا … انا … لسه جايه من هناك
لينظر لهما احمد بشك و كأنه يرصدهما من اسفل الي أعلي ربنا لن يفعل شي أمامه و لكنه لم يستطع ان يخفي ضيقه هذه المره …
ليحاول ان يتحدث وليد و ان يقول اي شي قد يجدي نفعاً : انا عايز اشكرك يا عم احمد انك سايب ساره هنا عشان الظروف يعني حضرتك عارف اللي هدير بتمر بيها و كده … و وجود ساره اكيد فارق معاها والله حد غيرك مكنش هيوافق
احمد بلا مبالاه و بنبره يتخللها الغضب المكتوم : لا شكر علي واجب هدير برضو زي بنتي
وليد كان يحمل بعض الأكياس و بها علي ما يبدو معلبات و اشياء قد ارسلهم حسني لها و كلفه بإعطائه لها قبل ذهابه الي العمل
وليد تحدث بنبره واثقه فهو لم يفعل شيئا حتي يخاف منه : تمام انا هروح شغلي و كويس اني قابلتك هنا عشان مطلعش و اتأخر … اكتر من كده
ترك الاكياس علي الأرض و ودعهم ثم ذهب فبالنهايه هو لم ياتي لغرض اخر
احمد : اطلعي طلعي الحاجه ليها و انا مستنيكي هنا
ساره بتوتر و خجل : يا بابا والله
احمد بغضب و انزعاج شديد : دي تاني مره يا ساره و مش عشان قدرت الظروف و سبتك تباتي معاها اني اكون سيبهالك علي البحري بقالك شهر هنا و متكلمتش بس لو هتفكري تقصري رقبتي يومك مش هيبقي ليكي ملامح
ساره بصدق : والله يا بابا قابلته بالصدفه و كنت لسه راجعه من عند ستو و كانت عمتو و بنتها هناك
احمد بانزعاج و مبره غاضبه لا يعلم احد اذا لم يكونوا في مكان غير مكانهم ماذا كان يحدث : ماشي اعملي حسابك من بكرا ترجعي البيت تاني و مدام عمتك و بنتها هيقعدوا مع ستك لفتره يبقي ترجعي بقا انا مش هسيبك تاني داخله علي شهر هنا عملتي اكثر من الواجب و زياده اوي و احنا مش سايبين طلعي ياله الحاجات دي
ليهتف بنبره حازمه و لا تقبل المجادلة : و انا مستنيكي ياله
تجد ساره ان نبره والدها جاده للغايه فاخذت تلك الاشياء و اعطتهم لهدير و قصت مع حدث باختصار امام قاسم و يارا و هدير ثم نزلت مره اخري لتتلقي غضب والدها طوال الطريق و حتي وصولها الي منزل جدتها لم يرحمها من المعاتبه و الكلام اللاذع الذي لم تسمعه منه طوال حياتها كلها … و ايضا لحقها قاسم و نزل من عند هدير و ذهب لعمله و ترك يارا معها و حتي بعد وقت انضمت لهما ام محمد …
_________________________________________
اتي حسني قبل (( قاسم و المحامي )) و تحدث مع هدير و حاول ان يوصل الود بينهما و يعرفها انها يمكنها الإعتماد عليه فمن تبقي لها الآن غيره ؟ فلقد ذهب الجميع و يجب ان يتم ربط الصله بينهما فمهما حدث هو عمها و لكنه لم يكن يتحدث باي شي يدل علي ملكيه البيت .. و لكنها لم تستطع ان تتحدث في شي لان الموضوع لم يفتحه حسني بأي طريقه و شعرت بالاحراج من بدء الحديث فقالت انه من الممكن انه ينتظر المحامي ليتحدث بطريقه افضل فلاخر وقت كانت تظن ان هناك شي غريب و حاولت ألا تستعجل و تنتظر ان تمشي الامور كما يرتبها الله فقط تعيش اللحظه ..
علي لسان هدير : بصراحه انا كنت مستغربه من كلامه معايا مكنش في غيري انا و هو .. لان يارا كانت لسه ماشيه من شويه فمكنتش مطمنه بصراحه و كنت مازلت حاسه اني هتصدم صدمه عمري لما يجي المحامي و حبيت اني مضايقش نفسي و اسيب كل حاجه تمشي زي ما تمشي .. و نشوف ايه اللي لسه متخبي ليا
_________________________________________
■ { بعد وقت جاء قاسم و صافح حسني مما جعل هدير تستغرب فلا تظن انها حدثت في مره بعد ذلك اليوم الذي صفعها فيه حسني انه قد صافح قاسم في مره او كان بينهم حتي هذا الهدوء } .. و المحامي قدم التعازي لها فهي قد راته غالبا مرات قليله لا تتجاوز ثلاثه مرات طوال هذه السنوات فكان اذا هناك مشكله او اي إجراء قانوني كانت تلجأ له و تذهب الي مكتبه
نظر قاسم لحسني … فنظر له حسني نظره تعبر عن { موافقته } بانه مازال لم يتحدث بشي معها و علي عهده الذي اتفقا عليه عند المحامي ..
فلاش باك
في مكتب المحامي الخاص بهاجر منذ سنوات
قاسم بنبره حاسمه : زي ما قولتلك انا متاكد من الخطوه دي و مش ناويه ارجع لهدير ملكها ..
المحامي بانزعاج : بس احنا مكناش متفقين علي كده يا استاذ قاسم احنا كُنا متفقين انك هترجع لهدير ملكها و انا شايف انها واعيه
و بتسأل عن النظام و عايزه تكلمني يعني هي عارفه و مُدركه لكل شي حواليها و مش في صدمه و متنساش ثقه مدام هاجر فيك
قاسم بلا مبالاه و نبره مبهمه : الاتفاق اتغير
المحامي بانفعال حاول السيطره عليه فهو لم يوافق في البدايه فكان يظن ان هذا الشي سذاطه من هاجر فمن يثق بأحد لهذه الدرجه : قاسم في ايه انا مش فاهم و حتي لو غيرت الاتفاق ياتري انتَ جاي هنا تقولي انك غيرت الاتفاق ؟؟ و خونت عهدك .. انتَ معاك كل اللي يثبت انك مشتري نصيب هاجر و دافع حقه و متوثق كمان … من بدري مش محتاجني في حاجه يعني عشان تسمعني الكلمتين دول
قاسم بهدوء و نبره واثقه : لا محتاجك تكلم عم هدير دلوقتي و تخليه يجي من غير ما تقوله ان انا هنا و جه الوقت اللي الاتفاق يتكشف
المحامي بعدم فهم فهو من يتذاكي علي الناس اصبح لا يفهم اي شي الآن : انا مش فاهمك انتَ عايز توصل لايه يعني يا قاسم ؟ يعني ايه تكشف الاتفاق لحسني ؟؟؟
قاسم شرح له كل شي يريد فعله و اقتنع المحامي و اتصل بحسني ليخبره انه يريده في شي هام يخص السيده هاجر و بالفعل بعد مرور ساعتين او اقل .. قد جاء حسني و لبي طلبه .. و حدث مشاده بينه و بين المحامي بسبب كذبه عليه و انه اتصل به من اجل قاسم و اخفي عليه انه يتواجد هنا و حاول ان يتدخل قاسم فهو السبب في النهايه
قاسم حاول ان يكسبه بقدر الإمكان و يحاول تهدئته : طب انا ممكن افهم انتَ متعصب ليه دلوقتي هو في عداوه ما بينا يعني ؟ و بعدين كل اللي حصل كان موضوع مر عليه خمس سنين و كان سوء تفاهم و برضو غلط مني كنت متهور شويه وقتها و بعتذر لحضرتك دلوقتي
ذفر حسني بضيق و اشاح وجهه الي الناحيه الاخري
المحامي حاول ان يهدأ الجو بينهما : اهدا يا استاذ حسني يعني احنا مكنش قصدنا حاجه استاذ قاسم كان عايز يتكلم معاك وكان عارف انه لو قال لحضرتك بنفسه انك تيجي .. حضرتك عارف اللي كان هيحصل
حسني بانزعاج و ضيق و لا يعلم حتي لما يكرهه لهذا الحد : عايز ايه مني يا قاسم ؟؟ و عايز تتكلم معايا في ايه
قاسم بهدوء و هو مسلط بصره عليه : تحط ايدك في ايدي و نقرا الفاتحه سوا .. و اننا نسمع بعض النهارده و نصفي قلوبنا في الأول و الاخر انا زي ابنك واعتبرني كنت متهور و غلطت و برضو كان السبب مش انا في المشكله في الزفت اللي اتكل علي الله ده فبلاش تفتح القديم و نهدا … السنين عدت و مش هنفضل متخانقين العمر كله عشان مشكله سهله زي دي
تحدث المحامي لمده دقايق مع حسني حتي هدأ و تمت قراءه الفاتحه و بدأ قاسم بسرد ما حدث منذ شك هاجر رحمها الله في مرضها و طلبها بأن تكتب تلك الاشياء باسمه و قص له حتي رفضها بان يعيدهم مره اخري حينما اطمأنت ان تلك الاشياء أوهام …
سيطر الحزن علي ملامح حسني طوال حديث قاسم .. فهل لهذه الدرجه كان يُخيف اخته ؟ فهل كانت اخته تشعر بذلك الشيطان الذي كان يسيطر عليه… فهو كان مجرد شيطان و لكنه يُقسم ان الدنيا لا تساوي الحديث مع اخته لدقائق و يبث لها حزنه او ضيقه بسبب زوجته او اي شي و كانت هاجر تسمعه حتي و ان كان بينهم خلاف بينهم قديم .. فالاخت لا تعوض و هاجر لن تُعوض …
فذلك هو الشيطان الذي يجعلنا نفكر باشياء عجيبه و يسيطر علينا و نسلم رأسنا و تفكيرنا له تماما و لكن في النهايه هناك معدن بداخلنا و بذره جيده ستظهر مهما بلغنا من سوء و وحشه فليس هناك منا شخص نستطيع وصفه بالشيطان او الملاك … و حتي ان المحامي اعطا له ورقه بخط اخته و بها الإعتراف الصغير بما فعلته حتي لا يظن انهما فعلا ذلك كحيله او كذبه و لكنه لم يشك بهما فليس من مصلحتهما قول شي كهذا .. و إن لم يثق بقاسم فهو يثق بالمحامي علي الأقل …
حسني حاول ان يسيطر علي دموعه التي كانت تهدد بالسقوط تحدث في نبره جامده : و انتَ عايزني يعني اعمل ايه بعد اللي سمعته ده افرح وله اتعصب وله اكره اختي و تخليني اشيل منها عايز توصل لايه يعني بكلامك و حكاويك دي …
المحامي حاول ان يتحدث بوضوح اكثر من ذلك : بص يا استاذ حسني اللي حصل حصل .. الله يرحم مدام هاجر … فأي تصرف عملته هي كانت عايزه مصلحه الكل و قاسم ناوي يعمل اللي هي عاوزاه
حسني باستغراب : و انتَ بتكلمني انا ليه الموضوع ده في ايد هدير انك ترجعلها ملكها انا دوري ايه ؟
قاسم بتوضيح اكثر : بص يا عم حسني دلوقتي انا مكتوب اني شاري الشقتين تاقدرا بثمن انا مدفعتش منه جنيه ….
ليقاطعه حسني بتأفف : ده انا فهمته علي فكره
قاسم بتوضيح اكثر و بإظهار كل شي فعلي الاقل حسني يجب ان يعرف كل شي ليكمل كل شي فاذا كان بينه و بين هدير نصيب فلن يجد غيره و هو لا يكرهه لهذه الدرجه : من سنه و نصف كده … كنت عايز اتقدم لهدير و كلمت مدام هاجر الله يرحمها فالموضوع بحيث اني اخذ منها هي و هدير موافقه مبدائيه و اتأكد ان هدير قابله اني اتقدم ليها .. قبل ما اخد ميعاد معاك و تكلم عمو عماد و يجي بس ساعتها هدير مكنتش موافقه و لحد الان انا معرفش ردها ايه
حسني لا يهمه اي شي قاله قاسم فلم يزعجه شي و لكنه حتي الان لم يفهم ما يريد ان يصل بهذه المقدمات الكثيره و هذه المفاجآت : عايز توصل لايه يا قاسم
قاسم بوضوح و صراحه اكثر : انا عايز اتقدم لهدير رسمي و تكلم ابوها لو عايز يجي او حتي لو مش عايز هو حر برضو المهم عندي الراجل اللي حتي لو علاقتي بيه وحشه بس كنت بشوفه هو و ابنه مهتمين بالوضع حتي لو مش يوميا .. و حتي لو و بيني و بينه مشاكل
حسني بنبره حازمه الي حد ما و لكن لم تكن مُنفعله : اللي انتَ بتقوله حلو و صحيح احنا مفيش بينا عداوه و كان سوء تفاهم و راح لحاله و في الأول و الاخر انتَ يُعتبر زي ابني بس متزعلش مني مهما كانت علاقتك بهدير و انك عارف وضعها مع ابوها من زمان
فالنهايه هي بنته و حتي لو بينهم مشاكل ملهاش اول من اخر مش هسمحلك تتكلم عن اخويا حتي لو في عيوب الكون كله دي مشاكل تعتبر عائليه و لحد دلوقتي انتَ ميحقلكش انك تدخل من الأساس
المحامي حاول ان يلطف حده حسني بالكلام تحديدا حينما شعر بغضب قاسم الذي يحاول جاهدا الا يسب ذلك الاب و لكن كلام حسني لم يكن خطأ : هو مش قصه كده … اكيد قاسم قصده ان لو حصل في الامور أمور لو أستاذ عماد مش عايز ينزل حضرتك تقدر تحل محله و زياده يعني
لم يعلق قاسم فهو يكرهه و لا يستطيع ان يحاول ان يُجمل اي كلمه من كلماته عن عماد فهذا الشخص سبظل يكرهه للابد حتي و ان لم يتزوج هدير سيظل يكره تلك الدموع التي ذرفتها هدير و اثرت به انسانيا دموع لا تحصي من طفله صغيرة و لم تكن حبيبه وقتها فلن يسامح من اذي شعورها يوماً حتي لو سامحت هي نفسها ..
حسني بانزعاج : خلاص عرفنا انك عايز تتقدم ليها و لاحظ ان لسه اربعين اختي مجاش عشان نتكلم في حاجه زي دي و اعتقد ان كل اللي قولته دلوقتي مكنش يستدعي انك تخليني اجي عند محامي و لا حتي كان المهم اني اعرف ايه اللي اختي عملته و لو عايز ترجع حق هدير كان سهل انك تكلمها في الموضوع ده
المحامي تحدث اخيرا بعد هذه الأحاديث الجانبيه التي لا تهمه علي الأقل : احنا عارفين وضع هدير دلوقتي يا أستاذ حسني و أن هدير يُعتبر والدها غير متكفل بمصاريفها و تحديدا انها لسه في بدايه شغلها و بتبدا في كيان جديد و اكيد مرتبها مش هيكفيها كمصاريف شامله لكل شي و سواء اتجوزت استاذ قاسم
و غيره حسب النصيب هي ان البيت يتكتب باسمها شي مش هيفيدها إطلاقا انه يرجعلها في الوقت الحالي و بعدين تبيعه لحد تاني و تروح تاجر شقه و تسكن في مكان بعيد
و حتي لو وافقت علي قاسم او لا شقتها وسط الناس اللي تعرفهم امن بكتير من انها تكون في منطقه جديده لوحدها .
