التخطي إلى المحتوى

رواية عذرا لكبريائي للكاتبة أنستازيا الفصل العاشر

مرت دقائق حتى وجدت نفسي وحيدة تماما في غرفة الطعام بعد خروج آنا.
لويت شفتي أنظر لأطباق كريس.
وللحظة. ابتسم الشيطان الساكن في داخلي بشر واسرعت أقف متجهة إلى رأس الطاولة، دون أي تردد رفعت السكر ووضعت عدة ملاعق في حساءه الساخن وقلبته جيداً ليمتزج ويذوب فيه.
بل ومزجت الملح مع السكر الموضوع بجانب كوب الشاي الفارغ.
لم أكتفي بهذا، إذ قمت برش الملح في منتصف الشطائر لئلا يكون واضحاً وعدت مكاني بكل برود.

لحظات من جلوسي حتى فُتح الباب ولكن لم يكن من قام بذلك قد فتحه بلطف.
التفتُ لأراه يقف عند الباب بوجه حازم، شعره كان مبللا بعض الشيء وأنفه وعيناه متوردتان قليلاً.
واصلت النظر إلى وكذلك بادلني النظرات ليغلق الباب خلفه وتقدم دون ان يبعد ناظريه عني.
إلى أن وصل وجلس على كرسي رأس الطاولة.
كنت ابعد عنه بكرسيين فقط، قلت مبتسمة بهدوء: صباح الخير.

لم يجب فأشحت بوجهي بلا اكتراث، ليقول أخيرا: هل الرسم على وجهي جعل مزاجك رائعا إلى هذه الدرجة؟ أمضيت عشرة دقائق كاملة في غسل ذلك الهراء.
رفعت كتفاي بلا اهتمام: هذا ما ستلقاه حين استيقظ واجد نفسي نائمةً على الأريكة بينما تنام انت بعمق شديد في منتصف سريرك.
وهل هذا اعاد لك حقك المسلوب؟
نوعا ما.
كفي عن التصرف بصبيانية.
قالها بانزعاج شديد ثم نظر من حوله لبرهة وإلى الطعام.

مرر يده في شعره فعقدت حاجباي متسائلة باستنكار شديد: هل هذا كل شيء؟ ستتناول فطورك ببرود؟
رفع عينيه عن الأطباق نحوي: ما الذي من المفترض ان اقوم به قبل ذلك؟ امنحك قبلة الصباح وألقي عليك بتحية معسولة؟
جيمي كان ينتظرك طوال الوقت! وحين علم بأمر قدومك شعر بالسعادة والحماس الشديد! كان عليك ان تذهب إليه فور استيقاظك!
شعرت بأن ما قلته له للتو كان أمرا غريباً، فلقد رفع حاجبه الأيسر باستغراب: وهل هذا ضروري؟

ما الذي من المفترض ان يعنيه هذا! الا تفعل هذا عادة؟!
كانت اجابته الصامتة كفيلة بالرد علي.
لا يمكنه ان يكون جاداً! ظل جيمي ينتظره بفارغ الصبر ومع ذلك لا يبالي ولو قليلا.!
همست بغيض: لولا هذا التشابه الكبير في ملامحكما لأقسمت أنك قمت بتبنيه. منذ دخولي هذا المنزل وأنا لا أراكما تجلسان معاً سوى على المائدة. هذا يثير غضبي.
بصفتك من؟
هاه؟
أسألك من تكوني لتملي على ما أفعله مع ابني. من تكونين؟

ارتجفت شفتاي بغضب ونظرت للأسفل لبرهة ثم قلت بهدوء: انسى الأمر. أنت محق، أمر كهذا لا يعنيني. افعل ما شئت يا كريس.
ابتسم بلا اكتراث ورفع الملعقة من الحساء ليتذوقه بوجه ساخر ولكن هذه التعبيرات سرعان ما تغيرت إلى الإشمئزاز وهو يمسك المنديل بسرعة ويضعه على فمه.
ابتسمت باستفزاز ولم أعلق.
ظل ينظر للطبق بإستغراب وهمس باستغراب وانزعاج: ما هذا بحق الإله؟!

دفع الطبق برفق بعيدا عنه وارتشف من الماء، ثوان فقط حتى اخذ الشطيرة وقضم منها ولكنه بصق ما أكله فضحكت بخفوت.
نظر إلى بعين غاضبة محتارة: ما خطب الطعام! ما الذي تضحكين بشأنه؟
رفعت كتفاي: لا شيء. تناولت الإفطار مع جيمي ولم يكن به أية مشكلة.
طرف ببطء ووضع الشطيرة مكانها ونادى بأعلى صوته بإسم آنا.

في هذه الأثناء وهو ينتظرها رفع كوب الشاي الفارغ وانتظرت بفارغ الصبر ان يسكب الماء الساخن فيه ولكنه حدق بتمعن إلى الكوب. ثم إلى علبة السكر بشك وبعدها نحوي.
ماذا؟
سالته بهدوء فضاقت عينيه العسليتان ولمعتا بالحزم: تلك لم تكن حيلة منك؟ يُفضل أنها ليست كذلك.

حين أشحت بوجهي وتكتفت بحزم قال بنفاذ صبر: هكذا إذاً. ما الذي من المفترض ان يعنيه هذا؟ ما خطب تصرفاتك الصبيانية هذا الصباح، إلى أي مدى ستواصلين التصرف بهذه الطريقة السخيفة!
إنها طُرقي الشريفة في خوض هذه الحرب بدلا من استخدام المال والمنصب لأجل قمع وطمس طموح الآخرين بطريقة بشعة.
رص على أسنانه ووضع الكوب على طبقه الصغير ليصدر صوتا عالياً، ثم شبك يديه اسفل ذقنه ينظر إلى بصمت.

لا أدري كم مر من الوقت وعيناه متسمرتان علي، حتى عندما دخلت آنا وتساءلت عما يريده كان لا يزال يحدق إلى وهو يجيبها ببرود: لقد شبعت.
احتارت وهي ترى الاطباق متسائلة: سيد كريس انت لم تتناول شيئا، الا يعجك الطعام؟
وقف بلا اكتراث هامسا: الفضل يعود إلى الرتوش الجميلة التي أضافتها زوجتي العزيزة.

خرج من غرفة الطعام فابتسمت بانتصار ووقفت انا أيضا لأخرج إلى الحديقة للجلوس مع جيمي، ولكنني عندما وصلت إلى الردهة سمعت صوت كريس المزعج ينادي باسمي من أعلى الدرج فنظرت للأعلى بترقب ليقول بهدوء: اتبعيني.
عقدت حاجباي ونظرت إليه بتردد وهو يكمل صعوده حتى زفرت بنفاذ صبر وصعدت لأتبعه لأرى ما يريده!
فأنا جاهزة تماما لأي شجار يريد خوضه.
بعد لحظات كنا نقف في الغرفة مقابل بعضنا، فقلت بهدوء: ماذا تريد؟

هل نسيتي ما قلته في الأمس؟
بشأن ماذا!
لوى شفته: إما انك تتظاهرين بالحماقة أو انك بالفعل حمقاء.
اشعلني تعليقه غيضا وقبل ان اصرخ غاضبة أضاف بجفاء: علينا ان نعقد زواجنا رسمياً اليوم.
أخبرتك وبكل وضوح بأنني.
هيا يا شارلوت لا داعي لتقومي بتوريط والدك الآن من بعد شقيقك المقرب سام! كفي عن التصرف بأنانية واقبلي ما اعرضه وحسب. هذا سيمنع أي مشكلة قد تحدث لعائلتك.

وما الذي ستفعله لأبي؟ ستطرده من عمله؟ أم ستشتري أرض منزلنا لتعيش عائلتي على رصيف شارع الحي؟
الفكرة الأولى تروقني أكثر. يجدر بأي عقاب أن يكون بطيئاً. هذا أفضل، اليس كذلك؟
أنت أنذل من رأت عيني!
هذا يعني موافقتك.
احكمت قبضة يدي التي أردت وبشدة ان اوجهها نحو وجهه واطيح به أرضاً، ها هو يقوم بتهديدي بشأن وظيفة أبي! ألا يمل هذا؟ إلى متى؟
ليس وكأنني خائفة منك وما شابه. تهديدك هذا لا يعني أي شيء بالنسبة لي.

صحيح. هذا واضح.
قالها واتجه للسرير ليجلس عليه بترقب فأطرقت برأسي أفكر بعمق.
أعلم جيداً انه مستعد لإتخاذ اي خطوة قد تؤذي عائلتي بالرغم من غموض الأسباب.
لو رفضت فسيكون أبي الضحية هذه المرة.
ولو وافقت فسينتهي بنا الأمر زوجين بشكل قانوني ورسمي! وقد يستخدم هذا ضدي بطريقة ما لاحقاً فأنا لا أعلم كيف يفكر او ماذا يريد تحديداً!
ولكن.
أن أكون زوجة لهذا الشخص؟ انا حتى عاجزة عن التخيل!
هل ستأخذين وقتا طويلا؟

لدي سؤال. وشرط واحد.
ارتفع حاجبه الأيسر وبدى وكأنه سيعترض فأسرعت أقول بهدوء: لماذا الزواج! لماذا لا نستمر في التظاهر وحسب؟ ما الذي ستجنيه من هذا القرار؟ لماذا على أن أكون زوجتك قانونيا!
أغمض عينيه لبرهة ثم ارخى جسده وهو يستلقي بشكل عرضي على السرير وهمس بصوت منخفض غريب: ذاكرتك أسوأ مما تخيلت.
ارتفع حاجباي بعدم فهم: هاه؟
زفر ببرود: لست من سيجيب على سؤال كهذا. دعي هذا الأمر للوقت.
لن أقبل بإجابة كهذه.

