رواية بشرية أسرت قلبي الجزء الأول للكاتبة آية محمد رفعت الفصل السابع
(عشقٍ نبض بالأعماق. )…
تململت بنومها بتكاسل، ففتحت عيناها ببطئ لتتفاجئ به بجوارها مغلق العينان، تأملته بأندهاش وهي ترى تلك الأشعة المتوهجة على جسده بأكمله، خصلات شعره المتمردة على عيناه وبشرته المضيئة جعلتها تتأمله بصمت وأعجاب، حاولت التحرك فوجدته يطوف بطنها بذراعيه فظلت كما هي تتأمله بذهول، فتح عيناه ليجدها تتأمله بإعجاب مرسوم على وجهها فظل كما هو يتأملها عن قرب، خرج صوتها المنخفض بحياء: تمتلك ملامح مميزة على عكس باقي الشياطين هنا…
لم يتمالك لوكاس زمام أموره فتعالت ضحكاته بعدم تصديق على وصفها السيئ لمملكته فهى لا تعلم بأنه أسوأهم أن أرد التحول، تطلعت له روكسانا بصدمة من ضحكاته ؛فتوقف لوكاس عن الضحك قائلاٍ بسخرية: أتمنى أن لا يسمعك أحدهما فحينها لن تتمكن ضي من البقاء على حياتك.
ضيقت عيناها بعدم فهم فوقف لوكاس وهو يرتب سيفه ليتوجه للخروج فأسرعت إليه روكسانا قائلة بحزن: لا تتركني هنا ستعود تلك اللعينة من جديد أرجوك لا تتركني.
كبت ضحكاته على وصفها لشقيقته ثم وقف يتأملها بتفكير لينهيه حينما رفع يديه لها لتسرع إليه بسعادة وتتمسك به، تأمل عيناها قليلاٍ وهو يبتسم على عدم شعورها بالخوف منه ثم تخفى ليظهر بها بالجناح الخاص به…
ذُهلت روكسانا وهي تتأمل ذلك المكان المذهب للعقول، أقتربت من الفراش المرصع بالورود والأعشاب الغريبة تتلامسه بفرحة حتى أنها نزعت زهرة منه تشم عبيرها بسعادة، أخذت تستكشف المكان ببهجة وفضول وهو يتأملها بنظرة دامت بحبٍ مجهول له…
مررت يدها على تلك الثياب الغريبة ثم أستدارت قائلة بأستنتاج: تعيش بذلك المكان؟
إبتسم لوكاس وهو يشير برأسه بتأكيد فكم كان يود أخبارها بأنه الجناح الخاص به وليس مسكنه ولكنها لن تتمكن من فهمه…
كانت بسعادة كبيرة وهي ترى بالمكان سطل ضخم من المياه التي رأتها بالأمس ؛ فعلمت بأنه مكانٍ خاص بالاستحمام، أستدارت له قائلة برجاء وخجل: هل من الممكن أن أغتسل؟
أشار لوكاس لها بالموافقة فأغلقت الستار العازل بسعادة وهبطت بالمياه الباردة.
جلس على المقعد بتعجب من عدم خوفها منه حتى أنها تحتمى به من الجميع!، هنا شعر بأنه على وشك الوقوع بحب تلك البشرية!
صعقت روكسانا حينما تشكلت المياه على هيئة جسدها حتى أنها تلونت بعدة ألوان غامضة، أستمدت منها طاقة غريبة حتى فشعرت بأن تعب جسدها قد غادرها…
فتح لوكاس الصندوق المغلق ثم أخرج منه الفستان المصنوع من أوراق زهوراً تنبت خصيصاً لأنواع ملابس السيدات ؛فتذكر حينما جلب مجموعة خاصة ليقدمها لتلك الخائنة، أنفض عنه تلك الأفكار ورفع الستار قليلاٍ ليتمكن من أدخال يديه بالثياب، تفاجئت به روكسانا ولكن تناولت ما بيديه بأهتمام لأستكشافه فأثار أعجابها كثيراً حتى أنها أرتدته سريعاً لتقف عاجزة عن الحديث وهي ترى نفسها بهذه الثياب الفتاكة.
خرجت من خلف الستار لتطل عليه بطلتها الساحرة فأقسم على أن تلك الفتاة ليست من البشر الذي كن لهم الكره طوال حياته بل هي من عالمه هو، أقترب منها ونظرات الأعجاب بادية لها فأبتسمت قائلة بسعادة وهي تتوسد الورود بفستانها: أعجبني كثيراً، أشكرك.
ثم طافت قائلة بسعادة: أشعر بأني بحديقة من الورود فلم يعد بإمكاني رؤية شيئاً سوى الزهرات.
ظل كما هو يتأمل سعادتها بوجهاً ثابت يود أحتضانها ليجرب شعوره بها!
ولجت ضي للداخل ففزعت روكسانا وركضت لتحتمي بظهر لوكاس، صعقت من رؤيتها فقالت بزهول: ماذا تفعل هنا؟
أرتجفت روكسانا وهي تشدد من تمسكها به فأغمض عيناه بشعوراً يشعر به لأول مرة، أقتربت منه ضي قائلة بصدمة: لوكاس ماذا تفعل البشرية هنا؟
خرج صوته الحازم: ماذا تريدين؟
تأملت تشبثها به بأستغراب ثم قالت ببعض الغضب: أحاول فهم ما يحدث هنا؟
أجابها لوكاس بصوتٍ مخيف: أخرجي من هنا فحسب.
كادت الحديث ولكن نظراته جعلتها تهرول للخارج و ملامح الاستغراب تحتل وجهها.
تخفت خلف جسده العملاق فأخرجت وجهها تتأمل الجناح برعب أختفى ما أن رأته فارغ فخرجت من خلف ظهره براحة وسعادة قائلة بفرحة: ماذا فعلت لها حتى غادرت؟
لم يجيبها لوكاس وجلس على المقعد يرتب سيوفه كمحاولة للتهرب من تفكيره الغريب، جلست مقابل له تتأمله بصمتٍ وسكون تام ؛ فخطف نظراته لها ليسحر قلبه بسحر تلك الفتاة ولكنه تهرب من نظراتها.