حسني باقتناع : معاك حق و في كل الاحوال انا مش هسيب بنت اخويا و لو حبت تاخد شقه هخليها تاخد شقه جنبنا و مش هنسيبها
قاسم تحدث اخيرا بالكلام المفيد الذي يريد ان يقوله منذ الصباح : هتكلم معاك بوضوح اكتر ان لو رجعت لهدير دلوقتي البيت هتتفاجي طبعا و ما علينا بكل ده لو اتجوزتني احنا عارفين ان هدير من الاخر حتي الذهب اللي معاها مش هيجبلها حاجه عشان جهازها و حتي لو موافقتش عليا هي هتحتاج مبلغ يطلع ليها فلوس كل شهر من الوديعه و في نفس الوقت تكون وسط الناس اللي هي عارفاهم
و تحدث بنبره و هو يجز علي اسنانه لمجرد التخيل انها من الممكن ان تكون لغيره و لكنه يجب ان يقول ذلك في سياق الحديث : و حتي لو نصيبها مع غيري فهي هتحتاج فلوس لجهازها
و الناس هنا عارفاها و هي خدت عليهم و انتم عارفين الجيران و عارفين الناس و أكيد احسن ما تقعد في منطقه جديده و حل رجوع بيتها ليها مش حل كويس .. فعشان كده احنا محتاجينك معانا عشان ارجع دين اللي اتقدر بيه ثمن البيت .. اللي مكتوب في العقد لكن في الورقه انا مدفعتش حتي جنيه
ليتحدث بصراحه و وضوح اكثر : صحيح انا معيش المبلغ كله عشان اديها الفلوس كلها … معايا يعتبر النصف و احنا محتاجينك تقولها ان عمتها باعت البيت قبل ما تموت و باي حجه قانونيه انها هي اللي تقدر تاخذ المبلغ ده و ان هي باعت لحد غريب و حتي مش هتقولها انه انا اللي اشتريت …
حسني باستغراب و مازالت لم تضح الصوره كامله أمام عينيه : و انتَ مش عايز تقول ليه انك المشتري ؟
قاسم تحدث بنبره هادئه و هو يحاول منذ الصباح ان يفهم الجميع وجهه نظره : انا مش عايزها تفتكر اني لو اتقدملها تاني يكون في اي رابط ما بينا او البيت يكون ليه دخل و لا انها عايشه في ملكي و لا اي حاجه و اعتقد ده مش وقت ندخل هدير في حاجات قديمه و جديده و تبريرات و الكلام ده كله و وعد مني لو هدير موافقتش عليا و مكنش معايا المبلغ اللي المفروض اديهولها اللي هو النصف التاني انا هتنازل عن الباقي و هديها بيتها او الشقه التانيه اللي هتكون مخدتش فلوسها …
حسني باستفسار فكل شي اتي فجاه و يحاول ان يستوعب و يجمع ما يقولونه : و هقولها انتِ هتقعدي بناء عن ايه
نظر قاسم للمحامي ليبدا بسرد ما سوف يحدث : هتقولها انك كتبت عقد بينك و بين المشتري عقد إيجار يعني … و انك مضيت و كأنك انتَ اللي ماجرها و هي تقعد فيها و تدفع ايجارها عادي جدا من غير اي مشاكل
قاسم : و الإيجار ده خده منها كل شهر علي اساس انك انتَ هتوصله لصاحب الشقه و اتبرع بيه او حطه فأي طريق يوصل منه صدقه و خير علي اسم مدام هاجر الله يرحمها
المحامي : و في كل الأحوال مدام انتَ قولت لهدير انك كتبت عقد معتقدش انها هتسالك و تشوفه و ممكن اجهز اي عقد سوري لو هي حبت تطلع عليه معتقدش ان تفكيرها هيجي كده و خصوصا لان هي معلهاش ضرر لانك انتَ اللي ماجر .. و انا هظبط التفاصيل و كل شي و هحضرها الأوراق اللي تحب تشوفها لو حبت
قاسم بفضول ليعرف رده و لكن حلمه لن يخيب ابدا و يعلم انه سيساعده باذن الله: ها قولت ايه ….
بااك
جلس المحامي و قص علي هدير ما اتفقا عليه معهما و كانت هدير تحاول ان تمسح دموعها التي تسقط دون إرادتها فمازالت عمتها تفاجئها حتي بعد موتها فوالله لن تذهب من عقلها يوما … من فعلت معها ما لم يفعله والده و ما لم يفعله اي شخص معها !!
كانت تحاول ان تسيطر علي نفسها و علي انفاسها و تلك الشهقات التي تكتمها حزناً علي تلك الطيبه و الانسانه التي لن تعوض
المحامي بعد ان أقنع هدير بالأشياء التي ارادات للإستفسار عنها و لكن لنكون صادقين لم تكن هدير تركز في اي شي تراه و نصف الكلام لم تكن مركزه غير في وجع قلبها علي تلك الحبيبه : من بكرا احنا عايزينك تروحي و تفتحي حساب في البنك عشان يقدر الشخص ده انه يحولك المبلغ
حسني بهدوء : انا هاخدها و هنروح بكرا ان شاء الله
فبادلته الابتسامه باستغراب من ذلك اليوم الملئ بالمفاجات :طيب و كده يا عمي حضرتك يعني و بابا .. ؟؟
حسني بنبره هادئه و هو فعلا راضياً و نادم علي تلك الأوقات التي تمكن شيطانه منه فيها و كان قاسم يتابع الموقف و سعيد بحسني فعلي الأقل لتشعر هدير ان هناك احد يحبها ربما ليس اكثر منه و لكنه يشعر انه تغير عن الماضي و يبدو ان السنوات قد كان لها تاثير ايجابي عليه من ناحيتها : والله يا بنتي عمتك عملت الصح انا مكنتش هحتاج حاجه و انا كده كده لسه عندي شقه فوق و كمان انا الحمدلله عيالي اللي اتجوزت و اللي بتدرس و الحمدلله انا مآمن مستقبلهم و كان لازم عمتك تفكر في مصلحتك انتِ
المحامي و هو يفجر اخر قنبله لا يعلمها احد سواه : والله يا استاذ حسني مدام هاجر برضو مسابتكش انتَ من غير حاجه و لا سابت حاجه في ورثها تمشي حسب الشرع بصراحه و هي مقسمه كل حاجه قبل وفاتها ..
لينظر الجميع له باستغراب قاسم و هدير و حسني
حسني بعدم فهم : مش فاهم
المحامي بنبره هادئه : حضراتكم نسيتم شقه مدام هاجر اللي اتجوزت فيها وله ايه ده الشقه كلها ملكها دون أي شريك من اهل جوزها الله يرحمه
قاسم باستغراب : يعني كده هتتوزع علي اخواتها بشكل شرعي ؟
المحامي بابتسامه خفيفه : لسه قايل فوق انها مقسمه كل حاجه … في الواقع مدام هاجر كتبت وصيه قبل موتها بفتره متتعداش تلاته شهور و كان إصرارها غريب باعت الشقه تماما كنت مستغرب من اللي عملته و فلوس الشقه دي النصف بالنصف هيتاخد بين استاذ حسني و انسه هدير ..
بعد وقت بدأ فيه الجميع في البكاء علي تلك المراه التي ستظل ذكراها … في أذهاننا للابد فليس انجبت هي ام و لا يحق اطلاق لقب “” الاب و الأم “” الا لمن يستحقه ..
بعدما ذهب قاسم و هو حزين علي بكاء محبوبته يا ليته يستطيع الجلوس معها اكتر و أن يخفف جراحها مثل الماضي و لكن ماذا يفعل ان كانت تلك المُعقده هي السبب في بُعدهما و السبب في الا يكون بينهم اي شي حتي الان فهو لا يمتلك اي حق رغم انها ملكه و رغم انه يجب ان يكون معه ما الحقوق فتلك معادله صعب فهمها ..
“” تحدثت هدير مع حسني في موضوع ما “”
هدير : حضرتك موافق يا عمي ؟
حسني بابتسامه و هو سعيد بفكره هدير : والله يا بنتي انا موافق انا كده كده الفلوس دي مش هحتاجها فحاجه فلو طلعنا ناس عمره بجزء منهم و الجزء التاني اتبرعنا بيه باسمها هي و جوزها خصوصا ان الاتنين معندهمش أولاد فده هيفضل ليهم في ميزان حسناتهم و حسناتنا العمر كله ..
هدير بحرج خوفا من ان تكون اجبرته و وافق من اجل إحراجها له : احم .. طب عمي انا هتبرع بفلوسي و ممكن حضرتك تتبرع بجزء و ممكن لا حضرتك حر يعني انا مش …
قاطعها حسني حينما فهم تفكيرها : صدقيني الفلوس ملهاش لزمه و اختي فكرت فيا و فيكي بس انا مش هحتاج الفلوس في حاجه اختي أولي بصدقه جاريه العمر كله ليها باكتر من طريقه و لسه هنشزف افضل طريق غير اللي اقترحتيه … و صدقيني ده نابع مني مش عشان انتِ اقترحتي انا لو حاسس اني هحتاجهم مكنتش وافقتك
هدير بحزن حينما تذكرت هذا الموضوع : هو بابا مفكرش يجي يعين ده عمتي خلاص هتدخل علي الأربعين يا عمو للدرجاتي امي و عمتي مكنوش في غلاوه حماه ؟
حسني بنبره هادئه رغم انه منزعج من برود أخيه و حينما حل مشكلته قد نساه و لم يري ان موت اخته هام : ابوكي من زمان كده يا بنتي و خلاص متقلبيش علي نفسك المواجع او تنكدي علينا كفايا اللي احنا فيه هو في همه و احنا في همنا وانا كنت عايز اتكلم معاكي في حاجه تانيه
هدير باستغراب : اتفضل يا عمي !
حسني : لازم تعرفي ان عمري ما كرهتك و حتي كنت بشترك مع عمتك و انتِ صغيره في سبيل فرحك برضو و لو حصلت مشكله و مديت ايدي عليكي في يوم فده مش عشان بكرهك والله يا بنتي بس ساعتها ربنا يعلم انا حسيت ….
قاطعته هدير بنبره واثقه و هادئه : خلاص يا عمي انا برضو كنت السبب في ان الناس تقول عني كلام زي ده وحضرتك كان تصرفك اندفاعي و انا مش زعلانه وحضرتك قولت مش هنتكلم في حاجه قديمه
استكملت هدير بصدق : حضرتك موجود قدامي من زمان و حتي لو مكنتش بشوفك كتير فانتَ غالي عليا و برضو كنت بتغيب تغيب و ترجع و تشوفنا و عملت جزء من اللي اخوك مفكرش فيه حتي لو كان مجامله
■ حضرتك بالنسبالي اغلي من ابويا نفسه و حتي لو مديت ايدك عليا فده كان خوف عليا و حتي لو كان عشان كلام الناس كفايا انك حسيت اني شرفك و عرضك في عز أن ابويا مفركش حتي بنته عايشه ازاي لوحدها زمان و دلوقتي فأنا اللي بشكرك
نزلت دموع هدير بسبب كلماتها التي كتمتها لسنوات لتؤثر في حسني لا يعلم متي أصبح عاطفي لهذه الدرجه و لكنه يتذكر ان هاجر كانت توصيه علي هدير كثيرا في الايام الاخيره لها .
بعد وقت و بعد سكون هدير اردفت حسني قائلا : كُنت عايز اكلمك في موضوع يا هدير .
هدير باستغراب و لكن باطمئنان جديد لاول مره معه : اتفضل يا عمي
حسني بنبره هادئه : الموضوع مش وقته بس احب اعرف ردك في .. موضوع كده لسه عارفه من كام يوم قاسم طلب الجواز منك مره تانيه و المره دي بشكل رسمي الأكيد انه من الايام دي هيتقدم بس انا عايز اعرف ردك
علي لسان هدير : مهلا هل تلك الدقات العنيفه كانت سببها طلبه ؟ و لما كان لساني و كان قلبي يتسابقوا علي الرد و اتذكر إحمرار وجهي رغم أنني لم انظر في المرأه و لكني كنت اشعر باحمراره ..
ليستكمل حسني حديثه : عشان لو لا اقوله من دلوقتي و برضو انا مش هسيبك تاني إلا لما اطمن عليكي سواء مع قاسم او مع غيره و في النهايه برغم اللي حصل زمان كنتم صغيرين و طايشين و انتِ اكتر حد عارفه قاسم و تقريبا طول عمرك قدامه انا صحيح علاقتي بيه مكنتش حلوه .. و لكن في النهايه هو شخص كويس ناجح في شغله و ابوه و امه عارفينهم و اخلاقه كويسه ..
هدير بغباء شديد و عفويه كانت تحاول ان تقول اي شي : احم .. هو حضرتك عرفت منين هي عمتي كانت قيلالك ؟
حسني باستغراب من سؤالها : لا قاسم قالي من كام يوم قابلته كده لو انتِ موافقه فنستني فتره لما يمر وقت .. و نكلم ابوكي و انا حبيت اعرف رايك
هدير بخجل و توتر و في نفس الوقت هي ايضا لا تستطيع ان تفضل نفسها علي حزنها علي عمتها : يعني عمتو مكملتش الأربعين حتي
حسني بحكمه : يعني مش هتخطبوا بكرا و بعدين هو مش هيتقدم دلوقتي لو انتِ موافقه عشان منعلقهوش تاني .. لو رافضين نقوله كل شي نصيب … انا بتكلم كموافقه مبدائيه انتِ رايك ايه
هدير بخجل : حضرتك شايف ايه يعني
حسني بمكر و مرح : الله لو انا شايف ايه ياستي هقولك ايه مش بينزلي من زور بس فالنهايه مش ان اللي هتجوزه .. و بعدين ردك بقا و انا من بكرا هاجي اقعد معاكي مدام صاحبتك ماشيه اهو اطفش من البيت شويه ..
_________________________________________
بعد مرور ايام .. في الصباح الباكر في عياده الدكتوره فرح حينما أصرت علي تغيير ميعاد الجلسات حتي تاخذ اكبر عدد ممكن من الجلسات قبل ذهابها الي العمره و كانوا قد انتهوا ..
فرح : اشوفك علي خير بقا لما ارجع من العمره
هدير :يارب والله هتوحشينا
فرح بابتسامه : و انتِ كمان و برضو لو في اي حاجه حبيتي تتكلمي فيها او جد في الأمور امور ابعتيلي رساله علي الفيس بوك او اي حاجه و اول ما أمسك الفون هرد عليكي
هدير بادلتها الابتسامه : حاضر متنسيش تدعي لعمتو و تدعي ليا ..