لست في انتظار موافقتك يا شارلوت.
هكذا إذاً. دعني إذا أخبرك بشرطي. ولن أسمح لك برفضه! لو رفضت الاستماع إلى فأنا لن أخطو خطوة واحدة معك يا كريس لتوقيع أي شيء من الإجراءات الرسمية.
يا له من تهديد صريح. وماذا يكون هذا الشرط يا تُرى؟ تبدين واثقة بأنني سأقبل به.
عليك ان تقبل به.

أكملت بحزم وجدية: اريدك ان تعدني بألا تؤذي أحدا من عائلتي. لا مزيد من الحيل والألاعيب ولا مزيد من استخدام اموالك لتقوم بتحطيمهم واحدا تلو الآخر.
ابتسم ببرود وهو يحدق إلى السقف مستلقيا ثم تنهد: أنتِ مغفلة.
عقدت حاجباي فأكمل بجفاء: زواجي بك ليس سوى وسيلة لتلقين عائلتك درساً. مع الأسف شرطك هذا مرفوض.
حتى لو كان مؤقتا؟
استنكر جملتي كثيرا واعتدل جالسا ليسند نفسه على مرفقيه ينظر إلى بترقب: أكملي.

توقف عن محاولة إيذائهم حتى تنتهي فترة زواجنا فقط. وبعد ذلك وعندما اكون برفقتهم وبينهم افعل ما يحلوا لك. لا اريد لأحد منهم المعاناة بسببي وانا بعيدة عنهم! لا أريد ان اشعر بخيبة أملهم او بإنكسارهم وانا اجلس هنا على بعد مسافة كبيرة. هذا كل ما أريده! أنا قادرة على حمياتهم منك عندما أكون بينهم. هذا كل ما أريده. لنخوض هذه الحرب بشرف يا كريس.
شارلوت.

همس بإسمي بهدوء ووقف متجها إلى ليقف أمامي مباشرة واضعا يديه في جيبه وأضاف بنبرته تلك: أبهرتني. كثيراً!
ثم ضحك بخفوت وقال ممررا يده في شعره: لا بأس. ولكن. ماذا لو استقبلت هذه المعاناة والخيبات بدلا منهم؟ يجدر بك ان تفهمي ان تضحيتك لها نتيجة قاسية وعليك مواجهة الأمر بطريقة أو بأخرى.
أنا مستعدة.
قلتها بثقة واسترسلت متكتفة: لا أمانع طالما انك لن تؤذهم وانا بعيدة عنهم. لذا عليك ان تقطع هذا الوعد الآن.

ليكن في علمك إذاً.
همس بتلك الجملة وهو يرفع إصبع يده الخنصر ويحنيه فوق إصبعي دلالة الوعد وأضاف بكل برودة أعصاب: بأنني لا أخلف وعودي أو أنكثها أبداً. لذا أعدك أن أبدع في تلقينك درسا بدلا منهم. مؤقتا بلا شك!
رصيت على شفتي متمالكة نفسي ثم ابتسمت بجفاء ولم أعلق.
فأنا لا تعليق لدي لأقوله في هذه اللحظة. الأمر أصعب بكثير مما تخيلت.
بل أنني بالكاد أرسم هذه الإبتسامة الآن! لدي رغبة عارمة في لكمه بأقوى ما لدي.

صحيح بأنني استسلمت وقبلت بالأمر الواقع، ولكنني فعلت هذا لأجل عائلتي وحسب.
لا يمكنني تجاهل أو نسيان نبرة سام المحبطة وهو يخبرني بشأن إلغاء المعرض الذي لطالما انتظره.
ولا أريد سماع هذه النبرة من أمي وأبي أو حتى إيثان الذي يعمل جاهدا كموظفا مجتهدا في إحدى الشركات البعيدة في مدينة أخرى.

أبي الذي يعمل بكل إخلاص وحصل على الترقية بقسم الترويج في أحد المؤسسات، وأمي التي تمضي وقتها في ترتيب المنزل وإعداد المفاجأت للجميع وطهي ألذ ومختلف الاطعمة.

في المساء بعد الساعة الثانية عشر ظهراً كنت أجلس في غرفة الجلوس العلوية وحدي أحاول استيعاب انتهاء اجراءات زواجي من كريس.
أنا الآن زوجته قانونيا. وقعتُ بنفسي على تلك الأوراق!
ذهبت بكل قواي معه.
أشعر بأنني أريد العودة بالزمن.! أريد العودة لساعتين فقط، كنت حينها س.
ماذا؟ ما الذي كنت سأفعله! هل كنت سأهرب؟ هذا ليس من شيمي وليس من طبعي.
أخبرته بأنني لن أهرب فأنا لست تلك الجبانة، ما الذي كنت سأفعله إذاً.

الإجابة هي. ما فعلته بالفعل. لا شيء آخر.
تنهدت بعمق محاولة ان اتخلص من الغصة التي تخنقني وبدأت تؤلمني بشدة دلالة على الرغبة المكبوتة في البكاء.
اختليت بنفسي منذ نصف ساعة لأحاول ان أجمع شتات نفسي وأرى أين سأكون مستقبلا. وكيف سأتصرف في الحاضر! وألا أندم على ما مضى فلا مجال للتراجع. أنا حتى رفضت أن أتناول الغداء. لم أعد أريد تناول أي شيء.

لقد عدنا معاً ولكن كل منا ذهب إلى مكان آخر. فهو في مكتبه للعمل، وأنا هنا وحدي أجلس على الأريكة واحتضن الوسادة بقوة.
لم أرى في حياتي شخص أناني مثله.
ليس لأجلي أنا فقط بل من أجل جيمي.
هو لم يره حتى الآن.
عاد ولم يكلف نفسه عناء لقاء جيمي الذي لازال ينتظره.
ينتابني الشعور بالحزن والشفقة على حال المسكين الذي كان وظل متحمساً وسعيدا بعودته.

لم يعطه تلك الهدية التي اشتراها له، دفتر الملاحظات الذي أحضره له وهو يعلم بما يستخدمه ويهمه وفي المقابل احتفظ به بدلا من اعطاءه إياه.

عندما كان ذلك الشيطان في رحلة عمل ظل الصغير المسكين يتحدث عنه طوال الوقت بل واستمر في اخباري بالكثير عن والده لأعلم بأن كريس لا يحتمل صدره فصل الشتاء كثيراً فغالبا ما يجلس في الأماكن الدافئة ويرتدي المعاطف الثقيلة والأوشحة تحاشيا لإيذاء صدره. وهذا ما أرشدني لفهم ما لاحظته عليه منذ البداية، فأنا بالفعل أرى أنه يرتدي معاطف سميكة ولا يستغني عن الأوشحة. بل وأخبرني أن والده من الصعب ان يتمالك نفسه أمام الأطعمة السكرية والحلويات وما شابه. كما علمت منه أنه يكره الأصوات العالية الصاخبة ويرفض الجلوس في مكان مزدحم تعم فيه الفوضى والضجة.

زفرت بضيق ووقفتُ وقد قررت الخروج من هذا الوكر، فلا فائدة سأجنيها من الجلوس هكذا.
علي أن أحافظ على قوتي وثباتي أمامه.
لا يجب ان يستشعر او يشتم رائحة حزني الداخلي وضيقي.
فتحت الباب لأخرج واتجهت ببطء للدرج محاولة الا اضغط على قدمي المصابة كثيراً.
وعندما وصلت للدرج رأيت جيمي قادم من الجناح الآخر بوجه مرح وعندما انتبه لي قال بحماس: أمي! أين خرجت؟ كنت أبحث عنك!

ابتسمت له بلطف: كنت في مكان ما مع والدك واتيت للتو فقط.
استندت على الحائط لأنني لم أقوى على تحمل الألم فتساءل بإهتمام: هل تؤلمك قدمك كثيرا؟
نفيت أمد يدي لأبعثر شعره: لا تقلق أنا بخير يمكنني التحرك على الأقل.
أمال برأسه ثم ابتسم وقال: هل أنت مشغولة؟
أجبته باستغراب: لا! لماذا؟
صاح بفرح: حقا! لنجلس معا إذا.

الهذه الدرجة جيمي كان وحيدا؟ يبدو لي بأنه يشعر بفراغ شديد في قلبه والدليل هو تعلقه بي بسرعة غير متوقعة! ينتابني فضول فقط لأرى أي نوع من الأمهات كانت والدته! إنه يمضي أغلب وقته إما مع شارلي أو مع آنا التي تعتني به بشكل خاص من بين جميع الخادمات بطلب من أولين.
كيف لتلك المدعوة كلارا ان تترك هذا الطفل؟ أي ذنب اقترفه لتحرمه البقاء إلى جانبها؟

بتر أفكاري يده الصغيرة التي امسكت بيدي فقلت متداركة: اوه اسفة، حسنا جيمي لنجلس! ولكن أين؟
أجاب بسرعة وحماس: في الحديقة!
شعرت بالإحباط لأنني سأضطر لنزول الدرج بصعوبة ولكن لا يهم إن كان جيمي يريد ذلك!
قلت بحماس مشابه: حسنا فلتسبقني إلى هناك وامهلني فرصة فقط لتبديل ملابسي.
وافق على الفور وذهب يهرول للأسفل بينما اتجهت لغرفتي ببطء اتأوه بألم. متى سأتخلص من ألم قدمي هذا!