صرخت روكسانا برعب فرفع عيناه ليجد روجان أمامه يتطلع لها بغضب، أنبطح أرضاً على صوت لوكاس: أهدأ روجان…
تطلعت له روكسانا بخوفٍ لا مثيل له فأمره لوكاس بالأنصراف فأنصاع له وخرج على الفور، أسرعت إليه قائلة برعب: ألا تخشى أن يؤذيك؟
إبتسم وهو يشير لها بالنفي ثم تركها وجذب الطعام ليقدمه لها…
شعرت بحاجتها للطعام فجلست تتناوله بتلذذ فمذاقه خاصٍ للغاية عن الطعام المعتاد لها.
ولجت ضي للداخل بضيقٍ شديد فأنتبه لوثر لوجودها ليقترب منها سريعاً حينما لمح عليها الارتباك: ما بكِ حبيبتي؟
جلست على المقعد الحجري ليخرج صوتها بشرود: لا أعلم لوثر أشعر بأن هناك خطبٍ ما بأخي…
ضيق عيناه السوداء بعدم فهم: لوكاس!
أشارت له قائلة وعيناها على الفراغ: تفاجئت بالبشرية بجناحه وحينما ولجت للداخل أختبأت خلف ظهره حتى هو أمرني بالرحيل لأجلها!
أعتلت ملامحه الدهشة ليردد بعدم تصديق: لا أصدق!
أشارت له برأسها لتسترسل حديثها برعب: أخشى أن علم مولاي الملك بوجود بشرية بمملكته حينها سيقتلع عنقي حقاً.
بدى الغضب على ملامح وجهه ليزفر بغضب: أخبرتك من قبل أن تكفي عن تجاربك الحمقاء…
أخفضت عيناها أرضاً بحزن فأقترب منها بحنان حينما ألتمس نبرته الجافة ليضم يدها لصدره: لا تقلقي عزيزتي، لن يحدث شيئاً.
رفعت عيناها له بأمل كبير فربما لا تعلم بأنه لا وجود له بمملكة السراج الأحمر.
بالجناح المخصص للحوريات.
جلست الاثنتان تعدان الخطط لمساعدة لومان مهما كلف الآمر حتى وأن كان عليهم مخالفة أمر ملكتهم ؛فعزموا التنقل لمملكة الجحيم الأحمر لنقل مخطط أتفاق الملكة له ولكن بأنتظار الفرصة المناسبة لذلك…
بقاعة المملكة.
إبتسمت ملكة الحوريات قائلة بسخرية: كنت سأعاقب إبنتي على ما أرتكبته ولكن الآن كيف سأعاقب جيشاً بأكمله؟
تعالت ضحكات الملك قائلاٍ بنبرة لا تليق بسواه: كنت أعلم بأن جنودي لن يتمكنوا من الصمود أمام جمال الحوريات الفتاك.
إبتسمت ريلام قائلة بهدوء: من حسن حظهم أيها الملك العظيم
هدأت نبرته قائلاٍ بجدية: بل حسن حظ جنودي ريلام.
تبادلت النظرات بينهم ليقطعها الملك سريعاً حينما قال بترحاب: هيا نتناول الطعام والا سأعاقب من الملكة الأم أشد العقاب.
تعالت ضحكاتها وهي تلحق به لتنضم لهم على تلك الطاولة العمالقة المصنوعة من الأحجار الحمراء ومقاعدها بغاية بالجمال…
تأملت المقعد الأساسي الخاص بالملك بإعجاب فأشار لها على المقعد المقابل له بنهاية الطاولة العملاقة، خطت للمقعد وخلفها أتباعها من الحوريات لتكون جوارها لا تعلم بأن من تعتبرهم ذراعٍ أيمن وأيسر لها هنَ من يعدان العداء للملك حتى أنهم ختم أمورهم بالتحالف مع لومان…
هبطت الملكة بُوران بتعجب من وجود ملكة الحوريات على مائدة الطعام ولكنها تمكنت من كبت غضبها وجلست جوار الملك بصمت ألتمسه شون فتأملها بستغراب، أنضم بيرت وزوجته للمائدة فأبتسمت لوالدتها بسعادة ووقار وجلست جوار بيرت…
كانت بُوران تخطف النظرات السريعة لها بغيرة من أن الملك يتطلع لغيرها ولكنها تفاجئت به ساكناً للغاية، عيناه لا تجوب سواها هى…
شعرت بالأرتياح لرؤيته هكذا ولكن بداخلها خوفٍ من المجهول، هبطت ضي مع لوثر وعيناها تفتش عن أخيها فزداد غضبها حينما لم تعثر عليه، جلسوا جميعاً ليقطعهم الملك باستغراب: أين لوكاس؟
تأمل بيرت القاعة: لا أعلم أبي سأصعد لأراه
قاطعته ضي سريعاً برعب: أكمل طعامك سأتفحصه أنا.
وقبل أن يتحدث كانت أختفت من أمام الجميع تاركة التعجب من تصرفها مسيطر على الوجوه…
بغرفة لوكاس…
ولجت للداخل لتجده يجلس بجوارها، تغط بنوماً عميق بعدما وضع يديه على بطنها يخفف ألمها، أقتربت منه قائلة ببعض الغضب: يبحث الملك عنك.
أشار برأسه قائلاٍ بنبرة هادئة: حسناً سألحق بكِ.
أشارت برأسها قائلة بعند: سأنتظرك بالخارج
وبالفعل تركته ووقفت أمام جناحه تنتظره والغضب يستحوذ على وجهها حتى خرج هو الأخر فأقتربت منه قائلة بغضبٍ جامح: هل جُننت لوكاس، أتعلم ماذا سيفعل الملك أن علم بأمرها؟
رفع عيناه لها بعدم مبالاة: أنتِ من شرعتي بهذا الأمر الجنوني
إبتلعت ريقها برعب: حسناً. أنا من فعل ذلك ولكني تركتها بالمختبر بعيداً عن المملكة حتى لا تنقل العدوى لأحداً بالقصر وأنت جلبتها لهنا وبداخل مسكنك!
أنهى لوكاس حديثه قائلاٍ بغضب: أن علم الملك بالأمر فأنا من سيتحمله.