فرح بابتسامه و تشجيع لها : هدعيلها ربنا يرحمها يارب المفروض ادعيلها و افتخر انها ربت واحده قويه زيك و دي مش مجامله انتِ فعلا اكتر حاله متناقضه اتعاملت معاها اللي هو ساعات عاقله جدا و ساعات العكس تماما .. و اكتر حاله قويه و كان ليها رغبه في العلاج من اول يوم جيتي فيه
ثم اكملت بنبره هادئه و يتخللها المرح : انا اتمني ان حتي لما الموضوع يخلص كعلاقه دكتور و مريض اننا نفضل علي تواصلو اصحاب و برا العياده انا الطف من كده بكتير
هدير بابتسامه : انتِ لطيفه في اي مكان والله و انا اللي سعيده اني اعرفك..
بادلتها فرح كلامها بابتسامة جميله
هدير تحدثت بصراحه كما تعودت معها : انتِ معلقتيش علي موضوع قاسم
فرح بجديه : مش محتاجه رأيي لان المفروض انتِ بقيتي واحده رأيك من رأسك و مفيش حد هيقدر يفكر في الأحسن ليكي لان قاسم شريك حياتك انتِ
و هدير من الواضح انها اختارته بقلبها مش عشان مفيش بديل .. لأن بخلاف كل اللي مريتي بيه في شخص انتِ معرفتيش تنسيه رغم انه اتقدم غيره شخص مراجش من تفكيرك رغم انك بتتعاملي في حياتك اليوميه مع غيره يبقي انا هقول ايه غير ان اتمنالك الخير معاه
ثم اكملت بابتسامة خفيفه و محذره ايضا : بس مش قبل ما نخلص علاجنا اللي مبقاش فاضل كتير فيه عشان نكسر حاجز ربطك بشويه مشاهد و علاقتك الفتره الجايه بقاسم لكن غير كده انتِ بقيتي شخص مُستقل و تقدري تتخطبي له في الوقت الحالي عادي
هدير بتفسير : انا تقريبا من ساعه ما جيت عندك و انا الموضوع اتلغي من دماغي وبقيت بصلي بشكل منتظم و بقي عندي حاجات كتيره في يومي تشغلني واتغير تفكيري تماما انا مش خايفه من الخطوه اللي وافقت عليها مع قاسم لاني بحبه .. و مش خايفه اني ارجع للموضوع تاني لاني استحاله ارجع ليه ان شاء الله كش عشان قاسم او غيره بس الفكره كلها خوفي من اني احس بحاجز معاه هو نفسه .. لو حسيت بالذنب ناحيته
قاطعتها فرح قائله : متكمليش يا هدير انا فهماكي كويس و لسه قايله هنبدا لما نرجع و اكيد انتم مش هتتجوزوا علطول خصوصا انه لسه متقدمش و والدك مجاش و غير وفاه عمتك بس اللي انتِ تعرفيه
ان مفيش داعي تحسي بالذنب أبدا و ده تبع مرحلتنا الجايه اني اطمنت انك اتعافيتي من مشكلتك و بقيتي انسانه كويسه بس قاسم ملكيش حق تحسي بذنب تجاهه و يمكن عشان الفتره اللي فاتت مكنش شغلنا عليه هو و علي موضوعك معاه
بس الفتره الجايه هنتكلم في كل حاجه و متفتكريش انك هتتجوزي ملاك قاسم شخص كويس بس اكييد عنده عيوب كتير و عمل حاجات كتيره غلط
ثم اكملت بحكمه و انا كمان اكيد عملت حاجات كتيره غلط الفرق انك متعرفيش !!!
و كلنا مستورين و ربنا بس اللي عارف احنا عملنا ايه او بنعمل ايه و الذنب ده لو هيكون موجود يبقي تجاه ربنا و بس و ربنا رحيم انك مريتي بكل ده و خصوصا موت عمتك و منهارتيش قولي الحمدلله انتِ احسن من غيرك كتير من البدايه انتِ احسن .. و ربنا مازال بيجبك لانه سترك و لانه فوقك بدري ..
_________________________________________
نزلت هدير من عند فرح كالعاده افضل من الحاله التي ذهبت لها بها ظلت تمشي لوقت طويل فقط تشاهد الناس في الشارع و تسرح بخيالها و تري قصه كل شخص من عينيه و ما يخفيه بداخلها
فالجميع يظهر لها مهموم علي ما يبدو ان الجميع لديه همه و سره الخاص و عقده … وقفت عند كورنيش النيل .. بعد وقت من السير لا تعلم كم ثانيه او دقيقه او ساعه مره حتي استقرت قدمها هنا و هي تفكر ما الذي يجب ان تفعله الفتره القادمه و تأمل ان تقبلها أحدي الشركات التي قدمت بها بمفردها او ما قدمت بها مع ساره … حتي لا تجبر علي الجلوس في المنزل حتي و ان كان معها أشخاص..تشعر بخطواتها في المنزل و بصوتها و ندائها عليها لم تذهب من بالها رغم وجود الكثير و رغم حتي تفكيرها في موضوع قاسم لا يستطيع أن يجعلها تذهب من بالها
جاء ذلك الشخص الذي اوقعته في شبكها و في عُقدها
سند قاسم مثلها علي السور لتنظر له بدهشه : قاسم !!!!
نظر قاسم أمامه و انزل نظارته الشمسيه و وجه بصره الي النيل و اردف بنبره متسائله بعد دقائق من صمت هدير و سرحت ايضا و لم تهتم من اين أتي فيكفي انه هنا : حلو النيل ؟
هدير بعفويه و كلا منهما ينظر أمامه : مش حلو او منظر يستاهل المشاهده زي بلاد برا يمكن الميه مش حلوه و شكلها مش نضيف ..
قاطعها قاسم و هو يخفي ما يريد قوله في كلمات معقده اكثر من التي امتلكت قلبه : بس يمكن رغم كل ده النظر فيه احسن من مليون مكان برا و كفايا انه قادر يخطف النظر رغم كل ده و قادر انه يكون مميز
هدير بعفويه و مازال غبائها يلازمها : فعلا شي غريب
قاسم بابتسامة هادئه و لم ينظر لها حتي الآن : غريب جدا و انا اكتر حد يدرك المعني ده و فاهمه كويس
هدير : لقتني ازاي
قاسم بمرح : يمكن براقبك
هدير باستغراب : و تراقبني ازاي و ليه
قاسم مازال ينظر و يسلك بصره علي النيل : للاسف من زمان و انا مواريش غيرك يمكن انا قاسم بس انتِ قسمتي !!
هدير بخجل و حاولت ان تظل مُسلطه بصرها ايضا في الفراغ : مش عارفه ارد اقل ايه غير .. انك غريب و نادر الوجود واحد غيرك كان زهق من الانتظار
قاسم بنبره ساحره و عاشقه : فعلا شي غريب و نادر زيك و زي عُقدك و لانك سحر زي سحر النيل اللي معرفتيش ايه هو سر تميزه.. و انا نفسي مستغرب بس مفيش حد بيمل من حاجه بتاعته و عارف انها هترجعله حتي لو بعد سنين قولتي و انتِ صغيره لما كسرتي صورتي هدير قسمت قاسم !! بس الحقيقي ان هدير قسمه قاسم ..
هدير بنبره عفويه اكثر من كونها اعتراف : هدير لقاسم لو مفيش غيره او حتي في ألف ..
لتنقطع كلماتها حينما أدركت انها بدائت تتحدث كثيرا و خجلت
قاسم بمرح و حاول الا يحرجها فهناك الكثير من الوقت لفعل ذلك : حلو جدا الكلام ده .. وانا عايز اكل عموما و بقالي كتير راكن العربيه وماشي وراكي تسمحيلي اعزمك علي الغداء و نضيفه علي حساب الفراوله..
_________________________________________
احببت معقدة
الفصل ١٥
للكاتبة فاطمة سلطان
#الفصل_١٥
الفصل الخامس عشر
_________________________________________
و يؤسفني ان اقول ان ده الفصل الاخير مع رحلتنا مع هدير و قاسم و اتمني اشوف كومنتات مفرحه منكم و لسه في خاتمه هتنزل و هتكون الاخيره اتمنالكم قرايه ممتعه
_________________________________________
اذكروا الله ..
_________________________________________
#قاسم
يالها من ايامٍ سعيده .. هل اخذت حق الاقتراب منكِ ؟
أم مازال هناك سنوات ستضيع قبل أن استطيع الاستمتاع بقسمتي و نصيبي ..
اجيبيني يا هديري ؟؟
فوالله أكاد اصدق انك فتاه خارقه و غير طبيعيه و لكِ قوه سحر خفيه بالتأكيد … فمتي احببتكِ يا مُعقده ؟! و متي شُعرت انني اريد شُعور خاص و جديد منكِ ؟! متي حدث كل ذلك يا ماكره ؟! متي سحرتيني و أسرتي قلبي ؟! و متي اصبحت أريدك انتِ و في غيابك و في وجودك تموت جميع النساء بعيني ؟؟
اجيبيني يا هديري ؟؟
ما هو الشي المميز لكِ لأكون متيم بكِ ؟ .. متي تغير كل شي في لحظه لينقلب الشعور و يصرخ القلب بالحقائق فلقد صرخ قلبي يا هديري و لقد كان عقلي يصرخ ايضا من تشتتاته … هل كان هذا سحر .. و اذا كان كذلك
فهل هذا هو السبب انني احببت مُعقده
_________________________________________
بعد مرور عده ايام .. بعد منتصف الليل .. كانت هدير تجلس في غرفتها و تتحدث مع ساره التي اصبحت لا تاخذ حريتها في الحركة إطلاقا منذ ذلك الوقت الذي وجدها والدها مع وليد فيه و حتي انه شبه قيد حركتها تماما فما كان يفعل ذلك معها حينما كانت مراهقه
هدير قررت ان تحدثها بصراحه بشأن تهورها في الحديث دائما مع وليد : انتِ اللي غلطانه يا ساره
ساره حاولت ان تظهر انها ليست مقتنعه بانها مخطئه فهي تعلم انها كذلك و لكن لا تعلم لما تشعر بالغضب هل خجلاً من موقفها الاول معه ام من اجل ماذا : يا سلام انا اللي غلطانه ؟؟ عشان هو قريبك يعني
هدير بتفسير لوجهه نظرها : لا عشان انتِ اساسا غلطانه و كل لما تشوفيه بتشتمي و تبدائي الغلط بسبب و بدون سبب .. لغايت ما اللي حصل حصل بقا مش هنندم علي حاجه مش هتتغير ان عمو احمد مضايق
ساره بانزعاج : ده حتي مش عايزني اروح عند ستي بيقولي عندها اللي بيراعيها .. عمتي و بنتها هناك و انا عايزه اشوفك و كله جه مع بعضه قُعادنا من الشغل كمان و يعتبر مش بشوفك خالص كان الشغل هيكون زي حجه
هدير باعتراف بسيط : هنعمل ايه يا ساره وبعدين بصراحه والدك عنده حق اساسا كفايا انه سابك تباتي عندي شهر بحاله و كتير خيره
ساره باحراج خوفا من ان تكون هدير انزعجت : هدير انتِ عارفه ان بابا مش قصده انتِ خالص و كان ممكن هيسبني اكتر من كده لولا…..
لتقاطعها هدير قائله بصدق : والله انا مش زعلانه ابدا و مقدره موقفه و عنده حق و بديله كل العذر والله
ساره حاولت ان تغير الموضوع : انتِ قاعده لوحدك
هدير بهدوء : ايوه اساسا يارا يعتبر بتحضر شُنط سفرها عشان ابوها مضايق من قعادها هي لسه نازله من ساعه
ساره بتساؤل و انزعاج : يعني انتِ لوحدك خالص ؟
هدير متفهمه انها تقلق عليها : ايوه مشغله القرآن اهو و هقوم اعمل شويه حاجات كده بقالي كتير اوي منضفتش الشقه
ساره بصدمه مختلطه مرح : الساعه داخله علي واحده تنضيف ايه ده صحاب العقول في راحه اقسم بالله
هدير : ظريفه اوي يا خفه
ساره بغرور مصتنع :عارفه ايه الجديد يعني
لتستكمل بنبره خببثه : و بعدين استاذ قاسم ليه مجاش يقعد معاكي بما ان قريبته مشغوله
هدير : يقعد معايا انتِ مجنونه يا ساره علي المسا
ساره بمرح : احنا ممكن نخليكم تضربوا ورقتين عرفي و خلاص و الراجل شاريكي اهو يونسك بمنتهي الأخلاق و مدام في الاخلاق و في سبيل انك متقعديش لوحدك عادي دي فتوه دي
هدير بخجل و ابتسامه علي حديثها الذي يبدو سخيف احيانا و لكنه كفيل دائما ان يهون عليها : انا ساعات بحس ان في فولت او سلكه ضاربه
ساره بانفعال مصتنع في البدايه لينتهي الامر بالمرح كالعاده : انتِ هتلبسيني مصيبه وله ايه انا بقولك عرفي و كله عشان يونسك انتِ دايما تفهمي البني ادم غلط
لا اله الا الله المفروض انه يجي يا بنتي و يونسك و يقولي كلمتين كويسين بدل وحدتك و يهديكي و يقولك كلمتين مش حلوين و كلام قليل الادب عادي هي الحياه شويه فوق و شويه تحت
هدير خجلت و ابتسمت في انن واحد : ارجوكي اسكتي والله فصلت
ساره بنبره هادئه : طب انا عايزه اتجوز شوفيلي حد اتجوزه
هدير بسخريه : حاضر هشوفلك الصبح باذن الله
ساره : هروح احضر العشاء عشان ابويا زمانه في الطريق و احنا مستنينه وهرجع اكلمك تاني متناميش و لو في اي حاجه اتصلي بيا
هدير : حاضر يا ساره مستنياكي
لتُغلق هدير المكالمه مع ساره و كانت تجلس في غرفتها بجانب الشرفه و التي دائما تفتحها لعلها تشعر بالاصوات المزعجه و الضجه التي توجد بالأسفل او حتي حركه بسيطه حتي لا تشعر بالهدوء و في نفس الوقت صوت القران يطمئنها وجدت هاتفها يهتز نظرا للوضح التي تفعله و يعلن عن مكالمه فيديو من قاسم
فأجابت دون اي تفكير حتي لم تفكر ان تصحح وضعها بارتدائها هذا التيشيرت و شعرها مصفف باهمال تماما و عيونها شاحبه كعادتها تلك الفتره
أجابت هدير ليجيبها بابتسامته و هو يجلس في سيارته و علي ما يبدو انه لم يعود الي المنزل حتي الان ..