دخلت للغرفة واقفة أمام المرآة أحدق بوجهي الذي فقد نضارته، ولن أنسى الصداع الذي يراودني مؤخرا!
ربما لأنني بالكاد آكل شيئا، أو بالكاد أحصل على وقت كاف للنوم دون تفكير. او لأنني أفكر في طريقة أتخلص بها من ذلك الكائن طوال الوقت؟

فكرت للحظة في عائلتي التي بدأت بالفعل أشتاق لها كثيراً بل وأشعر برغبة عارمة في عناق كلِ منهم. كما تذكرت أمر مراسلة جوردن لي في هذه الأيام وهو يسأل بحماس وإهتمام عن آخر التطورات والأوضاع ضناً منه بأنني قُبلت بذلك المشفى الذي لطالما طمحت إليه. إنني لا أجيد سوى التظاهر والتمثيل أمامهم. أعلم بأنني بهذه الطريقة أخدعهم ولكن ما في اليد حيلة فكريس لم يترك لي مجالا أقوله فيه الحقيقة.
كريس.؟!

بصراحة لم أعد أفهمه، لا أقول بأنني كنت افهمه مسبقا ولكنه يزداد تعقيدا يوما بعد يوم، لم أرى انسانا متقلبا مثله! ظل يتظاهر طوال الوقت بأنه لا يعرف بأن إيثان هو شقيقي الأكبر! لماذا! ما الهدف أو ما الفائدة التي يجنيها من هذه الحماقة! لا زلت اريد أن أفهم ما علاقته بعائلتي وما سبب الكره الذي يلمع في مقلتيه كلما ذكرهم او نظر إلي.
تنهدت بعمق شديد وزفرت أكبر كمية من الهواء محملة باليأس وعدم الحيلة.

خرجت من المنزل متجهة للحديقة وبحثت عن جيمي بالقرب من النافورة المقابلة للباب ولم أجده، حدقت للمكان من حولي بحيرة لضخامة الحديقة ثم جلست على طرف النافورة للحظات لعدم قدرتي على المشي أكثر، الى اين ذهب جيمي؟ استمريت في مناداته ولكنني لم أجده! أين هو؟
وقفت مجددا بصعوبة وقررت الإبتعاد أكثر فاتجهت نحو الأكواخ، ولكنه لم يكن هناك أيضا! ولا في ملعب الغولف ولا عند الطاولة والمكان المخصص للشوي.

قطبت جبيني وزفرت بتعب مناديه بصوت عالي: جيمي أين أنت؟
حسنا بدأت أشعر بالقلق! أخبرني بأنه سيكون في الخارج. أين عساه قد ذهب؟ هل على أن اعود أدراجي وأسأل أحد ما عنه لعله قد رآه؟ ولكنني اُنتزعتُ من أفكاري و سرعان ما صرخت بذعر وأجفلت عندما شعرت بشيء يمسكني ثم امتدت يد ما على فمي لتمنعني من الصراخ! اتسعت عيناي برعب و حاولت التملص من هذا الشخص ولكنني لم أكن أقوى منه!

كنت ما زلت أحاول الإبتعاد عن هذا الشخص حتى قررت بأسرع ما يمكن بأن أوجه له ضربة قوية بمرفقي ولكنني لم أكد أفعل هذا حتى تعالت ضحكات في المكان وابتعد ذلك الشخص فاستدرت بعدم استيعاب وريبة!
كان جيمي يضحك بمرح ومعه شاب لم أره من قبل يضحك مستمتعاً!
استوعبت الأمر وأدركت فوراً أن ذلك الشاب هو من فعل ذلك فرمقته بإنزعاج شديد! حمل جيمي وقال مبتسماً: أنت هي شارلوت إذا!

قلت بغضب لا إرادي: هل إخافتي أمر مضحك لهذه الدرجة؟ نعم أنا هي شارلوت!
ابتسم بسخرية: حسنا ليس إلى هذا الحد، سررت بمعرفتك يا شارلوت.
هذه الإبتسامة الساخرة. تذكرني كثيرا بكريس!
نظرت إليه بحيرة فقال متداركا: أنا ستيف وزوجك الخائن يكون إبن خالي ماكس! لا بد وأنك قابلت امي مسبقاً!
حدقت به باستيعاب وقلت متداركة: آه! السيدة كلوديا؟! هكذا إذا.

لا عجب في أنه يملك إبتسامة مشابهة لكريس! هو لا يشبهه ولكن لديهما تقريباً الإبتسامة نفسها، فالمدعو ستيف لديه شعر بني داكن بعض الشيء على عكس كريس ذو الشعر الذي يشبه تماما عيناه العسليتان.
وكذلك عيناه كانتا بندقيتان اللون بدرجة فاتحة ولديه ملامح مرحة بينما ملامح كريس الحادة مستفزة.
صافحته مبتسمة بهدوء وقلت: انت من لا يكف جيمي عن التحدث عنه إذا! لقد انتابني الفضول للقائك.

ابتسم بفخر ونظر لجيمي متسائلا: حقا يا جيمي؟ هل كنت تمدحني؟
أجابه جيمي بحماس: وأخبرتها بأنني أقضي معك أجمل الأوقات!
ضحك ستيف وبعثر شعر جيمي ثم قال بإعجاب: نعم. أحسنت صنعاً، عليك دائما أن تنشر عني الصورة المثالية.
نظرت إليه ببلاهة للحظة ثم تدخلت متنهدة: هل السيدة كلوديا هنا؟
أجابني وهو ينزل جيمي: نعم، نحن هنا للمبيت عدة أسابيع.

أملت برأسي بفهم ثم تمتمت: لم أتوقع أن يكون لكلوديا ابن بمثل عمرك؟ انها تبدو اصغر سنا، يبدو أنك مازلت طالبا!
وضع يده في جيب بنطاله متمتما بلا حيلة: لو كانت هنا وسمعت هذا الإطراء فستقوم فوراً بدعوة طاقم صحافة لتدوين هذه الجملة في اشهر المجلات. أياً يكن نعم إنني طالب جامعي!
أردف مبتسما بثقة: أنا في العشرون من عمري.

حدقت إليه بتمعن شديد حتى أخرج يديه من جيبه وقال بحذر شديد: ما الأمر؟ هل وقعت في حبي؟ هذا ممنوع! لن أقوم بخيانة كريس!
ظريف يا ستيف. كنت أفكر فقط كم تختلف انت وكريس!
نختلف؟ لا بد وأنك لاحظت أنه لا مجال لمقارنتي بذلك الخائن. إنني أفضل بكل تأكيد اليس كذلك؟ انظري إلى أنا مفعم بالحيوية والطاقة على عكس كئابة كريس وانغماسه الدائم في بحر أفكاره السوداء!

ضحكت بخفوت ثم قلت: أرشحك لجائزة أكثر الناس تواضعا. على أي حال لندخل، لو كنت أعلم أن السيدة كلوديا هنا لرحبت بها أولا!
اتجهنا نحو المنزل ودخل ستيف وجيمي قبلي، ذهبنا إلى الغرفة المقابلة لغرفة الطعام، إنها غرفة الجلوس. وجدت كريس والسيد جوش يتحدثان على الأريكة ذاتها بينما السيدة كلوديا ترتشف من القهوة بوجه منزعج مقابلهما! وحين انتبهت لوجودنا تلاشى ذلك الإنزعاج وحل محله اللطف والمرح: آه! شارلوت!

قالتها وهي تقف فأسرعت نحوها محاولة ألا أعرج كثيرا وقد رسمت على ثغري ابتسامة هادئة وصافحتها: مرحبا سيدة كلوديا، كيف حالك؟
أنا بخير عزيزتي. ولكن!
أردفت بحيرة: هل أنت متعبة؟ وجهك يبدو شاحبا! تبدين مختلفة عن أول لقاء لنا!
لا تقلقي أنا بخير!
ارتفع حاجبيها بينما قلت للسيد جوش بلطف: مرحبا سيد جوش!
أهلا شارلوت.
قالها مبتسما بلطف ثم أضاف: كلوديا محقة، وجهك يبدو مختلفا عن لقائنا الأول!

تدخل كريس الجالس محدقا إلى بتمعن: لا داعي لتضخيم الأمور، لقد لوت قدمها لذلك تبدو متعبة قليلا.
قاها بهدوء فأيدته على مضض: كما قال تماما!
نظرت كلوديا لقدمي مميلة برأسها ثم جلسنا جميعنا.
تحاشيت الجلوس بجانب كريس فجلست مقابله ولم أكد أفعل حتى قال بلطف: شارلوت عزيزتي لماذا تجلسين بعيدة عني.
أشار للأريكة بجانبه مضيفا: اقتربي.

أشعرني هذا اللطف المزيف بالإشمئزاز ولكنني جاريته وقلت بنبرة محبة بدت لي أصعب من أسوأ اختبار خضته في التمريض منذ أول عام: لا بأس سأجلس بجانب عمتك كلوديا.
ابتسمت بهدوء وجلست فقال ستيف الذي لا يزال واقفا يرفع حاجبه الأيسر: لقد تزوجت يا كريس وأنا آخر من يعلم! لماذا تزوجت فجأة؟ ما الغرض من هذه الخيانة! لماذا لم تخبرنا!
اجابه كريس باستغراب: منذ متى أستشيرك بأموري يا ستيف؟

لم أقل لك أن تستشيرني ولكن هذه خيانة! ظننت بأننا عائلة واحدة.
نحن كذلك!
قالها ببساطة فزفر ستيف متهكماً: هذا واضح جدا. افعل ما يحلو لك فلقد مللت تقديم النصائح الذهبية لك.
أي نصائح تحديدا؟!
أي نصائح؟ بالطبع لن تتذكرها لكثرتها، لطالما نصحتك بأهمية استشارة العائلة قبل اتخاذ أي خطوة تتعلق بالقرارات المصيرية ولطالما نصحتك أن تكف عن التصرف بأنانية و.
طفل الأمس بات يقدم نصائحاً اليوم.