وتركها وهبط للأسفل وهي بحيرة من أمره…
بالكهف…
شعرت ببرودة تجتز جسدها بأكمله فحاولت الصمود ولكن لم تستطيع، أنكمشت لينا على نفسها بآنينٍ خافت حتى لا يشعر بها كيفن ولكن كيف لعاشق ذلك؟
أفاق من نومه على صوتها المكبوت بتأوهات خافتة فهرول إليها سريعاً قائلاٍ برعب: ما بكِ لينا؟
رفعت عيناها له في محاولة لرسم إبتسامة زائفة ولكنها لم تخال له ليجذبها بقوة وقلق: أخبريني ما بكِ؟
بكت بأحضانه قائلة بآلم: أشعر بأني لست بخير، الآلآم تستحوذ على جسدى بأكمله كيفن
أخرجها من أحضانه بقلق: ستكونين على ما يرام هيا تمددى
وبالفعل عاونها على التمدد ليدثرها بملابسه دون أن يعبئ بذاته فهى تعني له الكثير حتى أن تطلب الأمر التضحية بروحه لأجلها!
أسترخت لينا بين أحضانه ويديه تحتضن جسدها، همساته لها بأنها ستكون على ما يرام جعلتها تغوص بنومٍ عميق زرع القلق بقلب كيفن…
بالمملكة…
جلس الملك على عرشه بكبريائه وهو يرى أمامه الملوك السبع يقدمان ولائهم وأعتذارهم له ؛ فقص عليهم لوكاس ما عليهم فعله لينالوا من هذا اللعين…
علت ملامح الانبهار بذكاء لوكاس من بالقاعة فهو حقاً يمتلك دهاء لا مثيل له، شعر الملوك بالراحة لأنضمامهم لجيوش السراج الأحمر وإلا كانوا بعداد الموتى لا محالة، غادروا بسرية تامة أختارها لهم لوكاس حتى لا يتم كشف خطته ثم عاد ليقف أمام الملك قائلاٍ بثقة: أصدر أوامرك بأعداد قبر لومان فقد أوشكت نهايته.
وغادر تاركاً بسمة الملك تلحقه بفخر.
بجناح لوكاس
أفاقت من نومها بفزع، تبحث عنه بجنون ورعب ٍتسلل لقسمات وجهها حينما لم لم تجده، تناثرت الدموع من عيناها بخوفٍ من رؤية تلك اللعينة أو هذا الحيوان المرعب ؛ فتخفت سريعاً برعب حينما شعرت بحركة تقترب من الجناح، حتى أنها فشلت في التحكم بأرتجافة جسدها.
أخرجت رأسها قليلاٍ لتتمكن من معرفة من بالمكان؟ ؛ فتهللت أساريرها حينما رأت لوكاس يقف بجسده العملاق يبحث عنها بطالته الساحرة.
خرجت من مكانها تركض إليه بزعر فلم تشعر بذاتها الا وهي تختبئ بأحضانه كأنه طوق نجاة لها.
أسرع لوكاس بتخفى الأشعة المتوهجة على جسده حتى لا يحرق تلك الحمقاء.
تخشب جسده وهي بين أحضانه!، لم يشعر بذلك الشعور من قبل!، أحب من قبل وظن بأنه عشق؟ ولكن لم يشعر بمثل ذلك الشعور الغامض!..
خرج صوتها ببكاء: أخبرتك أن لا تتركني، لما فعلتها أذاً؟.
لم يجيبها فكان متصنم بمحله يجاهد شعوره بضمها مثل ما فعلت ولكنها إبتعدت عنه تتأمله بغضب: كدت أن أجن خوفاً من رؤية تلك اللعينة مجدداً.
رفع يديه لها فأزاحت دموعها بسعادة: ستصطحبني لذلك المكان مجدداً؟
إبتسم وهو يشير لها بهدوء فأرتمت بأحضانه قائلة بسعادة: هيا خذني لهناك.
ثم صرخت بقوة: لا أنتظر وركضت للفراش الخاص به تختطف زهرة أخرى ثم وضعتها بفستانها لتحتضنه مجدداً تحت نظراته الساخرة قائلة بطفولية: هيا أنقلني لهناك
وبالفعل أحتضنها لتفتح عيناها على رؤية ذلك المكان مجدداً فتركته وهرولت للمياه بسعادة.
جلس لوكاس يتأملها بغموض وتفكيراً عميق، كيف سيواجه والده الملك والمملكة بأكملها؟
أن علم والده بأمر تلك البشرية سيأمر بقتلها على الفور فهو أخبر ضي من قبل بالتزامها للمختبر حتى لا يقتلهم بنفسه وها هو من يخالف أمره!..
أقترب منها ليجدها تتمدد على الأعشاب بسعادة تحتضن الزهور الملونة بإعجاب فجلس بجوارها يتأملها بصمت، أعتدلت روكسانا بجلستها قائلة بأبتسامة واسعة: هل تأتي إلى هنا كثيراً؟
أشار برأسه بمعنى نعم فأبتسمت قائلة بحزن: هل من الممكن أن أطلب منك شيئاً؟
تطلع لها بصمت لتكمل برجاء: أتمنى رؤية أصدقائي، أرجوك
تأمل عيناها اللامعة بالدمع بأستغراب من سرعة تبدل حالها فأقترب منها ليتمكن من جذبها إليه ليظهر أمام الكهف المظلم فخطى للداخل لتلحق به سريعاً.
سعدت كثيراً لرؤية كيفن و لينا على قيد الحياة فهرولت سريعاً إليهم قائلة بلهفة: أنتما بخير؟
تطلع لها كيفن بزهول من ما ترتديه ولكن سرعان ما نقلت نظراته لمن يقف خلفها…
شهقت برعب وهي ترى لينا بحالة من التعب الشديد فهرولت إليها بزعر: ما بها كيفن؟
لم يجيبها فعيناه كانت مسلطة على من يقف أمامهم خوفاً من أن يتمكن من إلحاق الأذى بهم…
فتحت عيناها بضعف لتجدها أمامها فأستندت على ذراعيها ببطئ قائلة بسعادة وصوتٍ متقطع: روكسانا. أنتِ بخير!
إبتسمت بسخرية فهى لا تعلم ماذا فعلوا بها لتشعر بذاك الآلم الفتاك ولكن سرعان ما قالت بهدوء واتزان: أنا بخير لينا، أخبريني ما بكِ؟
وضعت يدها على رأسها بتعبٍ شديد: لا أعلم. أشعر كأني على وشك الموت.