قاسم بصوت هادي و لكنه مُرهق ايضا : مساء الخير
هدير : مساء النور يا قاسم فينك كده
قاسم ليتحدث بمرح : فينك كده ؟ مفيش ازيك يا بيبي مفيش تتاخري عشر دقايق زي ما بسمع و تحسني شكلك و تسرحي وميكب بقا و الكلام ده وله انا كانت معلوماتي غلط
هدير تتحدث بعفويه : مش محتاجه اعمل كده معاك انتَ شايفني بكل حالاتي من سنين يعني
قاسم بابتسامة جذابه : اجابه مقنعه بس حلووه في كل حالاتك مش مشكله
هدير و هي تعيد سؤالها : انتَ فين بقا لغايت دلوقتي ده الساعه واحده و نصف ؟
قاسم بهدوء : مستني واحد هاخد منه شويه حاجات للمعمل وكنت بودي تحاليل برا عشان في جهاز باظ النهارده و كان بيخرف في الأرقام و النتائج
هدير بانزعاج : طيب و هتعمل ايه
قاسم : هنشوف بكرا المهندس اللي هيجي .. المشكله يعني ايه و هيتصلح وله هنعمل ايه
هدير : و صاحبك ده هيفضل سايبك في الشارع كتير
قاسم بمرح : للاسف محدش بيقدر ايه اللي ممكن يحصل لشاب في الشارع في الوقت ده
هدير ابتسمت ابتسامة بسيطه : فعلا الناس بقت وحشه
قاسم بمرح و إحياء ليفهما مقصده بل قالها صراحاً : توبه اني انتظر حد تاني كفايا انتِ مكتوب عليا الانتظار باين
هدير بخجل و حاولت ان تتصنع انها تفعل شي و تنظر في مكان آخر : واضح انك بقيت بترمي الكلام بشكل زياده عن اللزوم
قاسم : لا لا لسه رمي الكلام مجاش ..
ليتحدث بجديه و اهتمام : قوليلي بقا عملتي ايه النهارده
هدير بتفسير : ابدا صحيت و كالعاده ولا حاجه يوم طبيعي و يارا كانت هنا و نزلت علي الساعه 12 كده
قاسم باستفسار : عمك مجاش النهارده
هدير : لا مجاش بنته تعبت شويه و هي حامل و زي ما يكون حملها صعب هما عندها في المستشفي
قاسم بتفهم : ربنا يششفيها و يقومها بالسلامه
هدير :يارب
قاسم : هبعتلك افلام اجنبي رعب علي حاجات كده عندى تونسي نفسك بيها التلفزيون مبقاش فيه حاجه بس لما اروح
هدير : تمام
قاسم : المهم انت عامله ايه بجد مش مجامله يعني ليه مش بتنزلي تروحي تقعدي هناك مع ماما و يارا بدل ما يارا تجيللك و في ننفس الوقت كلكم مع بعض لان ماما انتِ عارفه انها مش بتنزل كتير او شبه مش بتنزل اصلا
هدير باحراج و تفسير : ابدا يعني انا مش عايزه اضايق عمي او اعمل مشكله تاني حتي لو انتَ مش موجود و عم خليل مش موجود بس كده افضل يعني من ناحيه عمي و من ناحيه أي حد ….
قاسم بتفهم الوضع و هل ما يبدو انها مُحقه : خلاص عندك حق طبعا انا مكنش قصدي حاجه بس انا مش عايزك تقعدي لوحدك خصوصا ان ساره مبقتش بتيجي بس اهم حاجه فعلا اننا منعملش مشاكل علي الفاضي
و ان شاء اله تشتغلي قريب انتِ و ساره في مكان واحد عشان ترجعي تشوفيها و تبدائي تخرجي بشكل اكتر و متحسيش بخنقه لوحدك تاني
هدير بعفويه كما تعودت معه طوال عمرها : يارب يا قاسم لاني بضايق من قعدتي في البيت مش بس زهق بتخيلها كتير …
قاسم بهدوء و ابتسامه مشجعه : كل ما تتخيليها اقريلها الفاتحه و ادعيلها يمكن مش حاجه تحزن
شي حلو انها تفضل في بالك لأنها كانت عايزه كده و مدام القرآن شغال متخافيش انتِ عشان بس لوحدك و مواركيش حاجه فبتسرحي شويه و طبيعي تتخيلها وبعدين كلنا معاكي يا هدير و انا معاكي
هدير بانزعاج من نفسها : انا علطول محسساك بالكئابه كده
تضي شاشه هاتفها بصوره قاسم و ابتسامته الهادئه و هو يتحدث : لو مبقتش معاكي و مستحملك وقت حزنك خصوصا اننا فتره و هنتخطب رسمي
وبعديها هنتجوز يبقي مستاهلش اني افرح معاكي ساعات كتير الوقوف وقت الحزن اهم و انا متأكد ان هدير يوم ما اكون مضايق هتكون اول حد يسمعني و من زمان و انا الشخص اللي بتحكيله حزنك و فرحك اول واحد و مش هيتغير ابدا ده دايما هكون الأحق في تحمل مسؤولية كل شي بيحصل معاكي او حتي بتحسي بيه …
هدير : ربنا يخليك يا قاسم
قاسم بغرور مصتنع : يارب يخليني ليكي و للكل انا مهم للبشريه
هدير بابتسامة : مهم فعلا انا اشهد بده و ياله اقفل بقا و شوف صاحبك فين الساعه داخله علي اتنين و شويه
قاسم بهدوء : ماشي يا هدير نامي بقا و متسهريش و اصحي بدري بكرا الجمعه اقري سوره الكهف و فوقي بدري احسن الصبح بيكون احسن وقت انك تفكري و تفكي عن نفسك و انك تعملي اي حاجه
ليجيب بنبره ذات معني : و لان الليل ساعات بيكون للشوق و ساعات بيكون يخليكي تفكري اكتر في الهموم
هدير : هحاول انام لو ساره متصلتش
قاسم بمرح : لا نامي و السهر ده ماثر علي شكلك حتي اهتمي بهالاتك السوداء
هدير باستغراب : هالاتي السودا مره واحده ده انتَ اتجرأت
قاسم بنبره مرحه : لا مهوا في حاجات محتاج اعلق فيها مش كجارك بصراحه
ليتحدث بجديه حينما رن هاتفه بإسم صديقه : ياله صاحبي جه و بيرن مجبور اقفل
هدير : ماشي مع السلامه و خلي بالك من نفسك .. و ابعتلي رساله لما تروح
قاسم اشار لها : مع السلامه
ليقول بهمس لم يكن مسموع سوي لنفسه : يا مشكله و عقده حياتي و انتِ الحل و العقده ربنا يحميكي ليا و تكوني دايما هاديه و مستوعبه الموقف ..
_________________________________________
في الصباح و تحديدا بعدما انتهي حسني من صلاه الجمعه و كان يجلس في البيت بعدما ذهبت زوجته و ابنته الي بيت ابنته الاخري و وليد ذهب الي صديقه فاتصل بعماد وكان يخبره باخر التطورات و رغبه قاسم بطلب هدير
عماد بدهشه : قاسم ابن خليل ؟
حسني : اه هو
عماد : انتَ مش كنت مبتحبوش و مش طايقه ايه اللي جد يعني .. و بعدين انا مش عارف بصراحه
حسني بانفعال : كل شي اتغير و من امته انتَ بتبقي عارف اسباب كل شي ؟! .. طبيعي مش عارف تيجي تحضر عزاء اختك … انا اتوقعت منك اي حاجه في الدنيا و حاولت ابرلك الف عذر و عذر في اي حاجه عملتها خلال السنين اللي فاتت و لاني زيك برضو مش ملاك
و لكن مقدرتش ابرر انك متجيش وقت موت اختك و تقف جنبي .. اختنا الوحيده ماتت يا عماد و انتَ لسه مش مستوعب بنتك لوحدها و انتَ لسه مش مستوعب كل حاجه حصلت بسبب انك مش عارف .. انا موت هاجر فوقني و عرفني حاجات كتيره اوي و شوفت حاجات كتيره بنظره مختلفه و فهمت حاجات عمري ما فهمتها صح
عماد لا شك انه شعر بالإهانة و الخجل من حديث أخيه و لكنه لم يشعر ما يجب ان يشعر به في تلك اللحظه : جرا ايه يا حسني في ايه انتَ اتجننت وله ايه متصل عشان تهزقني و بعدين انتَ عارف كويس اني كنت بمر بازمه صعبه و مقدرتش اسيب كل المشاكل دي و انزل … محدش كان هيرضي يسبني اسافر بالفلوس اللي كانت عليا
حسني بسخريه : حاجات كتيره كنت المفروض تكون فيها و من غير مشاكل مجتش مش هتيجي علي دي .. و ياتري لما اموت هيكون عندك ازمه برضو ؟!! زي ما مراتك و بعدها بنتك مكُنتش بتيجي عشانها و بعديها اختك هتيجي عليا انا يعني
عماد باحراج و تافف: بعد الشر عليك .. انا مكنش قصدي مجيش بس ظروفي مكنتش تسمح و لو جيت هعمل ايه عني في النهايه …
قاطعه حسني بنبره شرسه : فعلا بقا وجودك زي عدمه بلاش الكلام ده عشان مبقاش ليه لزمه العتاب
ثم اردف متسائلا اياه : هتيجي عشان قاسم وله لا علي الاقل بعد شهر كده هيعملوا خطوبه علي الضيق و يلبسوا دبل و نشوف بعدها بقا حسب الاتفاق و الولد كويس و احنا عارفينه من زمان و يعتبر شريكنا في البيت
عماد بلا مبالاه و كأنه لم يسمع شيئا : مش عارف وقتها ظروفي هتسمح وله لا انا بعت ذهب مراتي كله والله عشان اسدد ديوني و لسه مخلصتش بقت شريكه معايا في الشركه و من هنا لشهر يحلها ربنا
حسني برد حازم عليه حتي يتصرف بناءاً علي ذلك : عماد بلاش نسرح علي بعض لو مش هتيي قول و بلاش نحور و نتوه لما يجي الشهر … عشان منطلعش عيال مع الناس و اكون من الأول كلامي واحد بلاش اقولهم ابوها جاي و ارجع اقولهم ابوها مش هيقدر نحترم نفسنا و شكلنا قدام الناس و انا اللي اقف في الموضوع من الأول
عماد بتوتر و احراج من كلمات حسني : انا غالبا مش هعرف اسافر وقتها لمده سنه بس اوعدك خلال الشهر ده هبعتلها مبلغ كويس حتي من قبل ما هو يتقدم و
انتَ اللي عارف الموضوع من اوله و لو هي موافقه خلاص و الولد واضح ان هو و ابوه مبسوطين و الا مكنش عرف يشتري نصيب اختك .. و انتَ أدري بمصلحتها و اللي عارف كل شي عنها ..
و بعد وقت من الحديث المستفز اغلق حسني و هو يشعر انه كان يريد لكمه لو كان أمامه لم يعرف أن اخيه سيصل به الجحود الي هذا الحد .. و لكن هل كل اب أخطأ و ارتكب المعصيه و زنا من حقه ان يترك نتيجه أفعاله.. هل من حقه ان يحمل فتاه طوال عمرها ذنب لم تقترفه بل هو و زوجته من اقترفوه ؟؟ فهل سيرتكه الله في الدنيا ؟؟ و هل سينجو من الاخره
_________________________________________
علي لسان هدير : اخبرني في اليوم التالي تقريبا بحديثه مع أبي و لكن لأول مره لم احزن و لاول مره حتي ان تلك الكلمات لم تؤثر بي ؟؟ هل كان ذلك يعبر عن النضوج ام يعتبر عن فقدان الأمل ؟! و لكن النتيجه واحده مهما تعددت الاسباب …
فبالله كيف يؤثر بي عدم مجيئه حينما يتقدم احد لي ؟!! .. هل اتوقع من لم يأتي وقت وفاه زوجته حتي و إن تزوج غيرها لم يكن مبرر للقيام بواجباته هى سيأتي من اجلي الآن ؟! و هل اتي حينما كُنت طفله هاشه و ابكي طوال الليل كأنني في الثلاثون من عمري ؟؟ … و امر بالكثير من المشاكل و خيبات الأمل
هل اتوقع الشخص الذي لم يستطع ان يُكرمني بامواله او يكرمني بمشاعره و عطائه و بسؤاله في اهم ثمانيه سنوات في عمري ان ياتي الان ؟!
فابي هو الشخص الذي لم يهمه وفاه شقيقته و يذكرني بعدم اتيانه مره اخري رغم مرور سنوات الا أنني لم اعني له شيئا …
هل سانتظر شي منه .. هل سانتظر من اب لم يكون يوما يعرف معني الكلمه ؟؟ فلتعلم يا ابي و ان فعلت اي شي بعد هذا اليوم انتَ اصبحت ايضا لا قيمه لك بالنسبه لي ..
_________________________________________
بعد مرور ثلاثه اشهر …و عملت هدير باحدي الشركات كمحاسبه و حتي انها قدمت لأخذ دبلومه لتكون محاسبه قانونيه و ارتدت دبله قاسم في اصبعها كخطبه صغيره في بيتها دون اي احتفال ملحوظ فوعدها قاسم انه في يوم الزفاف و حينما تكون هاجر قد مر عليها فتره مناسبه سيكون زفافهم في المكان التي تريده و باختيارها…
حاول ان تستحق حبه و وده و احترامه لها و اعترافه بذنب انها كانت في حضنه لمرتين فهو يحاول ان يحسن من نفسه ايضا حسب قوله ..
اصبحت هدير ترتدي الحجاب و تحاول ان تعتاد علي شكلها به و ترتديه و تجربه في المنزل قبل ان تعلن هذه الخطوه لأحد
و كانت اليوم عند فرح و كالعاده في نهايه الجلسه دار الحوار بينهما كالآتي
هدير بحيره : انا مش عارفه انتِ بتعالجيني وله بتحيريني يا فرح انا المفروض اعمل ايه دلوقتي انا مش هينفع اتحجج و اقول لا خصوصا امه نفسها اتكلمت معايا عارفه انه براحتي و قراري بس ..
قاطعتها فرح قائله : بس انتِ مش عارفه تقولي نستني ليه و شايفه انه من حقه يكون ليه رابط رسمي بينك و بينه اكتر من كد و شايفه ان حججك خلصت و عايزه تريحي والدته و تكتبوا الكتاب بعد مرور فتره قليله لما يمر فتره ان عمتك كلها ست شهو او سبعه تكون تمت سنه و تعملوا الفرح خصوصا ان قاسم عامل اللي عليه و بيجهز شقه عمو تحت بعد ما يُعتبر اجرها ايجار قديم … و في نفس الوقت مش هتنكري انك نفسك في كده بسبب دافع حبك ليه
هدير باستغراب :ما كويس اهو انتِ فاهمه الموضوع اهو اومال محسساني انك من بنها ليه
فرح بتفسير : بصي يا هدير خلينا نتكلم بصراحه بما ان ده واجبي كدكتوره اكتر منةكوني صديقه لو كوني صديقه انا هقولك اتجوزيه زي ساره بالظبط و مش هختلف عن رايها .. لكن واجبي كدكتوره افهمك كام نقطه … انتِ متعافيه تماما من كل مشاكلك و ترددك و متعافيه من السبب الاساسي الي دخلتي فيه عيادتي هنا و بقالنا كتير مع بعض يمكن سنتين تقريبا بس ده حصل لاني سافرت اكتر من مره في مؤتمرات و كُنت باجل
و لان انا كنت بحب اني امشي واحده واحده ااناا كانسانه منطقيه لو هفكر في اتجاه قاسم انا هديله الف حق و حق بس انا مش هقدر اقولك اقبلي في وقتنا ده و لازم في الاول و الآخر يكون قرارك انا منكرش انك بدأتي تفهمي الكورس التاني من العلاجات كويس و بدأتي تفهمي كل الأعراض و بدأنا نناقش كل افكارك عن الفتره الجايه
هدير اومات براسها موافقه
فرح : في ظروف شخص طبيعي معندوش اي مشاكل لو جه خد رايي هقول سبع شهور كتب كتاب كتير اوي زيها كأنها فتره خطوبه طويله
احنا بشر و الانسان ساعات بيدي نفسه حقوق اكتر من اللازم خصوصا انك شخص يعتبر طول الوقت لوحدك الا لو عمك جالك في فتره بس انا مش قصدي حاجه بس كلنا بشر و ضُعاف قدام نفسنا و بنبتدي نقرب..