امتعض وجه ستيف ولكنه رفع رأسه بشموخ ممررا يده في شعره وقال بحزم: حين أتزوج ستكون أنت آخر من يعلم، لن تكتشف الأمر حتى تضع زوجتي مولودها الثالث.
ضحكت بخفوت على قوله فزفر كريس بلا اكتراث: افعل ما يحلو لك. الطفل الذي كان يتقيأ على كتفي طوال الوقت سيصبح أباً مستقبلا. ليس من السيء تخيل هذا، هنيئا لك مقدما.

ارتفع حاجبا ستيف للحظة فقط ثم سرعان ما غضب وقال بانزعاج: أصمت، ستندم، أبي الم أقل لك بأنه لن يكف عن ذكر هذه الأمور! وبالمناسبة لست من اعتنى بي بل السيدة أولين!
ولكنني كنت اساعدها أحيانا. في أمور لا يجوز ذكرها أمام الجميع.
تورد وجه ستيف بينما ضحكت مجددا أرفع يدي نحو ثغري، أشاح بوجهه وهمس بإقتضاب: حسنا هذا يكفي. إنه خطأ أمي في النهاية.
طرفت السيدة كلوديا بعينها بحيرة: عفواً؟

ماذا؟ أنت يا أمي من انشغلت بالعمل في شركة جدي إفليك وتركتني أتقيأ على من يقوم برعايتي واحدا تلو الآخر.
تفاجأت بوالدته تلتقط وسادة الأريكة وتلقيها عليه بقوة: أيها الطفل عديم التربية!

تدخل السيد جوش بنفاذ صبر: هل انهيت ثرثرتك يا ستيف؟ ان كنت كذلك فمن الأفضل ان تريح مسامعنا قليلاً. بالمناسبة يا شارلوت نحن هنا للمبيت عدة أسابيع فهذه عادتنا طوال الإجازات. ولكن الوضع يختلف قليلا في الإجازة الصيفية فنحن غالبا ما نقضيها في مدن أخرى سياحية.
اومأت برأسي بفهم: هكذا إذاَ! سأكون مسرورة جداً برفقتكم سيد جوش. كما أرجو ألا أكون مصدرا للإزعاج فأنا لا زلت غريبة عنكم.

نفي برأسه بسرعة: لا تقولي هذا يا ابنتي! نحن سعيدون بتواجدك كثيرا وستكون فرصة جيدة للتعارف، وأعتذر على ان ستيف معنا.
أسرع ستيف ينظر إليه بدهشة للحظة قبل ان يبتسم بهدوء وتحرك ليجلس على طرف الأريكة التي يجلس عليها كريس وجوش وقال بملل: أنظر إلى زوجته يا أبي. لديها ردود لطيفة مهذبة. يا له من طباق عجيب جداً.

لوى كريس شفته ونظر إليه بعين عسلية هازئة: انت محق. إنه طباق كبيرة مقارنة بردودك الصبيانية التي تفتقر للنضج.
لا بد وأنك تقصد ردودي المشابهة لردودك. اعذرني قد يكون وراثياً.
بل أسلوبك الذي تم اجبارك على توقيع تعهد في الجامعة لسوءه.
عض ستيف على شفتيه وابتعد عن الأريكة بغيض: لماذا أتيتُ إلى هنا بحق الإله؟ كان سيكون الأمر أكثر مرحا لو قضيت الإجازة برفقة أصدقائي.

ابتسمت كلوديا واضعتا قدما على الأخرى: لا تنكر بأنك كنت متحمسا في البداية.
علق كريس بدهشة: هوه! هل كنت متحمسا لرؤيتي حقا؟
اعترض ستيف: لم أكن متحمسا لأجلك، بل أردت رؤية شارلوت التي لم يتوقف والداي عن التحدث عنها!، ليرحني أحدكم ويخبرني هل هذا زواج حقيقي ام ماذا! كيف يحدث كل شيء بهذه الطريقة؟

أضاف منزعجا وعيناه تلمعان بالضيق: لا يمكنني فهمك! قبل خمسة سنوات تزوجت كلارا دون أخذ مشورة أحد من العائلة، والآن تتزوج فجأة لماذا تعتقد بأن الزواج مُستثنى من القرارات المصيرية! كيف أكون آخر من يعلم!
تفاجأت بعينا كريس تضيقان وظهر الحزم على وجهه: لا أنصحك بفتح أبواب مغلقة يا ستيف وكف عن التدخل في شؤوني الخاصة.
لست أتدخل ولكنني لا أستطيع ت.

أسرع جوش يقول وكأنه يلطف الأجواء: كنت قبل قليل متحمس للمجيء والآن تبحث عن أي عذر للشجار. تجاهله يا كريس إنها عادته كما تعلم.
نظر ستيف إلى بتمعن فانتفضت رغما عني واعتدلت في جلستي أحاول إخفاء توتري، إنه ذكي كما يبدو ولن تنطلي عليه أية حيلة! ما الذي على فعله لو وجه إلى سؤال بشأن الزواج؟ سأستمر في الكذب على الجميع؟ لابد وان هذا ما يريده كريس.

انتبه لتصرفي الذي يبدو أنني اظهرت ارتباكي من خلاله فقال بشيء من الإستنكار: أخبروني بسرعة لماذا تزوجتما بهذه الطريقة؟ لم يعلم أي أحد من عائلتنا بأنكما متزوجان سوى والداي. بل وأنني اكتشفت الأمر مؤخراً فقط!
لم أعلم بما على قوله له ولا سيما وأنه يحدق إلى ولكنني شعرت بالراحة فورا عندما قال والده بحزم: ستيف هذا ليس الوقت المناسب لطرح الأسئلة!
تدخل كريس بلا اكتراث: دعه يثرثر كما يريد فهذا كل ما يجيده.

ارتفع حاجبا ستيف: الثرثرة هي كل ما أجيده هاه؟ اليس هذا أفضل من التصرف مثلك! على كل حال أنا لن أتعب نفسي وأواصل طرح تساؤلات ترفضون الإجابة عليها وكأنها أسرار دولية سياسية. فليكن.
تنهد كريس ونظر إليه بإنزعاج: حتى في إنهائك لحديثك تحاول بشتى الطرق خلق شجاراً سخيفاً. اليس كذلك؟
لا حق لك في لومي أنا حقا منزعج منك لفعلتك هذه! ماذا أكون؟ شاب تم تبنيه في هذه العائلة!

ابتسمت على تعليقه الأخير بينما أجابه كريس بملل: ثِق بأنك لست كذلك. فلا يوجد ملجئ للأيتام قد يقوم بالإعتناء بأحمق مثلك.
انت تريد الشجار كما يبدو!
لا مجال للخوض في شجار فارغ معك.
تنهد جوش وقال بيأس يجوبه غضب: هل الجميع يجلس في هذه الغرفة للإنصات إلى جدالك أيها الشاب الصبياني!
وقف ستيف فجأة بوجه منزعج ونظر لكريس بغيض وهمس: يمكنني تخيل ردة فعل خالي ماكس عندما يكتشف انك تزوجت بينما يرقد في المشفى.

اتسعت عيناي لكلماته الصريحة القوية بينما جمدت ملامح كريس في لحظة.
زمت كلوديا شفتيها بتوتر، أما هو فقد اتجه للباب متجاهلا نظرات كريس الغاضبة ليخرج وقال لجيمي بلطف: هيا يا جيمي لنمضي الوقت معاً!
خرج جيمي فوراً مع ستيف وأمسك بيده، فبقيت أحدق إلى كريس الذي كان لا يزال ينظر للباب الذي خرجا منه ثم قال بحزم: من الأفضل ان تخبراه بأن يتوقف عن التدخل في شؤوني الخاصة بهذه الطريقة وبهذا الإندفاع.

قالت كلوديا بإستياء ولطف: لا تغضب منه، إنه يعتبرك شقيقه الأكبر واستنكر كثيرا ان تتزوج دون علمه فجأة! بالطبع سيكون منزعجا يا كريس. نشأتما معاً على أي حال ومن الطبيعي أن يستاء عندما تخفي عنه أمراً كهذا.
شعرت بشيء من الضيق والإنزعاج، ذلك أن كل هذا الحوار يتضمن زواجي من كريس المفاجئ لذا لم أستطع سوى ان أطرق برأسي بصمت.

تنهد جوش متمتما: تماما كما قالت كلوديا، كل ما يريد ستيف إيضاحه لك بأنه لا يريدك ان تستثنيه من أمور مهمة كهذه. على أي حال يا شارلوت كيف هو وضعك في المنزل هل انت مرتاحة؟
أجبته متداركة: أ. نعم أنا كذلك.
ثم نظرت لعينا كريس الماكرة المتململة وامتعضت فتساءل مجددا: هل اعتدت على المكان؟
نوعا ما، ربما ما زلت بحاجة للمزيد من الوقت، أ. المنزل كبير ولم احفظ سوى مكان غرفتي والأماكن الرئيسية.

ابتسمت كلوديا ثم قالت بأسى: اعذرينا يا شارلوت على الحوار القاسي قبل قليل، ستيف لا يراعي كلماته أمام الآخرين ولكنه لا يقصد ان يزعجك أبداً.
أيدها جوش: كما سيكون عليك ان تعتادي على ثرثرته!
لن أنكر بأن ذلك الحوار أشعرني بعدم الراحة ولكن هذا لا يهم! فتواجدهم جعلني أشعر وكأن البيت امتلأ بالحماس فجأة بمجرد دخولهم!

بل وكأن مكان مظلما وعاتما قد أزيحت فيه ستائر ضخمة ليعم نور الشمس المكان! فستيف ذاك يبدو شخصا لطيفا وحيوياً وهذا ما كنت بحاجة إليه لأنتزع نفسي من هذه الكئابة.
نفيت مبتسمة: أبداً! أنا مسرورة جداً سيد جوش، لا تقلقي بشأني سيدة كلوديا لست منزعجة.