أحتضنتها ببكاء وهي تعنفها بشدة: لا تقولي هذا مجدداً ستكونين على ما يرام…
أقترب منهم لوكاس ليدب الرعب بالقلوب فوقف كيفن قائلاٍ بذهول: من هذا بحق الجحيم؟
أسرعت روكسانا إلى كيفن قائلة بخوف: لا تقلق كيفن، لوكاس مميز عن الجميع حتى أنه يحميني من تلك اللعينة…
إبتسم بمكر وتخفى عن أعينهم ولكنه مازال بالكهف يستمع إليهم بتلذذ.
تمسكت لينا بذراعيها بتذكر: أين جيمونا.؟
أخفضت روكسانا عيناها أرضاً قائلة بحزن: لم تنجو
حزنت لينا قائلة بيأس: حتى إندور قُتل هو الأخر.
شهقت بحزن: كيف ذلك؟
تدخل كيفن قائلاٍ بهدوء: لا وقت للحديث بذاك الأمر، ثم رفع عيناه على الكهف بتفحص قائلاٍ بلهفة: هل يتمكن من مساعدتنا لمغادرة هذا الجحيم؟
تطلعت له روكسانا بحزن: لا أعلم ولكني تأكدت بوجود حياة كاملة بذلك الكوكب حتى أنه يوجد قصراً ضخمٍ للغاية فعلى ما يبدو أنه لملك يترأس هؤلاء الكائنات فمن المؤكد أن فعلها لوكاس سيتعرض للعقاب.
أقترب منها كيفن قائلاٍ بصدمة ونظرة تفحص: ما بكِ روكسانا؟ بربك يا فتاة لا تخبريني بأنك أحببتي ذلك الكائن المريب؟
قاطعته بشرود: لا أعلم كيفن، ثم قالت بغضب: ولكنه ليس مريبٍ، أشعر بوجوده بآمان وشعور غامض لا أستطيع تفسيره.
جحظت عينا كيفن لتكمل بدموع: فقدت الأمل بالحياة حينما رأيت جيمونا تحتضر بعدما جذبتها تلك اللعينة من ذلك المكان أعتقدت بأني سألقى حتفي مثلها ولكني أستعدت وعيي على آلم شديد بأنحاء جسدى لم أشعر بمذاق الراحة الا بوجود لوكاس حتى أن ولجت تلك اللعينة للكهف شعرت بأن الموت على بعد خطوات مني ولكن بوجوده أشعر بحماية كاملة لى. ثم أكملت بتردد: نعم أعلم بأنه ليس بشري ولكني لم أشعر بالخطر معه.
أقترب منها كيفن قائلاٍ بتفهم: حسناً. علينا الخروج من هنا.
رفعت عيناها باهتمام: ولكن كيف ذلك؟
أستكمل حديثه بهدوء: مثلما تمكنتي من إقناعه بأحضارك هنا.
طاف عقلها بالتفكير للرحيل من ذلك الكوكب اللعين فلمعت فكرة عدم تمكنها من رؤيته مجدداً! كأنها أعصار من لهيب حارق ولكن هل ستتمكن من إقناعه بذلك.
خرج صوتها بعد فترة طالت بالتفكير: حسناً، سأحاول.
كاد كيفن الحديث ولكنه تخشب محله حينما لمع ضوء خافت بركن الكهف ليتشكل أمامهم لوكاس الجالس بسكون، عيناه تفترس ملامحهم بنظراتٍ غامضة.
أقترب منها ليرفع يديه كأنه يخبرها بأن وقتها أنتهى معهم فأستدارت بوجهه لهم قائلة بأبتسامة تحمل الخوف بين أحضانها: سأحاول رؤيتكم مجدداً.
أقترب منها كيفن قائلاٍ بقلق: كوني حذرة روكسانا.
أشارت له بهدوء وكادت أن تمد يدها له ولكن توقفت حينما سعلت لينا بقوة ؛فرفعت عيناها للوكاس قائلة برجاء: أيمكنك مساعدتها؟
تطلع لها بصمت لتهوى دمعة على وجهها قائلة برجاء: أرجوك.
أنصاع لها لوكاس ثم أقترب من لينا لترتجف بقوة وتتمسك بذراع كيفن، حلت الصدمة على من بالمكان أكملهم حينما خرج من عين لوكاس أشعة صفراء أحتجت جسد لينا لتشعر بعدها بتحسن كامل، ثم توجه لها ليحملها ويختفي من أمامهم على الفور تاركهم بصدمة كبيرة مما حدث…
ولج للجناح الخاص به فوضعها على الفراش وكلماتها تتردد بعقله. هل تلك البشرية تكن له حباً، نعم أستمع لحديثها معهم ورغبتها في أن تظل جواره، أقتربت منه روكسانا قائلة بأمتنان: أشكرك على كل ما فعلته معي لوكاس…
أستدار بعيناه لها فأسمه يتردد بشكل غريب على لسانها ولكنه مميز للغاية تلك الحروف المتقطعة لتنطق أسمه بين نغمات شفتيها…
وضعت عيناها أرضاً بخزى حينما تذكرت وجوده بالكهف: أعلم أنك شعرت بالضيق لحديث كيفن ولكن.
قاطعها قائلاٍ بصوته القليل بالحديث: لم أشعر بالضيق ولكني فرحت بحديثك عني.
أنكمشت ملامحها بضيق لعدم فهمه قائلة بحزن وهي تجلس على الفراش بطفولية: أتمنى أن أفهم ما تقوله.
إبتسم لوكاس وجلس جوارها لتنطفئ الأشعة المتوهجة على جسده حتى لا يأذيها، رفع يديه على يدها فأستدارت له تتأمل عيناه فائقة الجمال واللون لينقل لها ما يريده.
رفعت يدها وهي كالمغيبة تتفحص وجهه شديد البياض بأعجاب حتى أنها مررت يدها على خصلات شعره المتغير لونها حينما تنطفئ الأشعة المتوهجة عنه. بقى ساكناً كما هو يتأملها بأبتسامة خافتة وهو يرى أنبهارها به فحتى هو يراها مميزة مثلما تراه هو مميز.
خرج صوتها الهامس: لا أراك مخيفاً لوكاس.
إبتسم بسخرية فكيف يخبرها بأنه مختلف عن الجميع فهو الوحيد الذي يحتفظ بشكلاٍ جذاباً ولكنه أن أراد التحول سيصبح أشدهم رعبٍ وأخطرهم!
تحولت نظرات لوكاس لصدمة كبيرة فتخفى عن الفراش ليظهر أمام والدته المصدومة مما ترى، خرج صوت بُوران الغاضب: ماذا تفعل هذه البشرية بجناحك لوكاس؟
رفع يديه على ذراعها قائلاٍ بهدوء وخوف: أهدئي أمي، سأخبرك بكل شيء.