المفهوم اكتر بحيث ان الشخص ده جوزي و جوزي و مش حرام و….و….و الخ .. خصوصا ان الستات و البنات زي ما بيقولوا جنس عاطفي او ناعم و بيضحك علينا و ده مش بس بقوله عشانك انتِ و قاسم بس ده شي علي مستوي البشر كلهم بخلاف النقطه
دي لازم تفهمي انك تمضي علي ورقه جواز ده في حد ذاته بيدي قاسم حقوق للتدخل في كل مشاويرك يعني يمكن زي ما راقبك بالصدفه و اتبعتله اشعار بانك في مكان قريب منه بالغلط يبتدي يدخل انتِ بتروحي فين و ليه و محدش يقدر يقول لواحد متعملش كده و هو جوزك و خصوصا انه اصلا بدأ فعلا يتدخل من ساعه الخطوبه و عرف انك بتروحي لدكتوره نفسيه
..حقه كراجل ان انتم تقربوا المسافه شويه ما بينكم حتي مش بالمفهوم الغلط يعني ممكن يحصل مداعبات ما بينكم و ده شي مش حرام و مقدرش احرمه و لا احلله لاني مش شيخه في جامع و لا ده مكان للحديث في الدين.. و في الأول و الآخر انا شرحتلك الوضع بشكل افضل و لازم تكوني واثقه انك ١٠٠ % قابله تقرب او صله جديده بينك و بين قاسم و تفكري مع نفشك و لا برايي و لا براي ساره شوفي هدير حابه و مستعديه لده في الوقت الحالي
هدير بهدوء : انا بحب قاسم و بثق فيه و بحبه اكتر من اي شي في حياتي قاسم كان المعني لكل حاجه حلوه في حياتي سواء مفيش غيره او في غيره ملايين في حاجات ربطتني بقاسم الحب و الأمان و السند و الاحتواء.. التفاهم انا مبحسش اني وحيده الا لما يغيب قاسم هو عالم هدير البريئه الصغيره اللي كانت بدور علي صديق و رفيق درب و قاسم هو حلاوه العالم الكبير … انا فعلا مبحش اضايقه خصوصا من ساعه ما بقي فيه رابط تاني ما بينا اننا مخطوبين بس انتِ فعلا كلامك صح انا هحاول اخلي عمي يقول حاجه و ناجل شهر نكون خلصنا اغلبيه الجلسات و مش هيكون فاضل غير اتنين صح ؟ ..
_________________________________________
بعد مرور اسبوع تقريبا و تحجج طلعت بحجه ظهرت لقاسم انها غير مرتبه و حتي انه علم انها لم تفعلها بشكل مباشر و لكنه لم يعلق فهي أيضا يجب تكون موافقه علي كل خطوه بينهما مثله تماما
في المساء فتحت هدير الحساب الخاص بها علي الفيس بوك لتجد كالعاده منشور من عبير و لكن لا تفوته اطلاقا
المنشور :
مساء الخير يا جماعه ..موضوع النهارده اني عايزه ابلغكم بخطوبتي الحمدلله و علي شخص عمري ما اتوقعت اني ممكن اوافق عليه مش عشان هو شخص وحش بس أسباب كتيره اوي كانت تخليني ارفض و لكن كلها كانت اسباب شخصيه .. انا بقالي كتير اوي بستخير ربنا في الموضوع ده و عرفت ان الاستخاره سحرها غريب و مختلف عن راي والدي و والدتي
الي هما فوق رأسي بالتأكيد بس برضو كنت متشوشه و رغم حكمتي و مساعدتي لناس كتير و ده مش غرور بس انا فعلا فشلت في اني اساعد نفسي انا عديت التلاتين سنه و اتلهيت في حاجات كتيره في حياتي فكان عندي زي عقده عموما من الجواز ما علينا
بالمقدمات دي بس انا عايزه اكلمكم عن الاستخاره و يمكن مش كلامي كلها حاجات يمكن تكون معروفه بالنسبه للناس و علي النقيض تماما ممكن تكون غريبه بالنسبه لناس تانيه و يمكن تسعين في الميه من المسلمين عارفين الاستخاره و اللي بيعملها منهم قليل اوي
الاسْتِخَارَةُ في اللُغَةً : طَلَبُ الْخِيَرَةِ فِي الشَّيْءِ .
حكمها هل هي فرض وله سنه ؟
– أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الاسْتِخَارَةَ سُنَّةٌ , وَدَلِيلُ مَشْرُوعِيَّتِهَا مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه ( اللَّهُمَّ إنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ , وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ , وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ ( الحديث ..
فإن العبد في هذه الدنيا تعرض له أمور يتحير منها وتتشكل عليه ، فيحتاج للجوء إلى خالق السموات والأرض وخالق الناس ، يسأله رافعاً يديه داعياً مستخيراً بالدعاء ، راجياً الصواب في الطلب ، فإنه أدعى للطمأنينة وراحة البال . فعندما يقدم على عمل ما كشراء سيارة ، أو يريد الزواج أو يعمل في وظيفة معينة أو يريد سفراً فإنه يستخير له .
يقول الإسلام ابن تيمية: ما ندم من استخار الخالق ، وشارو المخلوقين ، وثبت في أمره
وقد قال سبحانه وتعالى : ( فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ) (سورة آل عمرا ن : 159)
المشاورة :
الاستخارة مع الله ، والمشاورة مع أهل الرأي والصلاح ، وذلك أن الإنسان عنده قصور أو تقصير دنيوي أو ديني ، والإنسان خلق ضعيفاً ، فقد تشكل عليه الأمور ، وقد يتردد فيها
هام دعاء الاستخاره :
– عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُعَلِّمُنَا الاسْتِخَارَةَ فِي الأُمُورِ كُلِّهَا كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنْ الْقُرْآنِ يَقُولُ : إذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ ثُمَّ لِيَقُلْ : ( اللَّهُمَّ إنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ , وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ , وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلا أَقْدِرُ , وَتَعْلَمُ وَلا أَعْلَمُ , وَأَنْتَ عَلامُ الْغُيُوبِ , اللَّهُمَّ إنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ (هنا تسمي حاجتك ) خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي أَوْ قَالَ : عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ , فَاقْدُرْهُ لِي وَيَسِّرْهُ لِي ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ , اللَّهُمَّ وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ (هنا تسمي حاجتك ) شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي أَوْ قَالَ : عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ , فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَاصْرِفْنِي عَنْهُ وَاقْدُرْ لِي الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ ثُمَّ ارْضِنِي بِهِ . وَيُسَمِّي حَاجَتَهُ ) وَفِي رواية ( ثُمَّ رَضِّنِي بِهِ( رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (1166)
كيفية صلاة الاستخارة ؟ الخطوات بالترتيب
1- تتوضأ وضوءك للصلاة .
2- النية .. لابد من النية لصلاة الاستخارة قبل الشروع فيها .
3- تصلي ركعتين .. والسنة أن تقرأ بالركعة الأولى بعد الفاتحة بسورة (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) ، وفي الركعة الثانية بعد الفاتحة بسورة (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) .
4- وفي آخر الصلاة تسلم .
5- بعد السلام من الصلاة ترفع يديك متضرعا ً إلى الله ومستحضرا ً عظمته وقدرته ومتدبرا ً بالدعاء .
“” باقي الخطوات علي موقع هذكر اسمه في الخاتمه “
● انتهت هدير من صلاتها لتنام دون ان ترهق حالها و لانها شعرت بالراحة و السكينه فيحق لها النوم الان بعد كنابتها لعباره بسيطه
《فلاش باك لبدايه الفصل الاول 》
تحلم بانها تكتب في تلك الاجنده و قد كتبت تلك الكلمات قبل ان تنام … كثيرا منا لديه هموم و ربما المقارنه بينك و بين الآخرين تكون فيها نفع او ضرر احيانا فاذا حاولت المقارنه بينك و بين من هم في حاله اسوء منك تاخذ العبره و العظه و تعلم نعم الله عليك الذي اعطاها لك و ذلك يكون الجانب النافع اما الجانب الضار هو مقارنه نفسك بمن هو في حاله افضل منك
دعوني اكون صريحه في نقطه لم اتخيل يوما ان ادون ما عشته علي هيئه كلمات و لا استطيع ان اقول غير انك يجب ان تعلم انك افضل من اي شخص سواء كنت تري من هم اقل منك او اعلي منك فلا تقارن حتي و ان كانت نافعه فانت لا تعلم ما بداخل كل نفس فبالنهايه استطيع ان اؤكد للجميع ان المقارنه ليست شي جيد علي الإطلاق …
توقفت هدير عن قراءه ما كتبته حينما سمعت صوت عمتها و هي تناديها لمساعدتها في ترتيب البيت كعاده كل يوم و لكنه لم يكن مثل اي يوم .. لتخرج و تجد عمتها تحمل صندوقين
هدير باستغراب : ايه ده يا عمتو
هاجر : دول عشانك و عشان كتب كتابك النهارده .. انا هروح عشان ورايا حاجه مهمه و انتِ هتعرفي تظبطي البيت لوحدك صح ؟
هدير بهدوء : تمام
لتمشي هاجر و تبدأ هدير في اكتشاف الهدايا .. كانت احداهم حجاب طويل و كبير و كانه مفرش فراش و ليس حجاب و لكنها استطاعت ان تظبطه ليغطيها باكملها و الاخر مسكت بطايه هويه يكتب في ظهرها إسم قاسم كزوج ..في ظهرها و لكنها بكت كثيرا حينما تأخرت عمتها
تفيق هدير من نومها و هي تشعر بالارتياح و التعرق و كأنها كانت تبكي حقا حينما افاقت وجدت أذان الفجر يقام في الجامع القريب منها تقوم و تفتح شرفتهاحتي تستطيع ان تشعر بنسمه هواء قليلا و وجدته يقف في شرفته و هو يجلس علي الكرسي و علي رحله يضع الحاسوب الخاص به .. و استغرب من استيقاظها
قاسم : هدير !! في حاجه وله ايه مش كنتِ نايمه
هدير بدون تردد و كأن هذه الرؤيه بمثابه معجزه بالنسبة لتغير رأيها : قاسم انا موافقه !
_________________________________________
بعد مرور شهر تقريبا كانت هدير تقف في غرفتها و معها ساره و منه ابن عمها التي اقربت منها الي حد ما في الأيام الماضيه
ساره بغضب من اعتراض هدير علي ما فعلته في وجهها و وضعت لها بعض مستحضرات التجميل الهادئه و لكنه لا يعجبها : هدير بطلي استفزاز بقا اساسا اختيار الفستان كان زفت بصراحه و اللون رمادي مدي الي اسود.. و قولنا مش مشكله لكن مش كل ما هحط حاجه هتقوليلي لا كتير
لتتحدث بمرح و سخرية : عايزين نداري عيوب وشك شويه
منه بعدم فهم : طيب ممكن افهم انتم عاملين مشاكل ليه
ساره بتافف و هي نشير علي وجه هدير : عشان بنت عمك غبيه باين بزمتك اللي احنا حطناه ده كتير عشان عايزه تمسحه
منه بصراحه : لا مش كتير ده المفروض كمان كنتي تروحي لبيوتي سنتر او كنا نجيب ميكب ارتست و انتِ قولتي لا و اللي ساره حطته خفيف جدا ده انا حاطه اكتر منك يا هدير اتقي الله
ساره و هي ترفع يديها : و شهد شاهد من اهلها
هدير بانزعاج ليس له سبب : خلاص يا جماعه مش همسح حاجه
منه بتفسير لحالتها : واضح انك متوتره عشان كده بتحاولي تداري الموضوع في ميكب ساره
هدير بصدق و تجاهد مع نفسها حتي لا تغلبها دموعها و تبكي حينما تذكرت هاجر و امنيتها بحضور هذا اليوم : مش متوتره هتوتر ليه يعني الفكره بس اني مضايقه شويه يعني عشان عمتو مكنتش اتمني حد يكون جنبي غيرها علي الاقل
لتترحم عليها منه و ساره حاولوا كتم دموعهما و هدير غلبتها حتي هدأت و مسحتها
لتحاول ساره كالعاده ان تهون عليها : اعتقد انها موجوده و روحها حوالينا و تتمني تشوفك اسعد واحده دلوقتي لانك هتتجوزي من واحد بيحبك جدا و جدا دي كلمه قليله صحصحي بقا اكيد مكنش هيرضيها تكوني مبوزه كده
هدير برجاء : طيب مكن تسبوني خمس دقايق لوحدي
ساره باستغراب و مرح أيضا : ليه هتهربي وله ايه قاسم يدبحنا والله مفيش سنين تانيه الراجل هيستناها وربنا ده هيشقنا اتنين
هدير ابتسمت و لكنها أعاده طلبها : لا مش ههرب بس سبوني خمس دقايق غقبال ما قاسم يتصل لو سمحت
منه نظرت لساره نظره ذات معني : خلاص تمام براحتك ..
لتخرج ساره و معها منه فقامت هدير و عقدت شعرها و رفعته لأعلي و طلعت ذلك الحجاب الذي اشترته بمفردها و بدون اي شخص لكن حجاب كبير لتلفه هدير و كأنه خمار دون ان تنظر الي المرآه و حتي ذهبت لها لتبتسم ابتسامه جميله لأول مره تنظر الي المرآه و تكون راضيه عن شكلها و عن نفسها وعن تكوينها لم تري اي عيب الآن في نفسها و كأن ذلك الحجاب من جمل الرؤيه .. و بعد وقت دقت الباب ساره لتخبرها بان قاسم و عمها و الجميع قد آتي لتخرج و اول من يندهش رؤيتها هي ساره و منه و ابتسموا و هنئوها علي قرارها دون الدخول في تفاصيل لتنزل و يتفاجي بها الجميع حتي قاسم نفسه رغم انه تقريبا يحادثها يومياً و يطمئن علي حالها و لكنها لم تخبره انها تفكر في
اتخاذ قرار كهذا و لكن هل هذا سيمنعه من ان يبارك لها اولا علي حجابها و يفتخر بها انه اختارها ربما هي مُعقده ليست لمشاكلها و عقدها النفسيه و لكن يصعب عليك فهم ما يدور برأسها فلما كل يوم يشعر انه يحبها و كان قرار صائب لم يندم يوما علي تغير علاقتهما بل انه اجمل قرار قد اتخذه ..