وضعت كلوديا يدها على كتفي بلطف: لا تخجلي منه شارلوت واوقفيه عند حده عندما يتجاوز المعقول في الحديث أو الفضول. إنه ابني وأعرفه جيداً. إنه مستعد ليعين أفضل الجواسيس لإكتشاف ما يرغب في معرفته.
ضحكت نافي: على العكس أنا حقا أشعر بالتغيير لوجوده وكذلك بالسعادة لوجودكما. سأقضي وقتا مسليا بلا شك.
ابتسمت لي بلطف ثم ابعدت يدها فأخفضت رأسي قليلا ثم رفعت عيناي نحو كريس لأجده ينظر لهاتفه بشيء من الإنهماك.

لحظة من الصمت كسرها صوت جوش الهادئ: لقد زُرت والدك اليوم، أنا وعمتك.
أردف ينظر لكريس بطرف عينه: لا يزال متعباً.
أمالت كلوديا رأسها بأسى: هذا صحيح، إنه في انتظارك ويرغب في رؤيتك بشدة! يطلب دائما رؤيتك ويحاول الإتصال بك! لماذا لا تجيب على اتصاله؟
تأثرت كثيرا بتلك الجمل وتضايقت، ولكن ادهشني تصرف كريس وهو يزفر بملل وقد وضع هاتفه في جيبه، فعاودت كلوديا تقول: صدقني يا كريس قد تكون سببا لتعافيه بسرعة و.

هذا يكفي، من قال بأنني أريد التحدث عن هذا الأمر؟
قالها بإنزعاج شديد بينما علق جوش بحزم: لا تتصرف كالأطفال يا كريس! لقد امهلتك فرصة للتفكير ولكنك في الواقع لا تفكر بوالدك على الإطلاق. ألا يؤلمك أنه وحيد في المشفى؟! أنت حتى تمنعه من رؤية جيمي!
لا اذكر بأنني منعته من ذلك! ولا أذكر بأنني رفضت أن تصحبوه لزيارته.
ولكنك تعلم بأن جيمي لا يتحرك بدونك، إنه متعلق بك كثيرا!

تسارعت نبضات قلبي لكل ما سمعته، ما خطب كريس ووالده تحديدا؟ لماذا علاقتهما بهذا السوء!
بدأ الغضب يعتلي وجهه وهو يزفر: تتحدثان عن الأمر في كل مرة! ألا تملان تكراره؟ تعرفان رأيي جيداً والآن هلا غيرتما الموضوع فضلاً؟!
ساد الصمت للحظة ثم قالت كلوديا بحزم: لا بأس سأتغاضى عن الأمر هذه المرة ولكن. هناك ما علينا مناقشته الليلة فيما بعد.
تمتم بهدوء: فيما بعد.

انتابني للحظة شعور بأن وجودي بينهم خاطئ وكأنني لا أنتمي لهذا الحديث، فشعرت بالإحراج بالرغم من أنني أريد الجلوس لأفهم أكثر كل ما يحدث.
لماذا أنا مهتمة حول موضوع كريس؟! يا له من فضول.
أمضينا هذه اللحظات وكل منا ينظر للآخر بصمت فانتابني الإرتباك وأطرقت برأسي! ما هذه الأجواء المشحونة! هل سيستمر هذا الصمت؟ ولكن كلوديا قد كسرته بالفعل عندما أحاطت يدي بكفيها وقالت: أخبريني يا شارلوت كيف هو جيمي معك؟

آه. جيمي لطيف جدا ليس مشاغبا إطلاقا وهو بحاجة لمن يكون خلفه دائما، بجانب أسلوبه وشخصيته اللطيفة، بالإضافة إلى أنني أرى بأنه قد يصبح شخص مشهورا موهوبا في المستقبل.
موهوب؟!

إنه يجيد التقليد، لا يكف عن تقليدي عندما اسرد له القصص ليلا، بالرغم من صغر سنه إلا أنه يعلم جيداً كيف يقوم بتغيير نبرة صوته، انه جيد في الرسم والتلوين كذلك واشعر بأن لمساته في رسم الملامح مميزة قليلا، إنه ذو ذاكرة قوية أيضا فهو يتذكر أسماء شخصيات القصص كلها ويذكرني بها عند كل قصة جديدة. بل ويذكرني بشخصياتها وأدوارها!

استغربت نظرات كريس التي مالت للحيرة وقد عقد حاجبيه مستنكراً بينما ابتسمت كلوديا وعلق جوش بإندماج: جيمي طفل ذكي، إنه يستحق كامل الرعاية. ولكننا نعلم جيدا بأنه خجول جداً ويميل إلى النبرة المنخفضة مع الغرباء. الا تعتقدين بأن هذا يعطي انطباعا بضعفه؟

نفيت برأسي بجدية: إطلاقاً، إنه فقط بحاجة إلى الإعتياد على الأشخاص سيد جوش، بل إنها سمة جيدة فهو في صمته يقيم من حوله دون شعور، ما أقصده انه يحاول الشعور بالراحة مع الغرباء ليتمكن من الخوض معهم في الحديث. هذا كل شيء! لذا لا أرى أنه سلبي فلربما لا يشعر معهم بالراحة لأسباب معقولة.
قلت جملتي الأخيرة مفكرة فابتسم: هكذا إذاً!

تساءلت كلوديا: يبدو انك تعتنين به جيدا يا شارلوت! هل اعتدت على تصرفاته وشخصيته إذاً؟
ابتسمت بخجل: حسنا، أعتقد بأنني اتعلق به يوما بعد يوم. إنه محبوب جدا!
طال الحديث عن جيمي بينما كان كريس صامتا طوال الوقت ينظر إلى بنظرات غريبة ولكنها لم تكن مستفزة او هازئة كالمعتاد!
بعدها تغير مسار الحديث لأمور العمل الخاصة بالعائلة فقلت أقف: أرجو المعذرة سأصعد للأعلى.

اعتذرت منهما وخرجت متجاهلة نظراته التي لا زالت تلاحقني، وصلت لغرفتي وسمعت ضوضاء قادمة من الداخل!
دخلت بهدوء وتفاجأت بستيف وجيمي جالسان على الأريكة!
أغلقت الباب بحيرة مفكرة في سبب تواجدهما هنا! فأشار لي بسرعة بأن أقترب وقال بحذر: اقتربي يا شارلوت هناك حوار مهم علينا اجراؤه.
طرفت بعيني ببطء وتقدمت نحوهما، جلست على الكرسي المقابل للأريكة فقال فوراً بعين ضيقة: قد أكون ثرثاراً ولكنني جيد في حفظ الأسرار.

هاه؟
لا زلت أعجز عن استيعاب زواج كريس المفاجئ! لماذا تزوجتما دون علمنا ما الذي يحدث تحديداً! هل أنت زوجته حقا؟
ضحكت بخفوت ميلة برأسي: نعم لماذا تشك في الأمر؟!
تنهد نافيا برأسه: لست أشك ولكن كما أخبرتك، الأمر فاجأني.
أضاف بحيرة: بالمناسبة، كم عمرك يا شارلوت؟ أحاول التخمين ولكنني لا أستطيع!
ابتسمت بتحدي: أعطني رقما!

حدق بي للحظات ثم أصدر صوت همهمة وهو يفكر: لا أعلم ولكن لأكن واقعيا وصريحا فلقد ظننتك في الثامنة عشر وما يقارب، لا استبعد ذلك فكريس مجنون ولكن لا شيء يجبره على الزواج من قاصر!
ابتسمت مجيبة: أنا في الحادية والعشرون!
رفع حاجبيه هامسا: آه. حسنا!
أردف بخبث: أنت تروقينني يا شارلوت! الفرق بيننا سنة واحدة فقط وقد يكون بالأشهر فلماذا لا أجرب خوض علاقة مع فتاة تكبرني سنا؟

القيت الوسادة عليه فضحك بخفوت بينما قلت ساخرة: أتعلم أمرا؟ يبدو وكأنك تقوم بمغازلة زوجة إبن خالك.
ضحك بمرح ثم نظر لجيمي وسأله بإندفاع: اسمع يا جيمي ما رأيك أن أتزوج بوالدتك؟
أضاف بحزم: ألن أكون مناسبا أكثر من والدك؟
عبس جيمي بشدة: لا! أمي لأبي فقط. لا تسرقها وإلا أخبرته!، لقد قلتَ هذا لآنا ذات مرة وسمعتك تقول هذا لجارة شارلي أيضاً.
انفجرنا ضاحكين ثم لحظات و قال ستيف بحزن: حسنا. لن أتزوج إذا!