صاحت بغضب وسخرية: أهدأ! إبني يحتفظ بأحداً من البشر الناقلون للمرض اللعين وتطلب منى الهدوء؟
أرتعبت روكسانا ووقفت خلف الفراش تستمع لهم بصمت فمن الواضح لها بأن تلك المرأة تقربه بشكل كبير.
صاحت الملكة بغضب لأحد تابعيها: أقتلوا تلك اللعينة في الحال.
تلونت عين لوكاس بالغضب الجامح وهو يشير لهم بعدم الأقتراب منها ولكن ما تقوله الملكة آمراً محتوم.
أرتعبت روكسانا وهي ترى تلك الكائنات المخيفة تقترب منها بشكلهم القابض للأرواح فتراجعت للخلف وهي تبتلع ريقها برعبٍ حقيقي…
توهج لوكاس ليحولهم لرماد بسرعة البرق تحت نظرات صدمة من الملكة لمخالفة لوكاس أوامرها لأول مرة، أستدار لها سريعاً قائلاٍ بنبرة منخفضة أجلال وأحترامٍ لها: أرجوكِ أمي لا تجبريني على فعل ما لا أريد.
رفعت الملكة يدها فجذبتها لها بقوة ثم تخفت من أمام عين لوكاس لتظهر بقاعة المملكة أمام ملك السراج الأحمر؛فأتبعها لوكاس على الفور.
دفشتها بقوة أرضاً فرفعت عيناها بعدم تصديق وهي ترى هؤلاء الكائنات المريبة فكان يجتمع وفد مهول من أتباع الملك، بيرت، ضي، لوثر حتى ملكة الحوريات وأتباعها من المخلصين لها وهؤلاء الخائنين المتخفين بثوب المحبة لها.
تخل الملك عن العرش قائلاٍ بصدمة: ماذا تفعل هؤلاء الكائنات اللعينة بالمملكة؟
أنقبض قلبها فتدفقت الدموع كالسيل وهي تنتظر مصيرها بين هؤلاء فرأف بقلبها حينما ظهر أمامها مباشرة لتركض إليه سريعاً تحت صدمات الجميع وعلى رأسهم ملك السراج الأحمر وهو يرى بشرية تحتضن إبنه!، الملك المستقبلي لعرش السراج الأحمر!
أخفى أشعته المتوهجة حتى لا يؤذيها فتخفت بأحضانه برعبٍ حقيقي، صعقت ضي من رؤية والدتها مع تلك البشرية فأبتلعت ريقها بخوفٍ شديد وعلمت أن مصيرها الموت بين يدى الملك لا محالة من مواجهة الأمر. ولكن ماذا لو علم الملك بما فعلته!
هبط الملك ليقف أمام لوكاس وهو يتأمله بصدمة كأنه يحاول أستيعاب الأمر ليخرج صوته المزلزل: أريد تفسيراً منطقى لما يحدث الآن.
تحدث لوكاس بصوتٍ منخفض قليلاٍ أحتراماً لوالده الملك فهو بقاعة عامة بها الألوف من أتباع الملك: أعلم بقوانين المملكة أبي ولكنها لن تلحق الضرر لكم. أعدكما بذلك
صعق الملك قائلاٍ بذهول: لا أصدق ما أراه، كيف ذلك؟
أقتربت منهم الملكة بُوران قائلة بغضبٍ جامح: لن أنتظر حتى يحدث الضرر لوكاس ثم رفعت يدها للجنود بحزم: أقضوا عليها في الحال.
تشبثت روكسانا بثياب لوكاس الملكية بقوة ليعلو صوته الحذر: من يقترب منها عليه أن يحارب لوكاس أولا.
صُدم الجميع وتلبشت خطواتهم فمن هم ليقفوا أمام قواه!، أقترب منه بيرت بأستغراب: لا أصدق. أنت من أمرت بقتل البشر جميعاً من قبل!
كاد الحديث ولكن صوت الملك عل بالمكان وهو يتطلع لضي: من سمح للبشرية بدخول المملكة؟
إبتلعت ضي ريقها بخوفٍ وهي تجاهد للحديث: لم أخرجها من المختبر أبي.
قاطعهم لوكاس: أنا من فعلت.
تعالت الصدمات ليكمل بثبات: وستظل هنا
خرج صوت الملكة بعصبية: هل فقدت عقلك لوكاس؟
رمق الملك جنوده بنظرة هالكة: ألم تأمركم الملكة بقتل هذه اللعينة!
أقتربوا منها سريعاً ليصبحوا رماداً حينما تأجج لوكاس ليصبح قاتل محترف ويصيب الجميع بصدمة كبيرة حتى الملك أصدر أوامره للجنود بالتوقف فهو يعلم جيداً بقوة إبنه القاتلة.
أقترب الملك منه ليخرج صوته المصعوق: كل ذلك لأجل هذه البشرية؟
تطلع له لوكاس بتردد: تحمل إبني برحمها
زلزل القصر بما أستمعوا إليه وعلت الشهقات، كل ذلك ومازالت روكسانا تتمسك به برعب لا مثيل له.
قالت الملكة بصدمة: ماذا؟
أكمل حديثه قائلاٍ بهدوء: أجل تلك البشرية تحمل جزءاً منى
تطلع الملك لضي بغضبٍ جامح فوقف لوثر أمامها فهو يعلم عاقبة ما أرتكبت تلك الحمقاء، خرج صوت الملك العاصف: ماذا فعلتِ ضي؟
خرج صوتها المرتجف بخوف: سامحني أبي. شغفي بتحقيق حلمي جعلني كالحمقاء لم أتخيل أن يصل الأمر لما هو عليه الآن.
أنقبضت نظراته قائلاٍ بوعيد: سترين عقابي كيف يكون والآن أغربي عن وجهي.
وبالفعل تخفت ضي سريعاً قبل أن يقتلع عنقها، كانت التابعتين للملكة بصدمة ولكنهن عزموا على نقل تلك المعلومات للومان…
أمر الملك الجميع بالخروج من القاعة ما عدا عائلته لحل ذلك الآمر فأنصاعوا له جميعاً، جلس الملك على العرش بتفكير بالقادم وما زالت تتشبث به برعب كذلك الملكة جلست وبيرت بصدمة مما حدث فخرج صوت لوكاس بتحذير: أخبرتكم حتى لا يرتكب أحداً منكم خطأ لن أسامحه عليه.