_________________________________________
كانوا يكتبوا كتب في احد الجوامع المعروفه دون حضور الكثير فقط بضعه اشخاص من أقارب قاسم و ايضا هدير و عمها و عائلته و ساره و والدها التي كان يحتجزها بجانبه .. و بالطبع كريم و زوجته لم يعزموا غير الاشخاص الذي كانوا طوال عمرهم معهما و شاهدوا علي هذا الحب المعقد و يشهدوا علي توثيقه بأن يكون عقد قرآن
كان عم هدير هو وكيلها بالطبع لم تفتقد هدير و لو لحظه غياب والدها فليعلم حتي لم ياتي في بالها هدير قد نضجت و ادركت قيمتها عند كل شخص ..
علي لسان تلك المُعقده : فلما اشتاق لوجود ابي .. و هو لم يجعلني أدرك معني هذه الكلمه ؟
لينتهي الماذون بتلك اكلمه التي تمني قاسم سماعها قبل هدير : بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير
و كأن هذه الكلمه لها سحر اقوي و لكنه كان يعلم ان هذه الكلمه هي الاخيره لتأكيد ملكه لها في حياتها الماضيه و التي تؤكد بدء امتلاكه لها الفتره القادمه
قام قاسم و قبل يد والدته التي بكت كثيرا اثناء عقد القرآن فتمنت تلك اللحظه لسنوات مسح دموعها ثم قبل يد والده و احضتنه و احضتن كريم و صافح الآخرون و ثم سلم علي وليد و احضتنه و احضتن حسني الذي لم يظن حسني يوما انه سوف يفرح في عقد قران هدير اكثر من بناته
بعد ان انتهت هدير من البكاء مع ساره و امينه و منه اما زوجه حسني اكتفت هي و ابنتها البكري بالمصافحه البارده
● اقترب قاسم منها و ابتسم لها و اقترب اكثر و ليقبل جبهتها و حضنها … ربما كان هذا الحضن مُختلف اكثر من اي اقتراب … منهما حتي و لو كان بحسن نيه فكان خاطي الآن هي حلاله و زوجته و حصل علي قسمته ..
همس في اذنيها بمرح : بلاش تعيطي ابوس ايد امك مش وقته خالص يعني بعدين انا زمان قولتلك هكون معاكي يوم ما تتجوزي عشان اقول لعريسك انك كئيبه بس دلوقتي مش هقدر للاسف اللي بيعيب بيلاقي
ابتعد عنها بعد ان ابتسمت قليلا و لان الجميع خلفهم .. و انتهي اليوم بتناولهم العشاء في احد المطاعم كانت ليله مختلفه تماما لم يكن بها غزل اكثر من مواقف مضحكه مرت … و لكن لا احد يعلم ان هذا الحب المُعقد سيبقي للابد
و ليكتب قاسم هذا في تاريخه انه في يوما ما
(( قاسم حصل علي قسمته ))
بعد ان وصلوا الي شارعهم و كان قد نام الناس تقريبا الا القليل فالساعه الان الثانيه بعد منتصف الليل
قبل ان تصعد هدير الي بيتها اوقفها قاسم في فناء المنزل
● ليتحدث دون مقدمات قائلا : النهارده بقيتي قسمه قاسم فعلا .. و تأكدي انك عُمر قاسم و محدش استهلك وقتي و تفكيري و قلبي قدك انا حبيتك و عشت معاكي تفاصيل كتيره اوي قبل ما اعترف بحبي ليكي او حتي لنفسي ..او حتي بعد ما حبيتك عشت معاكي تفاصيل منسهاش .. بس انتِ عُمري يا هدير
عُمر قاسم كله كان ليكي و الباقي عشانك و متأكد ان عمري هيكون عشان حد يستاهل اني اضحي بأي شي عشانه ..
حضنته هدير فور انتهاء حديثه .. و لم ترد عليه كان ردها تلك الدموع التي ذرفتها من أجل هذا العاشق الذي كانت نصيبه حب مُعقده و لكن هل سيكون خيرها اكثر من ذلك السوء التي مرت به ؟
هدير : مش عارف اقولك ايه غير انك كل حاجه ليا ..
ابتعدت عنه و لوحت له بخجل و صعدت علي الدرج كطفله صغيره متلهفه علي الصعود و ابتسامه غريبه علي وجهها رغم الدموع التي كانت تتساقط ..
وصعدت شقتها سعيده و تذكرت عمتها فترحمت عليها و قرأت لها الفاتحه و اقسمت انها ستكون شي يستاهل ان يكون عمر قاسم و أقسمت انها ستجعل ذكر عمتها حتي بعد موتها ستظل عامره في قلوب الكثير فليرحم الله من كانت الرحمه لكل من مر بحياتها
_________________________________________
احببت معقدة
الخاتمة
للكاتبة فاطمة سلطان
#الخاتمة
الخاتمه
في بيت هاجر او لنقول بيت هدير .. كانت تجلس مع عمها و هو يشرح لها ظروف والدها و لكن حاول حسني بقدر الإمكان ألا يزيد الكره في قلبها و لكنه فشل في إقناعها باخذها للأموال
هدير : رجعهم يا عمي
حسني : ليه يا بنتي العند ده
هدير بتفسير يؤلمها قبل اي احد و لكنها مجبرة ان تفهم الجميع انه لا يعنيها في شي
– ابويا سابني في كل موقف في حياتي كان نفسي يكون فيه سنين طويله عدت المره الوحيده اللي شوفته فيها عشان حماه مات ..
ابويا مجاش وقت موت امي
و وقت موت امي الثانيه اللي هي اخته و مجاش يوم كتب كتابي …. قول مجاش دي مرات كتيره اوي محبش افتكرها انا سامحت اي حد ف حياتي الا هو
حسني تحدث بنبره هادئه : بصي يا هدير يا بنتي يمكن انا كُنت ساعات بتفق معاه و كنت ساعات بعترض معاه و مفيش شك أن كلنا مش عاجبنا اللي عمله بس اتاكدي ان ده حقك يا بنتي
هدير : حقي كان دهب امي … و فلوسه دي انا عارفه انها كتير و مستغربه انه اصلا عمل كده عشاني !!!
بس خليني اكون صريحه لو ابويا بعت فلوس العالم كله مش هتساوي لحظه في عمري انا عشتها و تجارب و مواقف مريت بيها ..
لتاخذ نفساً عميقا و تتحدث بنبره غير مهتزه كالسابق
– كونه انه اب و عايز يدفعلي فلوس لجهازي و باعت اللي يكفي و زياده بس بصراحه انا مش هجيب حاجه واحده من فلوسه و لو هشحت في يوم من الايام تأكد انه اخر واحد هستنجد بيه !! .. هو بالنسبالي غريب و مينفعش اخد من واحد معرفهوش فلوس
حسني حاول ألا يفسد العلاقه اكثر من ذلك : مهما ان حصل هو ابوكي و مهما طال الزمن لو بعد خمسين سنه انتِ هدير عماد
هدير بسخريه ام وجع لم تعلم ما هو شعورها ولكنها قالتها في نبره بارده : لو كان بايدي اغير دي كمان لكنت غيرتها
حسني : هو ابوكي .. و مهما عمل انتِ بنته و دمه بيجري جواكي
هدير بانزعاج : هو معلمنيش يعني ايه اب ؟! ..صدقني متلومنيش انا معرفتش يعني ايه اب و لا هو كان عنده وقت يفهمني
حسني حاو ان يجعلها تقتنع بطريقه اخري
– اللي باعته ده واحد في الميه من حقك اللي انتِ تستحقيه … هو مش بيتفضل عليكي ده واجبه
قهقت بسخريه هي ام كانت ألم : ابويا هو اللي اتنازل عن واجبه ألف مره .. ابعتله فلوسه قوله اني مش محتاجه حاجه منه
حسني بعدم رضي : طيب يا بنتي .. بس
هدير بنفاذ صبر : علشان منزعلش يا عمي اكتر من كده انا فلوس الدهب علي فلوس اللي حضرتك بعتها من المشتري الشقه اللي تحت هيكفوني و زياده
و لو هحتاج حاجه هقول لحضرتك اول حد و هحكيلك بس تاكد الفلوس دي مش هتفيدني بالعكس هتفكرني بكل حاجه وحشه
فاردف حسني قائلا : طيب فكري تاني عشان هو كان قايل هيبعتهم من بدري و رجع اتاخر و مبقالوش اسبوع و مكنتش بنزل و معرفتش اقولك في التليفون
هدير بتعب : عمي ارجوك
حسني بسرعه و شفقه عليها : خلاص يا هدير اللي انتِ عيزاه انا مش عايز اضايقك بس انا هخليهم كام يوم كمان لو حبيتي تفكري عشان متندميش
و يحاول ان يغير الموضوع : المهم انتِ عامله ايه مع قاسم سمعت انه شغال في الشقه كويس يعني و كلها اسبوع و تكون خلصت دهان باين
” هدير اومات برأسها موافقه “
حسني اردف بتساؤل : انتِ مش محتاجه حاجه ؟؟
هدير : لا ابدا انا مش ناقصني حاجه الحمدلله
حسني بتفسير : انا مش قادر علي المرواح و المجي و مقدرش اقولك تعالي اقعدي عندنا علطول و كده بسبب وليد .. و عشان كده منه هتجيلك خلال الاسبوع ده و هتقعد معاكي لغايت ما تتجوزي قاسم و تعملوا الفرح
هدير باستغراب وتفوهت بما تريده دون الاحتفاظ بشي : احم يا عمي منه تنور و كل حاجه بس حضرتك موافق نكون بنتين لوحدنا يعني ؟؟
حسني ابتسم بخفه : انا واثق فيكم و بعدين حسن اتغير عن زمان يا بنتي و واثق ان برضو هدير اتغيرت و حاطط ثقتي فيها و انها بقت واعيه اكتر و عارفه مصلحتها فين و سمعتها ايه … و واثق في بنتي و كمان بقرب ليها مشوار الجامعه و تونسوا بعض
بعدين انتم مش لوحدكم معاكم فوق ام محمد تعتبر عارفينها و بقت لوحدها هي و جوزها و معاكم قاسم و امينه و خليل برضو و انا هجيلكم من يوم للتاني بس علي الاقل اطمن ان في ونس ليكي لو مجتش و منه عايزه تكون معاكي وانا شجعتها علي كده
هدير تذكرت حديث منه بانها تشاجرت مع والدتها بسبب هذا و لكنها مصممه رغم حديث هدير : يا عمي بس يا طنط …
حسني : منه خباثه و مش و قالتلك انها اتخانقت مع امها بس انا مش فارق معايا انا موافق و البنت عايزه كده .. و مينفعش نفضل طول عمرنا واقعين في نفس الغلط …
_________________________________________
بعد مرور عده ايام … في عياده الدكتوره فرح
-اقدر اقول مع السلامه يا هدير
هدير نظرت لها بعدم فهم : يعني الجلسه خلصت
فرح : لا كله خلص ..
لتبتسم بخفه كعادتها : زي ما قولتلك انتِ بقيتي اعقل مني و تقدري انك تدي جلسات ليا لو عندي عُقده كمان
هدير : مش فاهمه .. خلصنا كله ؟؟ هو مش كان لسه تلاته كمان ضفتيهم لو ترجعي من المؤتمر اللي فات و غبتي فيه فتره و لسه هيبتدوا الاسبوع الجاي
فرح : ملوش لزمه اعطلك و اجيبك بجد انتِ بقيتي معندكيش اي مشكله و انا سعيده لو هقارن حاله البنت اللي دخلت من الباب ده من سنه و شويه هتخرج بالشكل ده .. قربت تكون محاسبه قانونيه و برضو قربت تكون مسؤوله عن اسره و مبقتش تسيب فرض و بقت بتلبس خمار هل ممكن تكون دخلت حاله عندي و خرجت بالتحسن ده ؟
لتهز رأسها نافيه و هي تجيب علي نفسها
– انا بعترف اني اول مره اقابل حد في اصرارك و قوتك و لازم تفتخري بنفسك انك ساهمتي بنسبه اكبر مني في الجلسات و كنتي اقوي تأثيرا علي نفسك
هدير : مش للدرجاتي و بشكرك برضو
فرح بهدوء: انا اللي بشكرك اني اتعرفت علي انسانه زيك و تاكدي ان عمرك ما كنتي مُعقده بالعكس انتِ بجد واحده يفتخر اي حد انها موجوده في حياته .. مفيش مسؤوليه متعرفيش تشيلها و مفيش ازمه متقدريش انك تعديها حتي من قبل ما تجيلي انتِ قويه و بقيتي اقوي .. قاسم راجل محظوظ ان حصل علي واحده زيك لانك مهما غلطتي في حقه هترجعي تعرفي غلطك و تصلحيه بنفسك
لتستكمل كلامها الصادق النابع عن محبه
– و انك قادره تتحملي نتائج اي فعل و الحقيقه ان العقده في فهمك مش عندك انتِ مريتي بحاجات كتيره اوي و الحاجات اللي وقعتي نفسك فيها في غيرك بيعملها حتي لو معندوش مشاكل انتِ دايما كنت قادره تصحي ضميرك في اي وقت و دايما كان عندك الاعتراف بغلطك وده شي في حد ذاته ميزه مش موجوده عند حد
لتاخذ نفسها و تنظر لها نظره اخت و ليست طبيبه
– كوني هدير اللي انتِ صنعتيها بنفسك و كوني هدير اللي شوفتي نفسك فيها و اللي متوقعش نفسها في غلط مهما مر عليها … و متاكده انك هتكوني افضل ام اللي عارفه تكتشف عيوبها و تصلحها وتفهم ولادها
هدير : انتِ من الناس اللي هتفضل في قلبي و اتمني افضل معاكي علي تواصل علطول معاكي
فرح بمرح : طبعا هفضل في زماره رقبتك بس كصديقه و هنغلق اليوم ده من حساباتنا و اتمني متحتاجنيش لاخر عمرك كدكتوره .. تحتاجيني كصديقه انا معرفش اي حاجه عنها
هدير : اتمني انك تيجي يوم فرحي لاني هعزمك
فرح بخبث : اول مره حد يتمني وجودي في فرحه خصوصا اني دكتورتك يعني
هدير بابتسامه هادئه : مش قولتليلي اولي يوم دخلت فيه هنا انك مبتحبيش كلمه دكتوره و لسه قايله اننا هنكون اصحاب و انا هكون فرحانه بجد لو كنتي جنبي و هكون سعيده بوجودك كصديقه و وجودك كفتره من حياتي شافت تغيري للافضل ..