علق جيمي: ستيف أنت ستتزوج السيدة أولين فهي طيبة ولطيفة.
ضحكت بخفوت بينما قال ستيف بإمتعاض: أولين؟ إنها لا تكف عن توبيخي على كل شيء ثم اولين كبيرة وستبلغ السابعة والخمسون بعد اشهر قليلة! غير مناسبة لي.
أردف ضاحكا: تهمني سمعتي كثيرا!
تدخلت بحيرة: هل حقا اعتنت السيدة أولين بك؟

أومأ متنهداً: كانت أمي تعمل في شركة العائلة لفترة من الزمن وتنشغل دائماً، السيدة أولين لم تقم برعاية كريس فقط، فأنا وجيمي كذلك نشأنا على يدها.
ماذا عن والدة كريس؟ السيدة كلوديا كانت معذورة ولكن. والدته لم تقم برعايته كما يبدو! لماذا؟

طرف بعينه ببطء وهمس بنبرة غريبة استنكرتها: لم تستطع رعاية كريس، وحسب ما أذكر فلقد نشأ كريس وحيدا تماما وكان الأمر صعبا جدا على السيدة أولين، لم يكن أي شخص آخر قادر على التعامل مع شخصيته، تغير كثيرا عما سبق ولكنه لا زال يتصرف بطريقة مستفزة!، ربما يكون سبب وحدته، فحتى في مرحلة الدراسة لم يحظى بالأصدقاء. ولكن صديقة واحدة فقط هي المقربة إليه!
صديقة؟

نعم، غريب ألم تلتقي بها؟ لا يعقل! إنها هنا بشكل شبه يومي.
أردف بحيرة: إنها الصهباء تيا.
اتسعت عيناي بدهشة مرددة: تيا صديقته الوحيدة والمقربة؟!
أمال برأسه بحيرة: الا تعرفين ذلك؟
توترت مجيبة: ب. بلى! تقريبا. ولكنك ذكرت المرحلة الدراسية هل هذا يعني أنها صديقته منذ زمن؟
ارتفع حاجبيه بإستغراب: من الغريب أن تجهلي هذا! تيا صديقة كريس منذ أن كانا في المرحلة المتوسطة. صداقتهما دامت منذ أربعة عشر سنة تقريباً.

تيا صديقته منذ الدراسة، إلى هذا الحد دامت صداقتهما! إذاً فعلاقتهما قوية جداً بكل تأكيد، لا يجب ان اسأل أكثر فهو سيبدأ بالشك بعلاقتي بكريس. ولكنني لاحظت انه اجابني بطريقة ملتوية ولم يذكر سبب عدم رعاية والدة كريس له!
حاولت أن أنجح في سيطرتي على رغبتي العارمة بالمعرفة أكثر ولكن يبدو أنني فشلت إذ قلتُ متظاهرة بالهدوء: أعرف تيا وقابلتها مرات معدودة، ولكنني استنكر ألا يحظى كريس بأصدقاء سواها.

نظر ستيف لجيمي بتوتر ثم ابتسم وقال: جيمي ما رأيك ان نعزف معا على الآلات الموسيقية كالعادة؟
اتسعت عينا جيمي بحماس: حقا ً!
لما لا تذهب لتجهيز الآلات وسأسبقك حالا؟
حسنا.
وقف جيمي وخرج من الغرفة وعندما أغلق الباب تنهد ستيف: قابلت تيا بالفعل ولكنك لا تعلمين شيئا عن كريس كما يبدو. ما هذا تحديدا؟
سحقاً! أوقعت نفسي في ورطة مجدداً!
لماذا على أن أكون فضولية إلى هذه الدرجة عندما يتعلق الأمر به؟

تداركت الأمر وقلت: أخبرني بأنها أموره الخاصة ولا داعي ليشاركني بها ولكن الأمر يضايقني قليلا.
ضاقت عيناه البندقيتان بتركيز على وجهي فأخفيت توتري ببراعة وانا احدق إليه بإستغراب.
أنا. لا أستطيع التفوه بالتفاصيل فهو يكره الحديث عن الموضوع كثيراً، لقد أغلقه تماما لذا لا أظن بأنه سيتقبل حديثنا عن هذا ولكن.
فكر قليلا قبل أن يضيف: كل ما سأقوله بأن كريس يكتفي بصداقته مع تيا لأسباب قديمة.

أخفضت رأسي قليلا أنصت إليه فاسترسل: بصراحة أكره العودة بالماضي حين أتحدث بشأنه، وأحب ما يبدوا عليه كريس الآن حتى لو كانت شخصيته هذه تزعجني. إنه يغضبني بسبب تجاوز حدوده ولكثرة الشجار مع خالي ماكس بسبب باتريشيا.

لم أجرؤ عن سؤاله أكثر. ولكنني أدركت فوراً أن باتريشيا هي نفسها والدة كريس فأنا لم أعلم حتى الآن بإسمها ولكن مؤكد أنها هي. ومع ذلك فلست واثقة تماماً وأحاول التذكر ان اخبرتني أولين بذلك أو لا ولكن لا يبدو أنها أوضحت علاقتها به، وإنما قالت باتريشيا الراحلة وحسب! تمالكت نفسي حتى لا يشك بي أكثر بل اومأت برأسي متظاهرة بالفهم: صحيح.

ألا تعتقدين بأنه يبالغ يا شارلوت! خالي ماكس قضى ما يزيد عن شهر كامل في المشفى ولكن كريس لا يريد زيارته! ألا يجب ان يتعقل؟ لماذا عليه أن يربط كل ما يحدث بباتريشيا بحق الإله.؟
باتريشيا مجدداً!
أضاف يزفر بغيض: حتى بعد وفاتها لا تزال تترك بصمتها في كل شجار بينهما. لو كان الأمر بيدي للكمت كريس بأقوى ما لدي وركلته ثم اجبرته على الاعتذار لخالي ماكس.

أشار إلى باصبعه بإمتعاض: زوجك مجرد طفل أحمق في جسد رجل، أشعر بأنني سأتشاجر معه أنا أيضا ولكن سينتهي بي الأمر نائما في المشفى مثل خالي، فكريس ذلك النوع المثير للغضب الذي لا يعترف بأخطائه. سأكون مسرورا بزيارتك لي وتقديم باقة أزهار لطيفة.
اجبرني قوله على الضحك فوضعت يدي على فمي أحاول تمالك نفسي وانا أقول: أنت غير معقول!
وضع يده أسفل ذقنه وقال بغرور: لدي ابتسامة جذابة كذلك. أتريدين رؤيتها؟
لا شكرا.

ولكنها ذات مفعول سريع! الكثير من فتيات الجامعة وقعن في حبي من الوهلة الأولى، ولكن القليل منهن قادرات على تمالك أنفسهن أمام ابتسامتي!
جرعة من التواضع من فضلك!
حسنا.
أضاف معتدلا في جلسته: بالمناسبة كيف التقيت بكريس؟
ابتسمت بسخرية معلقة بيني وبين نفسي بأن اللقاء كان أسوء بداية!
لا أستطيع أن أخبر ستيف بالحقيقة، راوغت الأمر متمتمة بملل: أحاديثك مملة يا صغيري! بالمناسبة جيمي ينتظرك بحماس!

ص. صغيري؟! حسنا محقة على أن أذهب إليه.
ابتسمت بهدوء مميلة برأسي وحين خرج تنهدت بعمق.
بعد كل ما أخبرني به، يراودني شعور غريب.
وكأنني أريد معرفة المزيد و المزيد دون توقف عن ذلك الوغد كريس!
تفاجأت به يدخل مجددا ليسرع إلى الأريكة التي كان يجلس عليها ويأخذ الهاتف قائلا: لا أعلم كيف نسيت نصفي الآخر!
ضحكت بخفوت: نصفك الآخر! ماذا تكون؟ مدمنا على هاتفك!
بالطبع! فبدوني لن يعلم احد أخر أخبار الجامعة!

انت تذكرني بالنساء اللواتي ينشرن الأخبار!
امتعض مرددا: نساء؟ هل تعلمين كم اصبحت مهما بفضل هذه الأخبار؟
علقت ضاحكة: ماذا! هل تأخذ نقودا مقابل ذلك؟
ليس نقودا وإنما بعض الطلبات المهمة.
قالها ضاحكا فعلمت بأنه مستغل!
طرق احدهم الباب ثم دخلت آنا لتقول مبتسمة بهدوء: سيد ستيف، السيدة كلوديا تريدك في الأسفل!

تمتم بحيرة: أمي؟ إما أنها ستلقي على بمحاظرة أو ستحاول ان تجبرني على الجلوس مع كريس لنتفاهم! وهذا لن يحدث فأنا الآن منزعج ومنفطر القلب.
ثم رمقني مبتسما: أرجو المعذرة.
أملت رأسي فخرج وبدأ يتحدث مع آنا التي تصغي إليه بل ووضع ذراعه على كتفها فأسرعت تبعد ذراعه وحينها ضحكتُ بخفوت! كم هو اجتماعي.

ما حدث بعد ذلك أن ستيف قد خرج مع والديه واصطحبوا معهم جيمي الذي بدى متحمسا لزيارة جده في المشفى ولكنه ظل يتساءل عن كريس وما إن كان سيرافقهم!
أنا لم أره منذ ان صعدت للأعلى ولا أدري إن كان قد خرج هو أيضا أم مازال في المنزل.

بقيت وحدي في الغرفة متململة احدق بالسقف بكسل، لو لم تكن قدمي تؤلمني لنزلت للحديقة لأستنشق القليل من الهواء!
زفرت بملل وقررت الخروج من الغرفة، لم تكن لدي وجهة معينة ولكنني وفي أقل من الثانية فكرت في التوجه لغرفة الجلوس العلوية التي دخلتها مسبقا، ربما لأنني تذكرت أمر الصور وأريد القاء نظرة عليها مجدداً!، ولكن هذا ليس السبب وحسب.

أنا حقا لازلت أشعر بشعور غريب جدا أعجز عن وصفه منذ دخولي إلى هذا المنزل! لماذا وما هو؟ لازلت لا أدري. ولكنه. شيء لا يوصف! حدث هذا منذ أول يوم أحضرني فيه ركيس للمنزل بل وعندما كنا لا نزال ندخل من خلال الحديقة. كيف يمكنني تمييز هذه المشاعر؟ ماذا تكون تحديدا!