تطلع له الملك بغضب: أتحمل لنا وعيد!
وضع عيناه أرضاً: لم أفعلها من قبل أبي ولكنى أريد رؤية إبني وأن كلف الآمر.
خرج صوت بُوران بحزن: كان بأمكانك الزواج من فتاة منا ولكن ما فعلته جرمٍ كبير ؛ فأنت تضعنا جميعاً بخطر لا مثيل له.
ضيق عيناه بعدم فهم لتكمل هي بحزن: من المؤكد أن ما تحمله بداخلها مجرد بشري لعين!، كيف ستتقبله وسنتقبله نحن!
قاطعها بنفي: بل تحمل قوة مهولة حتى أنا رأيت بعينى تلك الأشعة المحاوطة لبطنها. أنه يستمد طاقته منى.
كاد الملك الحديث ولكن قطع الأمر صراخها كأنه يعلن لهم بأنه ليس بشري بل كائن عجيب سيكون لهم قوة مهولة لا حصر لها، ذُهل الملك والجميع حينما رأوا تلك الأشعة المتوهجة المحاطة لها حتى أن صراخها أرتفع شيئاً فشيء، أسرع لوكاس إليها فأحتضنها لتتسرب الأشعة منه لجنينها فأغلقت عيناها بضعف ليحملها بين ذراعيه والجميع يتأملون ما يحدث بذهولاٍ تام.
الملك بصوتٍ هامس من الصدمة: لا أصدق!
أقترب منه لوكاس ليرى بالأشعة الصفراء نطفة صغيرة متكورة بوضوح تستمد طاقتها من جسد لوكاس فقال بهدوء: أنه مثلي أبي وسترى بنفسك ولحينها أطلب منك البقاء على حياتها، أصدر أوامرك الآن بعدم التعرض لها.
رفع الملك رأسه بذهول من هذا الكائن فإن كان إبنه يمتلك كل تلك القوة الخارقة كيف لابنه أن يكون!..
خرج صوته بعد أن تأمله بنظرة حثته على الحديث فقال وعيناه على الملكة و بيرت: حسناً. لن يقترب منها أحداً.
أخفض رأسه بأحترام ثم تخفى سريعاً لجناحه…
بمملكة الجحيم الأحمر…
ولجت الحوريتين للداخل بعدما آذنت لهم الأتباع بذلك فأعلنت الولاء للومان. أشار لهم بالجلوس لتشرع كلا منهم بقص ما حدث بالقصر من تحالف الملكة مع الملك شون كما أخبرته بأمر البشرية وما تحمله برحمها.
صاح لومان بخوفٍ بدأ بملامح وجهه: كيف ذلك؟
أجابته بتأكيد: هكذا ما أخبر لوكاس الملك به
بدى الخوف بالتزايد على ملامحه فأن كانت قوة لوكاس عائق لهم فماذا ستكون قوة إبنٍ من صلبه!
تخل عن عرشه قائلاٍ وعيناه تشع شرارت من جحيم: وجود تلك البشرية خطر علينا.
ثم لمعت براسه فكرة التخلص منها فقال بصوتٍ جمهوري: تخلصوا منها…
إبتسمت الحورية بشرار يلمع بعيناها لتشاركها الأخرى البسمة للخلاص منها…
مر الليل عليه ومازال لجوارها يتأمل ملامحها المرتعبة فرفع يديه يمررها على وجهها وخصلات شعرها البني بحبٍ لمع بعيناه لها…
لم يشعر بالوقت وهو يمر برؤياها!
تخفى القمر وسطعت الشمس بأشعتها المحفزة بخداع وخطط للقضاء على تلك البشرية الحاملة لمصير المملكة.
فتحت عيناها بزعر فتراجعت للخلف بخوفٍ شديد وعيناها تتفحص المكان برعب، خرج لوكاس من الداخل عاري الصدر ليجدها منكمشة على نفسها والبكاء يتخمص وجهها فما أن رأته حتى تحولت بكائها لسعادة فهرولت لتقف أمامه تتأمله بنظرات فرحة فخرج صوتها المتلهف وهي تتفحص جسدها: أما زلت على قيد الحياة!
إبتسم بسخرية عليها ؛ فتقدم من الصندوق وأخرج بذلته الملكية ثم أعد سيوفه وهي تلحق به.
توقف أمام الحاجز ليظهر أمامه حيوانه المخيفٍ لتتراجع للخلف وهي بحالة ذعر لينحنى روجان له، أعتلى ظهره لوكاس وعيناه عليها فأقتربت منه بحذر قائلة بدموع: لا تتركني بمفردي هنا.
لامست قلبه دمعاتها فحتى لو أراد أن يخبرها بأنها بآمان فلن يتمكن، رفع ذراعيه لها فأقتربت منه برعب وعيناها تتفحص الحيوان المريب إلى أن تمكنت من الوصول ليديه ليجذبها إليه بقوة فتلاقت العينان بلقاء غامض تتقمص كلا منهم الأخرى بحب يدب بالأواصر ولكن القلب لم يراه بعد.
رفع الحيوان رأسه ليحركها بين ذراعيه فجعله ينتبه لما يحدث فجذبها لتعتدل بجلستها أمام جسده ثم أمره بكلمات لم تفهمها روكسانا فلم تكن سوى أمر له بأن يخفف سرعته حتى لا تتأذى…
حلق بجناحاته الضخمة ليعلو فوق المرتفعات الضخمة فرأت جنة خالدة من الأعلى تكسوها أشعة حمراء تجعلها خلابة للغاية.
بعد مسافة كبيرة قطعها روجان توقف أمام شلال المياه المثير فتراجل لوكاس وهي بين أحضانه ليستدير له مشيراً بالرحيل والعودة حينما يستدعيه، أخفض رأسه تحية له ثم غادر.