_________________________________________
بعد مرور شهرين تقريبا كانت هدير تجلس مع امينه و مع منه .. فقد دعتهم امينه لتناول الغداء معهما و لكن ذهب قاسم و والده الي زياره أحد الأقارب الذي مرض قليلا .. فكانوا يشاهدوا التلفاز و الآن يشاهدوا مسلسل تركي
“” شخصيات وهميه و مسلسل وهمي مش مسلسل بعينه و اي تشابه غير مقصود “”
– اصل النهارده الاعاده و مجمع الحلقات بقا و المسلسل ده يا ام قاسم
أمينه انتبهت : ماله يا بت منه
منه : شايفه البت نيهال دي بتحب الواد مصطفي بس ايه بقا بيكدبوا علي بعض و دي …
قاطعتها أمينه : يا بت ما انا عارفه بقولك فاتني حلقتين بس
منه : صدقي انا حبيتك انا نقطه ضعفي الأمهات اللي بتشوف تركي
هدير بلا مبالاه : علي فكره مسلسل تنح والله مش عارفه عاجبكم في ايه المسلسلات بيعيدوا و يزيدوا في نفس الشي
أمينه : لا ده حلو يا بت يا هدير ده اللي بيسليني اساسا مبغيرش القناه
منه بمكر و مرح : بتقولي علي المسلسل اللي حماتك بتابعه وحش يا عديمه الربايه .. بقولك ايه يا ام قاسم البت دي متسكتلهاش سخني عليها ابنك لما يجي
أمينه ضحكت فايضا احبت منه رغم انها لا تعرفها الا من شهور قليله جدا : يخربيت فقرك يا منه والله ده انتِ مصيبه وربنا
هدير باحراج : ما تتلمي يا منه
منه : لا انا احب الحق قد عنيا و تغلطي في المسلسل يبقي هسخن عليكي
أمينه بمكر و هي ترمي كلمتها : يا بنتي اسخن ايه يعني اكتر من كده …احنا بقالنا سنين مش محتاجه
منه بمكر شديد : حسبي الله ونعم الوكيل
لتصمت هدير و تتصنع العبث في هاتفها.. و هي مستغربه من تكيف الاثنان … و تنتظر رفيق دربها
وبعد وقت كانت تقف في الشرفه و تراقب الطريق من خلف الستار ..
و اخيرا وجدته هو و والده دخلوا الي فناء المنزل فدخلت واخبرتهم بانهم أتوا و كانوا يجهزوا السفرة
.. فدخل خليل و القي التحيه عليهم ليخبرهم قبل ان يدخل الي المرحاض ليتوضأ و يصلي المغرب
– هدير يا بنتي انزلي لقاسم تحت عايزك .. مش عارف جايب ايه وعايز تشوفيه
هدير رفعت حاجبها فما هو الشي الذي أتي به حتي يجعلها تراه فلم يُذكر هذا الشي لها
امينه : حاجه ايه دي و بعدين خلاص احنا هنحط الاكل
خليل : هو انا مالي حاجه ايه هسجل الكلام في دماغي يعني ؟ خليها تنزل و تشوف هو عايز ايه و استني كده كده عقبال ما اصلي نبقي و يجوا نبقي نحط الاكل
منه بخبث : ياله نشوفنا بقيت الاعاده يا ام قاسم سيبك منهم
لتتركهم هدير بعد ان استاذنت و ارتدت حذائها و وشاحها .. نظرا لبروده الجو و نزلت الي أسفل وجدته يقف في فناء المنزل بملل
هدير و هي تضع يديها في جيوب تنورتها : ايه يا قاسم
قاسم بخفه بكف يده علي وجهها بهدوء و مرح
– ما تشوحي احسن حطالي ايدك في جيبك و تقوليلي ايه يا قاسم .. النضاره اتكسرت
– متمدش ايدك طيب .. شاطر
– ابقي اروح اعمل غيرها .. و بعدين والله ما مديت ايدي لسه و مدخلناش في مواضيع هموت و ندخل فيها
هدير تصنعت اللامبالاه ” كويس بقا ياله عشان انا جعانه .. ايه اللي عايز تورهوني عشان نخلص “
قاسم بتلك العاده القديمه لهم ايام الطفوله و المراهقة
– هلطشك قلم يا هدير علي طوله لسانك اصبري بس
– هنده امك اقسم بالله تشوف حل
اردف قاسم كلمته بمكر شديد يصبغه في طوب البراءه
– هي نفسها … خلاص مش مشكله نشوف طوله لسانك دي بعدين ياله تعالي عايزك ..
– الحقيقه انا فعلا جيت عشان عايزني المهم بقا عايزني في ايه ؟
– هخطفك يا هدير .. يا صبر ايوب علي أسئلتك اللي دخلت في حياتنا متاخر
ليجرها من يديها بعد ان فتح باب البيت و اخذها و خرجوا الي الشارع و وجدته ياخذها باتجاه بيتها و حينما دخلوا الي فنائه
اردف هدير مستغربه : ما تفهمني في ايه انا مبقتش فاهمه حاجه خالص
قاسم توجه و هو مازال يمسك يديها الي تلك الشقه في التي توجد في الدور الارضي
– بصراحه انا مش عايزك تاكلي عندنا
– طب اخد بنت عمي !
– لا لا خدناها اسيره .. انا اوافق جدا ان هدير اتغيرت عن زمان الا في زنها و اسئلتها .. ده في عز ما كنتي طفله مسالتيش انا واخدك فين ايام ما كنتي هبله ودلوقتي لما بقيتي مراتي اينعم هبله برضو بس بتساليني واخدك فين .. بصي بقولك اندهي علي ام محمد ياله
ليفتح قاسم الشقه تحت ذهول هدير بعد إخراجه ميداليه مفاتيحه و دخل منها احد المفاتيح ليفتح الباب
– انتَ جبت المفتاح ليه و جايبنا هنا ليه اصلا ؟
– من بنك الحظ و جاي احظظ معاكي
قال كلمته الاخيره بنوع من انواع المرح الغريبه و قهقه ضاحكاً .. ليتحدث مره اخري بجديه زائفه ” لما قره عينك يقول شي بيضحك او مبيضحكش تضحكي .. ياله ادخلي ورايا “
دخل قاسم و هو يفتح كشاف هاتفه حتي وصل الي الاسلاك الخاصه بالكهرباء و انار الشقه .. من الداخل و كان يتواجد بعض من الأشياء التي قدمت و لم تعجب هاجر و وضعتها في الاسفل و لكن اغلبيه ما كان بداخلها صناديق كرتونيه
– انتَ جايب المفتاح منين ممكن افهم ؟؟
– محدش بيسال صاحب الحاجه جاب مفتاحها منين
– افندم يعني ايه ؟ صاحب ايه حضرتك
– الحقيقه إن انا المشتري الخفي اللي عايشه في شقته
هدير : ده ازاي
قاسم قص علي هدير ما حددث ربما فرحت لتفكير عمتها به و أمانه قاسم و كيف يمكن ان تشك ان هذا الرجل هو امانها و سندها بعد ما قاله و اخباره لها بان الأموال التي دفعتها كايجار مع عمها ليعطيها اياها في الوقت المناسب …. ربما فرحت بعمها ايضا و لكن لا ننكر انها بكت و بكت كثيرا
– صدقي الواحد بقاله كتير محضنكيش و انتِ بتعيطي
هدير ببكاء : انتَ بتهزر انا مش مستوعبه انها عملت كل ده عشاني هفضل اتفاجي لغايت امته بكل حاجه تقدمها ليا يارب اكون استحقيت كل ده منها
– هو انا ابن البطه السوداء ملفتش نظرك اي حاجه ؟
– يعني انتَ اللي دفعت الفلوس اللي جابها عمي عشان جهازي بتاعتك
– ايوه .. و قبل ما دماغك تروح لبعيد ده حقك و انا كنت هاخدها منك حتي لو مش هنتجوز بسيطه الشقه دي انا ماجرها لكريم من ساعه ما دفعتلك حقها ..
لانه كان عايز مكان يشيل فيها حاجات كمخزن ليه هو و ابوه يعني عشان مشروعهم الجديد .. و دفعت حق واحده و هرجعلك اللي فوق ليكي و حقك و عشان تفضل شقتك طول عمرك و يكون فيها ذكرياتك مع عمتك و ذكرياتنا سوا و لو عايزه دي كمان ترجعلك باسمك و مش عايز ..
قاطعته هدير باجمل نبره عفويه قد تفوهت بها طوال حياتها ” قاسم انا عارفه اني مقولتش كده قبل كده .. قاسم انا بحبك اوي “
لتنقطع الكهرباء فور انتهائها من كلمتها و تمسك هدير يد قاسم ” هو ايه اللي حصل “
– نحس و لعنه الحب في ذروها و اشعر انها الان .. تقترب
– انتَ بتقول ايه شغل كشاف تليفونك انا خايفه بتقول تعويذه وله ايه
– اسكتي انتِ دلوقتي عشان باين انهم حضروا
– متهزرش يا قاسم انا بخاف شغل الزفتت
ليضع قاسم هاتفه علي شي ما لم يحدد بالتاكيد صندوق ..انبعثت اضاءه خافته اصبح في مقابلتها و وضع يده علي وجهها و كأنه يحفر تفاصيل تلك المُعقده للابد فهي من جعلته مُعقد بعقده الحب
– أحم قاسم .. انتَ بتعمل ايه ؟
قاسم بنبره مرحه “” اخرسي خالص دلوقتي “”
ليستكمل حديثه قائلا ” اقسم بالله لسان طويل ما هيحصل كويس في حالتنا دي .. تخطي عمر الثلاثون و الان توجد فتاه بين يديه هل سيظهر ذلك الوحش الخفي بداخله فجاه “
– انا مش مرتحالك هو انا قاعده في سبيستون وله ايه .. فاصل و نواصل بالمره !!
– سبيستون ايه انتِ اول مره تنطقيها و احب اقولك ان دي المره الاولي اللي هنحط الماضي مع عنوان .. المستقبل و هنحط معاهم ان هذا الشي جائز فعله في المضارع
هدير بتوتر و خجل و عدم فهم بسبب كلماته الغريبه فلم تكن عادته ان يتحدث حتي بهذه الطريقه في أوقات المرح
– اقطع دراعي لو فهمت كلمه
– هشرح عملي ..
ليمد يده و يحاوط خصرها و يحتجزها في حصار يديه
من أقوال ذلك الشاب الذي وقع في حب مُعقده : من الممكن ان تهربي يا عمري من بين يدي و حصارها و لكني اؤكد لكي ان شباك قلبي و عقدها و حصاره اقوي ستظلي اسيره و سجينه قلبي و عقلي مهما حاولتي
لا صوت و لا حتي حركه و لا اضاءه سوي تلك الاضاءه الخافته .. لا شي واضح سوي تلك الأعين و لا شي له صوت سوي القلب فليُسكت الجميع و تسكت تلك الاعضاء الاخري سوي القلب
ليقبل راسها في قبله بسيطه جدا .. و يقبل انفها في قبله أبسط ليكون هذا اقتراب لم ياخذ حقه به من قبل حتي بعد كتب كتابهم لم تتعدي احضانهم او تتجاوز ثلاثه مرات .. قبل وجنتيها و كانت هدير صامته تماماً رغم ان دقات قلبها كانت تريد ان تصرخ من سرعتها لا تدري هل هذه هي دقات الحب ؟
ليقترب اخيرا من تلك الشفاه التي تمني ان يقبلها … لياخذ قاسم حقه في تناول قسمته و يقبلها كيفما يريد لدقائق كانت هدير مستغربه و لكنها لم تكن قادره سوا ان تسجيب لاحضانه و قبلته و حتي انها بادلتها في الدقيقه الاخيره و ما ان لبثت ان تحاوط عنقه و تستجيب له اكثر … ابتعدت فجأه حتي انها من الممكن ان تكون دفعته و تحول احمرار وجهها بتلك المشاعر الي صفار .. حينما سمعت صوت ام محمد
لتاخد نفسها و كذلك قاسم ” الله يلعن كده يا شيخه !! “
– انتَ سمعت اللي سمعته صح
– اه بس ايه المشكله مش فاهم ده انتِ زقتيني يعني اقول ايه منك بسسس
– غصب عني اتخضيت
” اردفت جملتها بخجل شديد لا تدري هل من الممكن انها انها شعرت بالخجل من قبلتهما الأولي ام شعرت بالخجل من دفعه بتلك الطريقه فكلاهما يخجلها “
ليصدع الصوت من الخارج بصوت أعلي
” يا واد يااا هشام تعالي شوف مين ياض باين في حرامي وله عفريت الشقه اللي تحت مفتوحه “
قاسم وجه حديثه لهدير لا يدري هل هو تذمر ام مرح
– هو انا شاقطك يا بنتي دي اول مره تكوني في حضني حلال و من غير ما يقفشنا كريم … و كمان اول مره
ليصمت و هو يحك مؤخره رأسه ” بوظتها ام محمد ربنا يكرمها “
– قاسم خلاص ارجوك تعالي نخرج عشان متمش الشارع كله يشوفلها في ايه !
– ااه تلمه عشان هعلن اني مش هعمل اوضه أطفال هتكون اوضه ام محمد في شقتنا باذن الله و بعدين انتِ هبله ده الشقه شقتي اينعم حاليا ايجار كريم بس انا قايله و كمان انتِ مراتي يا حوله
لمسك بهاتفه و يخرج و تمشي خلفه و هي تعدل خمارها رغم انها لم تري شي و لكنه تظن انه و فسد من عناقم الحار الذي دام لدقائق ..
خرج قاسم من الشقه و يده علي الهاتف و نسي انه لا يظهر اضاءه هكذا ” ام محمد بنفسها يادي النور “
– مين؟؟ الصوت مش غريب عليا
ليوجه قاسم كشاف هاتفه في وجهه هو و هدير حينما استوعب الظلام الذي هما به و يده تحجب النور ..
– هتعمينا ” ليبعد قاسم الكشاف عنها “
– بقي تنسي صوتي برضو
– يخربيت يا قاسم ..افتكرت عفريت وله حرامي هيسرقنا ..و انتم كنتوا بتعملوا ايه في الشقه دي
– تعالي احكيلك بنعمل ايه بس لما هدير تمشي .. ايه يا ام محمد في ايه مش بنسرقم اهو قدري و نصيبي يكون ليا شقه معاكي في نفس المكان
“” لتأتي الكهرباء فجاه “”
قاسم ” الحمدلله نروح نتغدا بقي “
ام محمد : تروح فين انتَ و هي مش لما افهم حكايتكم و انتَ اشتريت ازاي مش كان راجل غريب و كل شويه عربيه نقل تيجي تحط في كراتين منعرفش بتاعت مين
قاسم ” هرقع بالصوت و برستيج الدكتور قاسم هيكون وحش انا تعبت يا ناااس “
_________________________________________
حينما مر علي وفاه هاجر سنه تقريبا تم حفل الزفاف باحدي القاعات حينما جهز كل شي و مرت فتره معقوله علي وفاه هاجر ..
كان قاسم و هدير يصلوا في شقتهم سويا ليشهد الله و شهد العالم ان المُعقده او المسمي الجديد “” قسمه قاسم”” اصبحت فعليا قسمته بكل شي و بكل حق من حقوق الحب و الود و الاقتراب و كل الحق للتصرف مع حبيبته كيفا يشاء دون رقيب ..