هذا ما كان يشغل تفكيري حتى وصلت للجناح الآخر وذهبت لغرفة الجلوس، تفاجأت بباب الغرفة مفتوح قليلا ولم أرى سوى ضوء المدفأة التي تركت اضاءة النار تنعكس في أرجاء الغرفة.
دخلت ببطء دون أن أصدر صوتا وعندما اقتربت من المدفأة قليلا تفاجأت بكريس يجلس على الأريكة.
لم ينتبه لي بسبب حذري في خطواتي ولكنني وقفت بحيرة أحدق به!
ظننته قد خرج هو أيضا!
ما خطبه؟

كان يجلس ويحني ظهره قليلا ساندا مرفقيه على ركبتيه بينما ذقنه يرتخي على كفيه اللذان يشبكهما محدقا بالمدفأة وبدى شارد الذهن!
عينيه لم تكونا شاردتان فقط، بل كانت تمزج خليط مشاعر غير واضحة أو مفهومة! منذ متى وهو هنا؟
ما هذه الهالة الكئيبة التي تحيط به هكذا؟!
و. وما الذي يهمني أنا!
ولكن!
لم أستطع منع نفسي من طرح الأسئلة المتواصلة في رأسي حتى تبخرت جميعها جراء صوته البارد: ماذا هناك؟

انتفضت وتوترت متلعثمة: ل. لا شيء!
رمقته بحذر بينما تلاشت تلك الملامح الغريبة للتو وحل محلها السخرية المعتادة ليقول: تشعرين بالملل؟
ب. بالطبع سأشعر بالملل!
وما الذي يفترض بي فعله؟
لم أطلب منك فعل شيء. لماذا تسألني على أي حال!
قلتها بغيض وانا أملأ وجنتاي بالهواء دلالة على انزعاجي فتمتم: اجلسي.
استغربت ذلك ولكنني لم أمانع إطلاقا بل جلست بجانبه متظاهرة بالبرود واللامبالاة.

ظل صامتا لم يقل شيئا وعاود ينظر للمدفئة بشرود، نظرت إليه بإستغراب واهتمام! لماذا يتصرف على نحو غريب عن العادة؟ إنه. يبدو مختلفا.
هل هناك ما يضايقه؟! ليس هذا السؤال بل. لماذا يبدو وكأن راية الحرب بيننا قد نُكست؟ اين ذهبت سخريته وتسلطه وأفعاله المستفزة المعتادة معي؟
همست محاولة أن أبدو هادئة لأخفي توتري: هل حدث شيء ما؟
ولكنه لم يجبني، هل تجاهلني؟
امتعضت لهذا ولم أعلم ما على فعله!

مرت لحظات قصيرة كنت أنظر فيها للمدفئة بصمت أنا أيضا حتى طرفت بعيني مندهشة عندما وضع رأسه على حجري ورفع قدميه على الأريكة يثنيها، ولم يغمض عينيه بل واصل النظر للنار بشرود.
لا يمكنني أن أصف ما أمر به الآن!
لوهلة ظننت بأنني أنصت إلى دقات عقارب ساعة مزعجة ولكن. مصدر الصوت لم يكن سوى قلبي ذو الخفقات المجنونة! ما خطبي بحق الإله؟ لماذا شعرت فجأة بالتوتر الشديد!

ابتلعت ريقي بصعوبة وحدقت به بدهشة بينما قال وهو يطرف بعينه ببطء: ما الأمر؟
قلت باندفاع غريب ومثير للسخرية: ل. لا شيء!
ولكنه لم يستغل الأمر ليضحك أو يسخر مني كعادته!
استغربت ذلك ولانت ملاحي بحيرة حتى همس وقد ارخى عينيه قليلاً: داعبي شعري.
ارتفع حاجباي من تصرفاته الغريبة جدا!
أشعر بالقلق من أن يكون توأم كريس لا هو شخصيا! ما خطبه؟ هذا يزعجني! بصراحة لم اعتد على رؤيته بهذا الوضع، هذا مربك.

امتدت يدي دون شعور وداعبت شعره ببطء، وكم ارتبكت حينها. عندما تخللت خصلات شعره الناعمة بين يداي!
همس بنبرته السابقة: يدك ترتجف. هذا يزعجني.
ضاقت عيناي محدقة به بامتعاض ولكنني لم أعلق بل واصلت مداعبة شعره متجاهلة شعوري بالارتباك.
حتى قلت متمتمة بنبرة حاولت جعلها باردة: انت تتصرف بغرابة!
أغلق عينيه بصمت ليقول: أنا متعب وحسب.

متعب! ولكن ما قاله غير مقنع، لقد انقلب فجأة! وهل سيتصرف هكذا بسبب شعوره بالتعب حقا؟
يبدو أنك عرفتي الكثير عن جيمي في فترة قصيرة.
قالها بنبرة غريبة فقلت على حالي السابق: هذا لأنه يتصرف بعفوية وعلى طبيعته دائما. كما أنني أمضي أغلب وقتي معه ومن البديهي ان افهم شخصيته بعد كل هذا الوقت.

لم يعلق بل طرف بعينه ببطء ينظر إلى المكان ذاته فساد الصمت مجددا وأنا أداعب شعره حتى فاجأني سؤاله بنبرة هادئة: ذكرتِ أن جيمي يجيد التقليد، ذاكرته قوية، وجيد في الرسم. ماذا عنكِ؟
بصراحة استنكرت سؤاله كثيرا وتوقفت يدي عن مداعبة شعره وانا انظر إليه بعدم استيعاب، هذا الشخص الذي ينام على حجري لا يمكن أن يكون كريس! وجدت نفسي أجيب مفكرة: لست متأكدة تماما، ولكنني لست سيئة في الرسم!

أردفت بحيرة: كما أخبرني بعض الأشخاص بأنني لست سيئة في الغناء أيضاً، ماذا عنك؟
ترقبت إجابته طويلا حتى تنهد قبل أن يقول: لا أدري.
لا تدري؟ ما الذي تجيد فعله؟
لا شيء.
إذا ما الذي تستمتع بفعله؟
لا أعلم.
الا تجيد الرسم؟ قد يكون جيمي ورث هذا عنك مثلا؟
انا سيء جدا في الرسم.
ارتفع حاجباي مفكرة ثم تمتم: لا يعقل! يجب أن يكون هناك شيئا تجيده! ما الذي كنت تشارك فيه من نشاطات مدرسية؟

بدى شاردا في أفكاره حتى أجاب بصوت غريب: لم أكن أشارك في شيء.
توترت حينها خشية من أن يكون لهذا علاقة بما قاله ستيف عن عدم حصوله على أصدقاء!
استمري.
قالها مغمضا عينيه فلم أفهم ما يعنيه وبعدها استوعبت بأنه يقصد مداعبة شعره!
كريس هذا سيصيبني بالجنون فعلا، الكثير من التعقيدات تحوم حوله!
مرح، سريع الغضب، عنيد، بارد، لا مبالي، هادئ، بشوش، متبلد.
ما كل هذه التناقضات بحق الإله؟

وما خطب قلبي الذي لا يكف عن الخفق بقوة وعنف؟!
همست بهدوء: يُقال أن كل إنسان يولد بموهبة خاصة في هذا العالم، وإن لم يكتشف موهبته أو هوايته فهذا يعني بأنه يميل للتناقض، هذه الدراسة تذكرني بك كثيرا.
هل ترينني متناقض؟
كثيرا!
ظل على حاله دون ان يعلق ومازال يحدق بالمكان نفسه مما جعلني أشعر بالقلق لسبب ما، هل تلقى مكالمة مثلا وصُدم بخبر سيء؟ أو هل حدث أمر ما عندما كنت في الغرفة؟

لا أستطيع سؤاله، أشعر بأن كبريائي يمنعني عن هذا بشدة! لا يجب ان اتساهل مع عدوي. ماذا لو كان فخاً مثلا؟
انا لا أحب شخصيته المعتادة وسخريته المتواصلة ولكن ان يكون بهذا الحال الغريب! لهو أمر مزعج بحد ذاته!
أحيانا يكون الحديث مفيدا حتى مع الأشخاص الذين نكرههم.
قالها بهدوء فاستوعبت ما يرمي به لأتوقف عن مداعبة شعره هامسة: وهل الشخص الذي تكرهه أفادك؟
نعم.
حسنا شكرا جزيلا إذاً.

قلتها بسخرية وشيء من الضيق فهمس: لا تتوقفي.
داعبت شعره ولكن هذه المرة بقوة وكنت أتعمد شد بعض الخصلات فلفت انتباهي ابتسامة صغيرة ظهرت على شفتيه
ثم ارتخت ملامحه قليلا حتى قال: انت لم تأكلي شيئاً سوى الفطور، ماذا عن الغداء؟
وهل أصبح أمري يهمك فجأة.
بالطبع يهمني!
أردف بعد لحظات: أخبرتك بأنني سأفقد لذة تعذيبك إن واصلتِ إيذاء نفسك.
أردف بسخرية وهو يرفع رأسه قليلا ينظر إلي: هل تحاولين الانتحار؟

أجبته بلا مبالاة: آخر ما قد أقوم به هو الإنتحار بسببك أنت يا كريس، أنا لم أفقد عقلي بعد ولكن أن أحملك مسؤوليتي لا تبدو فكرة سيئة!
فكرة جيدة، ولكن لا يجدر بك أن تموتي بسبب شيء كهذا! عليك ان تموتي لشيء آخر يا شارلوت!
رمقته بعدم فهم حتى قال وهو يقف هازئا بجفاء: ستموتين بي أنا فقط! سأكون الشيء الوحيد الذي تفكرين فيه صباحا ومساءا حتى ينتهي الأمر بك مناديه بإسمي فقط!
ربما ستدهشكم ردة فعلي.