تطلعت روكسانا للمكان بأعجابٍ شديد فحاولت أن تلامس المياه بفضولا كبير ولكن سرعان ما حال بينها لوكاس مشيراً لها بتحذير فرفعت رأسها بتفهم…
جذبها لحجر ضخم أصفر اللون ثم عاونها على الجلوس عليه وشرع بأداء تدريبه فهو لم يباشر ذلك من فترة لأنشغاله بها، تطلعت له بأعجاب شديد وهي ترى طريقة قتاله المميزة، حركات تراها لأول مرة ولكن أثارت فضولها…
غاصت نظرتها على عضلات جسده الضخمة بعدما خلع ثيابه العلوية تاركاً سيفه ليغتسل من مياه الشلال فأستغلت روكسانا أنشغاله بالأغتسال ثم هبطت بصعوبة من على الحجر الضخم لتقترب من سيفه الذي لم يجرأ أحداً على حمله قط فهو يحول من يلمسه لرماد زاهق…
رفعت يدها لتحمله فأستدار لوكاس يعيد خصلات شعره الطويلة لتتخشب عيناه وهو يراها تكاد تحمله صرخ بقوة: لا تفعلي ذلك…
حتى أنه تخفى ليظهر سريعاً أمامها ولكن كانت قد فعلت بالفعل. تصنم محله وهو يراها تحمله بين يدها وبأفضل حال!، صعق لوكاس فهذا السيف مخصص له قط لم يتمكن أحد من أستعماله حتى والده الملك. فهو ورثه عن أجداده يقال أنه يختار وليه لذا كان لوكاس هو المختار، لمعت بطنها بأشعة صفراء لتجيب على صدمات لوكاس بأنها تمكنت من ذلك لما تحمله بأحشائها…
إبتسمت قائلة بفرحة وهي تتأمل السيف: مميز للغاية.
رفع عيناه عليها وهو بحيرة من أمره قائلاٍ بشرود: بل القادم سيكون مميز للمملكة
زفرت بضيق: لا أفهم ما تقول لذا وفر طاقتك بالحديث.
تعالت ضحكاته فرفع يديه لتقدم السيف له.
أنتفضت روكسانا وأختبأت خلف ظهره حينما ظهر أمامه لوثر الغاضب من وجود تلك البشرية بمكان تدريبهم ؛ فخرج صوته أخيراً: ماذا تفعل البشرية هنا؟
حملها لوكاس للحجر مجدداً ثم أقترب منه قائلاٍ بهدوء: خشيت أن أتركها بمفردها.
أشار له برأسه قائلاٍ بسخرية: حسناً. سأغادر حتى تكون بآمان
تطلع له بغضب: ما بك لوثر؟
ردد بغضب: أنا بخير. أعتقد بأنى بحاجة لسؤالك
زفر بغضب وهو يجلس على الحجر: أعلم أن الجميع في حيرة مما فعلته ولكني أشعر بشيئاً لم أشعر به من قبل.
جلس جواره بأهتمام ليكمل الأخر بأرتباك: رؤياها تجعلنى مسرور، التطلع لها هوس يطوفني لشلال ضخم أشعر بعدم أستطاعتي على النجاة، سماع نبضات قلبها يجعلنى أشعر بأني بخير، أعلم بأن ما أقوله جنون ولكنه ما أشعر به حقاً.
صعق لوثر ليردد بعدم تصديق: أنت تعشقها يا رجل!
أستدار له بأهتمام ليجد الصدمة على وجه رفيقه فحزن للغاية قائلاٍ بأسف: أعلم ذلك لوثر ولكن الأمر ليس هين. أنا ملك السراج الأحمر المستقبلي لن يمروا لي الزواج وحب بشرية! ستحدث كارثة أن علم أحداً خارج المملكة بما تحمله بأحشائها حتى أنها ستكون عرضة للقتل.
علي بعد قليل منهم كانت تجلس على الحجر الضخم تتأملهم وهم يجلسون على مقربة منها بملل فطافت عيناها المكان بفضول لتهبط أرضاً تستكشف الكهف المحصور بالمياه بفضولاٍ كبير…
ذُهلت من وجود أحجار كبيرة الحجم بألوان يصعب وصفها ؛ فأقتربت بفرحة كبيرة حينما رأت مجموعة عتيقة من الزهور السوداء، تعجبت كثيراً من لونها الساحر فأنحنت لتجدها زهرة سوداء اللون ممزوجة بلونٍ تراه لأول مرة، رفعت يدها لتقطف واحدة منهم بسعادة.
بنهاية الكهف.
أستدار لوكاس بوجهه ليصيح بلهفة: روكسانا.
وقف بجواره لوثر ليردد بصدمة: تركتها بمفردها بالكهف؟، لم تتذكر زهرات الموت القاتلة!
صعق لوكاس وهو يتذكر عشقها للزهرات فأسرع كالرعد لهناك حتى لوثر تتبعه وهو يعلم بهلاك البشرية لا محالة له فتلك الزهرات المنتشرة ببعض الممالك قاتلة حتى لوكاس لا يقوى عليها فبمجرد لمس أحداً لها يتسمم على الفور…
تصنم محله وبجواره لوثر المصعوق مما يراه فحقاً لا يقوى أحد من المملكة على تصديق ما يروه.
كانت تتنقل وسط الزهرات وتقطف ما تشاء منهن وإبتسامتها تغرق وجهها. ردد لوثر بهمس: أمراً محال!
بينما لاحظ لوكاس الأشعة المتوهجة التي تحاوط بطنها فعلم بأن ما بداخلها يمنع حدوث السوء لها، ما هذا الشيء حقاً؟ سؤالا راود عقل لوكاس وهو يرى العجاب أمام عينه. فبنهاية الأمر من تحمل به بشرية! ؛ فكيف يتمتع بتلك القوة؟
أقترب منها ليتخفى سريعاً لقاعة المملكة.
فزعت روكسانا ففتحت عيناها برعب لترى نفسها بالقاعة التي كانت بها أمس، وقف الملك ليجد لوكاس أمامه و لوثر وبجوارهم البشرية المتوهج بطنها بالأشعة المشابهة لابنه ولكن لم يكن هذا ما جذب أنتباهه ولكن ما تحمله بيدها!
وقفت الملكة بُوران بصدمة مرددة بذهول: لا أصدق ما أراه.
شاركها بيرت: ربما هو حلمٍ مشترك؟
أجابه لوثر بسخرية: لا أعتقد ذلك.
تدخل لوكاس قائلاٍ بحماس: لم يتمكن أحداً على مدار الأعوام لمس السيف المختار لي ولكنها تمكنت من ذلك.
نُقلت نظرات الملك إليه بصدمة وعدم تصديق ليحمل السيف ويقترب منها ليقدمه لها فحملته منه بعدم فهم ليصعق من بالقاعة.
أشار لها لوكاس بأن تلقى ما بيدها أرضاً ففعلت ذلك لتختفى الأشعة المتوهجة من على جنينها ليكمل لوكاس قائلاٍ بهدوء: حينما يشعر بخطراً قادم لها يسرع بطاقته الممتدة بحماية من المحال.
خرج صوت الملكة الأم لأول مرة بصدمة: لم يتمكن أحداً من ملامسة السيف المختار الا حينما يبلغ المختار له الثانى عشر فكيف تمكن هذا الشيء من فعلها!
إبتسم لوكاس قائلاٍ بحماس: أتشوق لرؤية هذا الكائن حقاً…
أقترب الملك منها فتراجعت للخلف بزعر ليشير لها لوكاس بالثبات، رفع يديه على بطنها ثم أغلق عيناه ليتوهج جسده بأكمله فأبتعد سريعاً بذهول تام.
حتى لوكاس والجميع. ليخرج صوت لوثر قائلاٍ بتخمين: يتعرف على الأجسام لمعرفة هل هو يأذيها أم لا!
لوكاس بعدم اقتناع: لا أعتقد ذلك
بقيت ضي صامتة والخوف يلوح بها من أن يكتشف لوكاس ما فعلته لتجعل هذا الكائن يفوقه أضعافاً مضاعفة ففضلت الأنسحاب من القاعة قبل أن يفضحها خوفها اللعين.
تدخل الملك قائلاٍ بحماس: أخفوا ما حدث عن الجميع حتى نتمكن من حمايتها فأن علم لومان أو أحداً من الممالك ستكون حياتها بخطراً كبير.
أشاروا له جميعاً فأستأذن لوكاس بالانصراف ليتخفى بها سريعاً لجناحه.
زرع الشك بقلب روكسانا مما رأته فأقتربت منه قائلة بخوف: ماذا فعلتم بي؟
رفع لوكاس عيناه يتأمل خوفها فعلم بأن الشك يساور عقلها، لم يعلم كيف يجيبها فرفع يدها على بطنها لتصعق بشدة حينما يتجمع لها ما يحدث وشعورها المتكرر بوجود شيئاً بداخلها.
دفشته بعيداً عنها وهي تصرخ ببكاء: كيف؟
تذكرت المختبر وما حدث لها حينما تسرب المخدر ليتضح لها تجارب التناسل فرفعت يدها على فمها بصدمة: لا أصدق. هل أحمل بداخلي وحشاً ماسخ مثلهم؟
تراجعت للخلف وصدمتها تستحوذ عقلها ليقترب منها لوكاس محاولا الحديث ولكنها لم تفهم له فرفعت عيناها على السكين المجاور لها لتهرع له وهي تسلطها على ما بداخلها قائلة بدموع: لاااا لن أسمح بذلك…
أقترب منها لوكاس سريعاً ثم جذب عنها السكين وجذبها أمام عينه قائلاٍ بغضب: لا تفعليها مجدداً وإلا اقتلعت عنقك.
دفشته بعيداً عنها بغضب لا مثيل له: هيا أفعلها على الأقل أفضل من حقيقة حملى بكائنات لعينة
أقترب منها بصدمة غير عابئ لما تفوهت به: كيف تمكنتي من فهم ما أقول؟
أستدارت له بصدمة هي الأخرى قائلة بعدم تصديق: لا أعلم ولكني أفهم كلماتك.
ثم صرخت بجنون وسعادة: نعم أفهم ما تقول.
صعق لوكاس وتطلع لموضع جنينها فوجد واصل بين رأسها وله ليتأكد بأن القادم سيشكل بمجهول هذا الجنين الذي سيصنع تاريخٍ عريق للمملكة.
أقترب منها بخوف من محاولته بما سيفعله فتوهج ورفع يديه لها يقربها من وجهها برعب يجتاز أواصره ولكن عليه أختبار قوة هذا الكائن أمام قواته المهولة فهو الأقوى على الأطلاق. لم يحتمل فكرة خسارتها فجذب يديه سريعاً، خرج صوتها الشغوف: هيا لوكاس تحدث كثيراً أريد معرفة ما قولته من قبل.
إبتسم قائلاٍ بسخرية: أتذكر بأني أستهزأت بالبشر كثيراً وبحضورك مرة واحدة.
ضيقت عيناها بغضب لتتعالى ضحكاته ثم رسم الجدية وهو يقترب منها بحقيقة أنها تفهم ما يقوله فرفع يديه على وجهها قائلاٍ بشغف لقاء عيناها: لا أعلم ما يحدث لي عند رؤياكِ. لطالما كرهت البشر ولكن معك…
ثم ألتزم الصمت لترفع يدها وتحتضن يديه الممتدة على وجهها قائلة بخجل يحاربها حتى تشرع بالحديث: أحبك. لوكاس.
صُدم وهو يتأملها ولكن بسمته رسمت ولا يعلم مصيرها كيف ختم ليجذبها بأحضانه بقوة وسعادة لم يشعرها من قبل! خرج صوته الهامس لها: أعتقد بأنى أعشقك مثلما أخبرني لوثر.
خرجت من أحضانه بسعادة ولكن قلبت لألم شديد فوضعت يدها على بطنها وتطلعت له بآلم يصعب وصفه.
حملها للفراش قائلاٍ بلهفة: اهدئي حبيبتي ستكونين على ما يرام.
وضع يديه سريعاً على جنينها فبدأ الألم يزيح ببطئ ولكن شعور النعاس يغلبها لتقول بدموع له: ماذا فعلوا بي؟
مرر يديه على شعرها قائلاٍ بعشق: أنتِ تحملين بوريث ملك السراج الأحمر المستقبلي.
شعرت بالخوف ليكمل هو بأبتسامة هادئة: أنا هو.
كانت بصدمة من أمرها ولكنها ابتسمت قائلة بخفوت وعيناها تنغلق: علمت ذلك، فمن يستطيع الوقوف لملك وأتباعه؟
إبتسم هو الآخر لتغوص بنوماً عميق وهو بجوارها، جاهد ليطبع قبلة على جبينها وبالفعل بعد تفكير طويل فعلها ليبتسم وهو بصراع نوماً عميق.
فربما الآن بداية لملحمة لا مثيل لها ليصبح التخلص من تلك البشرية غاية الجميع!، ولكن هل سيتمكنون من خوض معركة وحلفهم لوكاس العظيم؟.
التعليقات