و انتهوا من الصلاه و تحججت هدير بأن معدتها تؤلمها بسبب تناولها الكثير من الطعام في وقت قليل بعد عدم تناولها أي شي منذ البارحه
خرجت من المرحاض و وجدت … قاسم يغلق الشرفه بسبب تلك الامطار التي جائت فجأه بعد منتصف الليل
التفت قاسم لها بقلق و لكنه غير مبالغ فهو يعلم انها ماكره بالطبع
– عامله ايه دلوقتي
هدير : انا كويسه … يعني احسن شويه
قاسم بمرح : لا انا مبحبش يمكن و احسن و شويه جدا وله مش جدا ؟
– والله ربنا يعلم جدا وله مش جدا
– في حاجه طيب كوني صريحه وله في حاجه مضيقاكي .. اعتبريني جارك .. لانك خايفه مش خايفه ده شي مش في حسباتنا اصلا
لتتبتسم هدير علي مرحه فقط و لكنها متوتره و منزعجه ايضا : مفيش عادي
– لا كدابه كنتي حاطه امل ان ابوكي يجي صح لما قال لعمك و كمان مضايقه طبيعي عشان عمتك
– يمكن مش هكدب عليك
اقترب قاسم منها و قبل قاسم مقدمه رأسها ليتحدث بنبره حانيه ليست غريبه عليه
– قاسم هو ابو هدير .. و قاسم هو اخو هدير و قاسم هو جار هدير و صاحب هدير و قاسم هو جوز هدير و كل حاجه لهدير و متحطيش في بالك خالص هو
ابتسمت له كالعاده
مش زعلانه والله يمكن كان في أمل بس مش ده اللي تاعبني .. و معدتي تعبتني شويه
قاسم حملها مره واحده لتحاوط عنقه كرد فعل
– اه بقيتي تقيله يا هدير يا اما انا اللي كبرت
اردفت بتذمر ” انتَ مشلتنيش الا مره واحده اصلا لما كنت ١١ سنه تقريبا فانتَ بتتكلم في ايه يعني “
ليحدثها قاسم و هما يذهبان الي غرفتهما
“ناكره الجميع ده انا اجيبلك كريم يشهد لسه شايلك من قريب “
و انزلها في غرفتهم فكل تفصيله في هذه الشقه اختاروها سوياً و حتي ان عمه قال له ان يفعل ما يريد فهو لن ياخذها منه …
قبل راسها بحنان كل الصلات التي يجب ان تحنو عليها فهو ذلك الشخص الخارق الذي ياتي لها ليقول انا عالمكِ
– هسالك شويه اسئله و مُجبره انك تجاوبي .. سين واحد اتوقعتي وجوك دلوقتي مره في عمرك قبل ما اتقدملك معاكي تلاتين ثانيه و مينفعش تكدبي
هدير اردفت بخجل جديد و صراحه ” احم مره حلمت لما ساره كانت بتكلمني عنك و بتفهمني انك يعني بتحبني و بتسأل عليا ساعتها قولت يمكن بسبب كلامها احم بس “”
قاسم بخبث ” حلو ايه الحلم ده بالظبط “
هدير بخجل ” مش عايزه اقوله “
– شكلها حاجه كويسه و محترمه جدا .. سين اتنين عارفه اني بحبك ،
اومات هدير رأسها بخجل .. فاردف قاسم بمرح
” طب عارفه انه اوي “
اومات راسها موافقه بخجل و توتر ليقترب قاسم اكثر
” سين تلاته عارفه ان قاسم مستعد يعمل اي حاجه عشانك حتي لو ضعف حاجه عملها قبل كده “
هدير اومات رأسها برضا و بدائت تعتاد علي قربه بهذه المسافه علي الأقل و توترها بدأ في النقصان ” ايوه “
لتحتضنه بحب و تحاوط عنقه و تدفن رأسها في صدره.. دقائق بسيطه و هي تستعيد كل شي مر و ما كان دور قاسم في كل هذا ؟ .. كان كل شي .. فلتترك كل شي سئ قد كانت به المفعول او حتي كانت الفاعل حيانا .. فقط تستمتع بذالك الثلاثيني الذي انتظر طويلا و احبها دائما و كانها كنز له ثمن لم تعرفه هي الا بعد الكثير عرفته في نظرته و في حنانه و قوله دائما انها غاليه
هدير و هي تعيد كلماته لتضيف عليها اضافه خاصه و لتعترف أكثر من اي اعتراف آخر ” قاسم هو ابو هدير و قاسم هو اخو هدير و قاسم هو جار هدير و صاحب هدير و قاسم هو جوز هدير بس قاسم روح قلب هدير و كل حاجه في دنيا هدير باختلاف فترات حياتها انا محبتش غيرك و قلبي مرتحش الا غيرك و عندي استعاد اعمل اي حاجه عشان دايما أكون معاك “
قاسم قبلها قُبله كانت قويه ليقتلع كل تلك الحصون التي كانت بينهم حتي الآن ليستند علي جبتها ليخبرها بفصحي مميزه
” فليشهد الجميع و ليشهد قلبك يا مُعقده اليوم ستكوني .. ملك قاسم اكثر من اي وقت سبق و لتعلمي ان قلبك كان رفيقي للأبد بأي صفه و كان قلبي اسيرك في كل الاوقات حتي و ان انكر عقلي ذلك.. فليفوز قاسم بكِ .. لافوز بقلبك و لافوز بقسمتي من الدنيا التي قبلت ان ينهار العالم و لا تنهاري انتِ فالعالم لا يعني شئ لي اكثر مما تعني انتِ فما العالم بالنسبه لكِ فلا يضاهيكِ جمالاً و لا يضاهي هدير حبيبه قاسم و ابنته و زوجته و لتفوزي بشريك حياتك للنصف الاخر من عمرك ليكون عُمره كله لكِ
لتكن بعدها ذرفت دموع الفرح ليتلقاها قاسم بقبلات تزيل تلك الدموع و ليبدأ في امتلاك من اتعبت قلبه ..
و لتعلم هدير أن الله رزقها برجل لن يكون بعده رجل و ستظلم اي شخص اذا لقبته بهذا اللقب
ليبدأ تدريجا قاسم تشكيل عقده من نوع خاص عُقده الحب هي اكثر عقده متشابكة و لكن كان تشابك قدر قاسم و هدير اقوي من اي شي حتي لو بعدهما لسنوات … يُعيدهما مره اخري لأن ببساطه
” هدير قسمه قاسم “
● لم يكن مثل اي إتحاد او كأي زواج بل عُقد قدرهم سوياً بمشيئه الرحمن .. بربطه معقده للغايه و للحظات من عشق خاص
أباحه الله لقاسم و هدير و اعطي لهما الحلال … فالصحيح هو ما يحله الله فقط و الخطأ هو ما يُحرمه الله و لا تسوي مسميات الناس شيئاً … بعد كلمه الله لا يوجد من يُحرم شي أباحه و لا يستطيع مخلوق خلقه الله “” الخالق “” ان يُحلل شي حرمه الله
فلنترك قاسم يتمتع بقسمته التي انتظرها طويلاً و لنترك هدير بأن ترمي كل شي حدث .. فلتتمتع لأول مره بعُقده …
لكنها لم تكن كأي عُقده قد عاهدتها فعُقده الحب هي العقده الاكثر تشابكاً و مُعقده و غريبه فكلما تعقد و تعمق الحب نكون اكثر سعاده معادله صعبه قليلاً فقط المحب سيفهمها
_________________________________________
بعد مرور شهرين تقريبا كانت ساره تنزل علي الدرج بعد سماعها للجرس الذي يخص بوابه البيت .. و فتحت الباب وجدته هو وليد
– يا نهار ابيض عليا
– كويس انك قولتي ابيض
– يابني هو حد مسلطتك عليا … والله مكنش قصدي امسك في رجلك انا اسفه و كفايا بقا هعملك حظر منين تاني
– انتِ اللي اخدتي كلامي هزار
– بص يا ابن الناس انا عنست خلاص و مفيش مني رجاء .. غير تريقتك و ستي ماتت اللي كان ممكن اقعد عندها انا لو ابويا شافك تاني هيوديني في داهيه و مش هنام الا في الشارع
– يابنتي جاي اتقدملك انتِ هبله ؟
– اه هبله و حظي اسود ..
– يا بنتي بقولك جاي تقدم تقوليلي حظك اسود انا هرجع في كلامي
– جدع و عين العقل ياله امشي قبل ما ابويا يشوفك
– يابنتي انتِ عند شيزوفرنيا مش قولتيلي تعالي و مش هعملك بلوك علي التويتر لو جيت ؟
– كنت بهزر معرفش انك هتاخد كلامي جد
لياتي والدها من خلفها و كانت ستغلق الباب حينما سمعت صوته و هو يتحدث في الهاتف
احمد ليحاول ان يصدها : بتعملي ايه .. الله يحرق جنانك
لينظر احمد لما يحدث و ينادي عليها في نبره حاسمه “ساره “
لتهمس ساره لنفسها و هي تركت الباب ” اشهد ان لا اله الا الله محمد رسول الله … هي الدنيا كده انا متوضيه و ان شاء الله هموت و انا الخاتمه بتاعتي كويسه انا نليش ذنب يارب “
كانت ساره تنظر ببلاهه لوالدها حينما اردف قائلاً ” اهلا يا وليد يا ابني اتفضل انا كنت لسه هرن عليك و اسالك عرفت توصل البيت ده وله لا “
عرفت الحمد لله العنوان ميتوهش
احمد بنبره حازمه ” ما تروحي تشوفي انتِ رايحه فين ياله “
لتمشي ساره في لمح البصر و تختفي .. في لحظه لتستعد لحزم امتعتها او لتحضير كفنها …و لا تصدق ما يحدث ربما حينما بدات تحادثه علي الفيسبوك بمسمي ان علاقتهم تحسنت و لا داعي للمشاجره
فاجئها بانه يريد ان يطلب يديها ربما بدأت تميل له و لكنها لم تصدق في البدايه ظنت انه يمزح معها و لم تصدق انه سيمزح معها
ليتم زفافهم بعد خسمه اشهر تقريبا من طلبه لها نظرا لانه كان جاهز بكل شي و ليتزوج سليطه اللسان
_________________________________________
بعد مرور سنتين تقريبا كانت هدير تجلس و هي تحمل ابنتها هاجر و هناك جنين عمره ثلاثه اشهر ينمو في احشائها
و تستمع حديث عبير و هي منضمه الي أحدي الندوات التي تقام باحدي المؤسسات الخاصه بسرطان الثدي فقد تعافت عبير من الوعكه الصحيه التي اصابتها بعد انجابها طفلها يوسف و ارادت ان تشارك هذه الندوه لتقابل احبائها في القاهره بعد نشرها العديد من الكتب و حتي تحكي صراعها مع السرطان و انها استطاعت ان تهزمه بفضل كل شخص احبها
و بعد الانتهاء من الندوه كانت عبير تقف في الخارج و تخفي دموعها بعيداً عن الانظار
فخرجت هدير و هي تحمل ابنتها هاجر النائمه
التفتت عبير لها حينما وضعت يديها علي كتفها
هدير صافحتها بابتسامه مشرقه
– يمكن متعرفنيش بس انا بتابعك من بدري و يمكن من خمس سنين
– شرف ليا
– انا كنت هضايق اوي لو ملحقتش اتكلم معاكي مكنش ينفع مجيش اشوف حضرتك و مش بس لاعجابي بكتاباتك و رسالتلك و اعجابي بشخصيتك .. انا هدير عماد يمكن هتلاقيني او صادفتي اسمي من الكومنتات اللي بعملهالك … بس عايزه اقولك اولا حمدالله علي السلامه علي شفاكي
– ربنا يخليكي
– شوفت دموعك جوا و بصراحه كان نفسي احضنك و اقولك متعيطيش و اردلك اللي عملتيه زمان معايا حضنتيني و احتوتيني في وقت كنت ضعيفه فيه و حببتيني في الله و اقنعتيني في وقت كنت ضايعه فيه الحقيقه كانت مجرد رسايل بس انتِ احتويني جدا مش هعرف اقولك انا مين او عملتي معايا ايه بالظبط و يمكن كلموكي ناس كتير بس كان لازم اقولك الف شكر
ادرفت باستغراب ” والله العفو بس بصراحه انا مش فاكره حضرتك ايوه يعني ممكن اكون صادفت اسمك بس مش فاكره انا عملت ايه معاكي “
– مش مهم كفايا انك تعرفي انك عملتي حاجه حلوه اوي و انقذتي واحده من حاجات غلط اكبر كانت ممكن تعملها و بعد سنين..هي راجعه تقولك شكرا حتي لو متعرفيش انا مين .. انا عايزه اقولك ربنا يشفيكي و ان شاءالله مش هيرجع ليكي تاني و اوعي تعيطي لانك مسحتي دموعي و بينا مسافات كتير .. و متاكده انك ساعدتي كتير اوي و اكيد ربنا عمره ما هيضرك
– انا مش عارفه اقولك ايه انتِ فرحتيني جدا و غيرتي مودي حتي لو معرفش
” فلتعلموا ان حتي تلك الرساله الالكترونيه التي من الممكن ان ان ترسلها لشخص لا تعرفه و تشاركه بكلمه يحتاجها في وقت من الأوقات لن تروح هباءً فلا يوجد خير حتي و ان كان لمسافات طويله . . لن يذهب دون ان يُرد إليك حتي و لو بعد حين “
_________________________________________
كانت هدير نائمه لتقوم فجأه و هي تشهق من النوم و متعرقه للغايه … فقام قاسم مفزوعاً
– مالك يا هدير
هدير كانت تحاول ان تلتقط أنفاسها و كانها كانت تمشي لساعات طويله ” مش عارفه يا قاسم حلم وحش اووي كنت حاسه اني هموت مخنوقه “
قاسم برفق وضع يده علي كتفها ” اهدي يا هدير استعيذي بالله ده كابوس اكيد “
هدير بوجع ” اعوذ بالله من الشيطان الرجيم.. انا مش عايزه اتوجع عليه يا قاسم مش عيزاه يوجعني لو راح “
– مين ده ؟
– ابويا كان في مكان كله سواد و وراه نار و شوفت واحده ست و ولدين رابطينه زي كلبشات من رجله و من ايده مش عارف يتحرك يا قاسم و فضل ينادي عليا … لغايت ما فجاه لقيته بطل ينادي و انا عماله اجري عشان اوصله معرفتش …
قلق قاسم فهذا الحلم لا يبشر بالخير إطلاقا فحاول ان يهون عليها
” متقلقيش يا هدير ده مجرد كابوس قومي اغسلي وشك و ربنا يسترها “
هدير قامت من النوم و دخلت المرحاض و غسلت وجهها ثم خرجت الي قاسم و نامت في حضنه بعد ان اطمأنت ان طفلتها نائمه
” قاسم خايفه اني في يوم اعيط عشانه مش هسامح نفسي في دمعه تنزل عشانه مش عايزه اكون هدير اللي بتجري عشانه و بيني و بينه حواجز “
” ربنا يسترها يا هدير ممكن تكون أوهام مش اكتر “
” يارب .. خدني في حضنك ” قالتها بارتجاف رغم انها في حضنه و لكنها خائفه
ليحضتنها قاسم اكثر و بعد وقت نامت في احضانه
تمت بحمد الله
التعليقات