ولكنني ابتسمت دون شعور! لقد عاد لطبيعته القذرة أخيراً! هذا ما كنت أنتظره بفارغ الصبر!
لقد ترك ذلك الجو الكئيب وخرج منه! لم أكن اشعر بالراحة لحديثه بتلك الطريقة المبهمة ولكن عاد مجددا ليمتطي الفرس في ساحة المعركة!
قلت غاضبة مستوعبة ما قاله: نعم كما أخبرتني سابقا، ثم تلقي بي بعيدا!

أردفت بغيض: تذكر يا كريس أننا اتفقنا على أمر هام! وعدتني أن تعتذر لي ولعائلتي وتعيد لي وظيفتي وما فقده أخي سام لو انقضت المهلة دون أن أذرف دمعة واحدة، وأرجو ألا تنسى أنني أخبرتك مسبقا بثباتي على جعلك تكره اليوم الذي التقيتني به يا كريس.
ابتسم بملل: نعم قلت ذلك! وأذكره جيدا.
ابتسمت بملل مماثل: لا تعتقد بأنني سأتهاون معك بمجرد أنني داعبت شعرك!
ولا تعتقدي بأنني سأشفق عليك لمجرد ارتمائي في حجرك!

رمقنا بعضنا بالنظرة ذاتها، نظرة مليئة بالتحدي والاستفزاز و. وشيء آخر غامض!
بعثر شعره ثم قال بجفاء: هذا سيكون عادلا إذا!
ثم لمعت عيناه ببريق أصفر خبيثا ازداد لمعانا بسبب انعكاس النار عليه. وفكرت حينها ما الذي يفكر به هذه المرة وما الذي يقوم بتجهيزه في عقله وبأفكاره السوداء!

الا ان قدرتي على التفكير تبددت تماما حين جذبني نحوه وهو يرفعني من ياقصة قميصي بعنف فشهقت بعدم استيعاب، لوى شفته بجمود: دعيني أذكرك إذاً، قلتِ بأنك لن تهربي او تغادري وعليك ان تكوني عند كلمتك هذه.
حاولت ابعاد يده بصعوبة: أنا عند كلمتي ولن أتراجع عنها ولكن كف عن هذا ستخنقني أيها الأحمق!

دفعني عنه بخشونة فاختل توازني ولكنني استعدته بصعوبة انظر إليه بثبات للحظات قبل ارتب مظهري، تحركت ببرود متجهة للباب لأخرج وأخفي ابتسامتي، لا بأس، صحيح بأنه عاملني للتو بقسوة ولكن هذا أفضل من تصرفه الغريب قبل لحظات وكأنه يكاد يغرق في دوامة كئابة سوداء!
كدت أخرج ولكنه قال ببرود: بالمناسبة. عليك أن تستمري في التظاهر بأننا زوجان محبان عاشقان أمام عمتي و زوجها وستيف، ويمكنك تأجيل أي أمر لوقت لاحق!

رمقته بترقب فأكمل باستنكار: وآمل أن يكون تمثيلك جيدا!
قلت ساخرة: لا تقلق سألتزم بهذا ولكن أرجو ألا تخرج عن النص ولا سيما وأنك تعشق التسلط ومحاولة إهانتي طوال الوقت بسبب أو بلا سبب!
رمقني بجفاء: أعلم ما على فعله.
بعد ذلك خرجت من الغرفة متنهدة بعمق، ولم أعلم ما كانت تلك التنهيدة! تنهيدة راحة على الأغلب، فأنا لم احتمل الجو المشحون قبل ان يعود لطبيعته!

وبذلك مر اليوم دون شيء يذكر سوى أنه كاد يتشاجر مع عمته كلوديا للسبب ذاته. ، زيارة والده في المشفى!
مرت ثلاثة أيام منذ ذلك اليوم، والروتين هو نفسه ولكن بإضافات قليلة، فلقد كنا نتظاهر أمام الجميع بأننا عاشقان ولكن ما أن نختلي حتى يُشحن المكان بالكهرباء ويبدأ التنافر الحقيقي!

ودعوني أخبركم بأمر ما يغضبني أيضا. إنني أعاني من آلام في ظهري بسب النوم على الأريكة ليلاَ! لا أدري متى سيتخلى عن جزء من وقاحته ويسمح لي بالنوم على السرير! إنه سرير ضخم عريض ولكنه ينام عليه وحده كل يوم. هل حقا سيستمر الحال بهذه الطريقة؟
في الأمس أخبرته بأنني أرفض النوم على الأريكة واتجهت فورا للسرير ولكن وبسبب المستوى العالي من الوقاحة قام يرفع الفراش لأنزلق من على السرير وأقع على الأرض بقوة!

حاولت مجددا فتركني وعندما نمت بعمق استيقظت ووجدت نفسي على الأريكة!
وحين عاودت الكرة القى على سيلا من الكلمات الجارحة!
النوم بقربك مثير للغثيان، أفضل الموت على أن أنام بجانبك يا شارلوت، أفضل النوم على أرض باردة عارية على أن تكوني بجانبي، انا أثق بنفسي ولكنني لا أثق بأساليب إغوائك! والكثير من الكلمات التي لا أنكر بأنها ضايقتني كثيرا بالرغم من تظاهري بالثبات!

وقفت ممدده جسدي واسرعت استحم وارتديت ملابسي، إنها السابعة وهذا وقت الإفطار في المنزل. نزلت إلى غرفة الطعام قائلة: صباح الخير.
رد الجميع في آن واحد باستثناء ستيف الذي تأخر في التحية وهو مندمج بالهاتف فابتسمت بهدوء وجلست بجانب كريس وعلى يميني جيمي، كان السيد جوش هو من يجلس في مقدمة الطاولة وبجانبه العمة كلوديا.

انتفضنا جميعنا عندما قال جوش بحزم محذرا: ستيف أخبرك للمرة الخامسة، أترك الهاتف بعيدا وتناول فطورك!
إلا ان ستيف قال باندماج: حسنا. ثوان فقط!
زفر جوش ونظر يمينه، حيث كان يقف بعض الخدم بجانب بعضهم وأشار للسيدة أولين التي اقتربت من ستيف وانتزعت الهاتف من يده فضحكت بخفوت بينما ابتسم كريس بسخرية ليتمتم: يالإزعاج أطفال هذا الجيل!
اعترض ستيف بإنزعاج: مهلا! سأرسل الرسالة فقط ثم افعلي ما يحلو لك سيدة أولين!

ولكن اولين قالت بحزم: فطورك أولا.
ما هذا! أنا لم أعد صغيرا.
ولكن تصرفاتك تثبت عكس ذلك!
أردفت بحدة: ظننتك تعرف آداب المائدة!
ولكنني لن أستغرق وقتا طويلا!
لامبالاتك بمن يجلسون معك لهو اهانة للجميع!
ولكنني.
نظرت أولين إليه بحدة مريبة فقال مستسلما بغيض: حسنا حسنا.
ابتسمت بصمت وحيرة، يبدو أن اولين تملك سلطة على بعض أفراد هذا المنزل بالفعل! مثل ستيف وكريس وجيمي، فلقد نشأ الثلاثة على يدها كما أعرف.

علق كريس متظاهرا بالجدية: احسنت سيدة أولين، لا أريد لجيمي أن يتعلم طباع سيئة كهذه!
زفر ستيف بإنزعاج: أصمت! أنت أخر من يتحدث عن تصرفاتي أيها الحكيم المستقل بذاته!
وجه كريس نظره نحو جيمي ليقول بهدوء: لا تكن شخصا سيئا مثله عندما تكبر!
أومأ جيمي برأسه بجدية: حسنا!
اتسعت عينا ستيف ولكنه سرعان ما قال: ان كنت لا أتحلى بآداب المائدة سيدة أولين فشخص هنا لا يراعي مشاعر الناس وأنتِ لا تمانعين ذلك!

أصمت وتناول طعامك!
قالتها أولين بحدة فزم شفتيه بامتعاض وبعدها بدأ بتناول الطعام يمضغه يإنزعاج واضح هامسا: منزل مليء بالظلم.
ولكنه سرعان ما نسي الأمر واندمج في تناول الفطور.
ابتسمت دون شعور لذلك!
يبدو الوضع. ممتعا! دافئا ومرحا.
لاسيما عندما يجتمع الجميع!
ولكنه يصبح مملا وكئيبا جدا عندما ينفرد كل من هذه العائلة في جهة!

لا سيما وأن ستيف وجيمي كثيرا ما يقضيان اوقاتهما معا، يسعدني هذا وأرى أن ستيف يحب جيمي كثيرا وتواجده هنا يعوضه، السيدة كلوديا كثيرة الخروج كذلك إما للمشفى لزيارة أخيها ماكس أو للتبضع مع صديقاتها، السيد جوش يذهب للعمل بعد تناول طعام الفطور يعود عند الثانية ظهراً. وبالمناسبة هو يعمل في شركة السيد ماكس ويدير قسماً كبيراً، بينما كريس يتولى الإدارة مؤقتا لحين عودة ماكس وتعافيه.

هربت كل أفكاري وأنا انتفض لحدة صوت اولين: شارلوت تناولي طعامك فأنت بالكاد تأكلين شيئا!
نظرت إليها واملت رأسي بسرعة لأتناول الطعام أنا أيضا.
بعد ان انتهينا استأذن السيد جوش ليخرج، بينما قالت كلوديا بأنه عليها أن تزور إحدى نساء العائلة.
خرجا بينما بقيت انا وكريس وستيف وجيمي جالسين في غرفة مجاورة مختلفة عن غرفة الجلوس.
إنها تلك الغرفة ذات الحائط الزجاجي المطلة على الحديقة الخلفية.

نظرنا إلى بعضنا بصمت حتى تنهد ستيف: أشعر بالملل.
قال واقفا: سأخرج يا جيمي، هل سترافقني؟
وقف جيمي بحماس وقال: نعم!

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *